هبط عمق المياه الصالحة للملاحة في نهر الراين بألمانيا، إلى مستوى قياسي بلغ 15 سم عند منطقة كاوب، ما أدى إلى توقف شبه كامل للشحن التجاري عبر أجزاء من جنوب النهر، ودفع سفن البضائع للعمل بنحو خُمس حمولتها المعتادة.
وقالت الإدارة الاتحادية للممرات المائية والملاحة، إن المستوى الجديد جاء أقل بعشرة سنتيمترات من القاع التاريخي السابق المسجل في 2018، في ظل استمرار موجة الحر وشح الأمطار وانخفاض تدفقات المياه.
الراين يسجل قاعًا تاريخيًا
بلغ عمق المياه الصالحة للملاحة عند منطقة كاوب الضيقة قرب كوبلنز نحو 15 سم، مقارنة بالقاع السابق البالغ 25 سم، الذي سُجل خلال موجة الجفاف الحادة في أكتوبر 2018.
ولا يعني الرقم أن العمق الكامل للنهر يبلغ 15 سم فقط، إذ يزيد العمق الفعلي للمياه بنحو متر على القراءة المستخدمة في حساب المسار الملاحي، ليصل إجمالًا إلى نحو 1.15 متر في المنطقة.
لكن هذه المساحة المحدودة لا تسمح للسفن التجارية الكبيرة بالمرور بأمان وهي محملة، خصوصًا مع خطر ملامسة قاع النهر أو جنوح السفن عند المناطق الضيقة والضحلة.
قال متعاملون في السلع، إن حركة الشحن التجاري عبر كاوب توقفت بصورة أساسية، ولم يعد من الممكن حجز شحنات لنقلها عبر هذه المنطقة إلى أجزاء النهر الواقعة جنوبها.
ويعد ممر كاوب من أكثر النقاط حساسية في الراين، لأنه يمثل حلقة الربط بين موانئ روتردام وأمستردام وأنتويرب من جهة، والمراكز الصناعية الألمانية والفرنسية والسويسرية من جهة أخرى.
سفن الراين تعمل بخُمس حمولتها
أجبر انخفاض المياه سفن الشحن على تقليص حمولاتها إلى نحو 20% من طاقتها، لتقليل الغاطس وتجنب ملامسة قاع النهر.
ويعني ذلك أن نقل الكمية نفسها من البضائع يحتاج إلى عدد أكبر من السفن، ما يرفع أسعار الشحن ويضيف رسومًا مرتبطة بانخفاض المياه إلى تكلفة نقل كل طن.
وفي الظروف الطبيعية تستطيع بعض السفن نقل نحو 500 حاوية، لكن انخفاض المياه قد يقلص الحمولة إلى نحو 100 حاوية فقط، بينما تبقى بقية البضائع في الموانئ أو تُوزع على رحلات إضافية.
الصناعة الألمانية أمام أزمة إمدادات
يمثل الراين أهم طريق ملاحي داخلي للصناعة الألمانية، إذ يُستخدم في نقل النفط الخام والوقود والفحم والكيماويات والحبوب والمعادن والخامات الصناعية.
وتعتمد مصانع الكيماويات ومعامل التكرير وشركات الصلب والطاقة الواقعة على ضفاف النهر على الشحن النهري في استقبال المواد الخام ونقل المنتجات، نظرًا إلى قدرته على حمل كميات ضخمة بتكلفة أقل من الشاحنات والقطارات.
وقد يؤدي استمرار التعطل إلى تأخير وصول المواد الخام، ورفع تكاليف المخزونات والنقل، وإجبار بعض المصانع على خفض معدلات التشغيل إذا لم تتوافر بدائل كافية.
بدأت الشركات تحويل كميات متزايدة من البضائع إلى النقل البري والسكك الحديدية، فيما خففت عدة ولايات ألمانية القيود المفروضة على حركة الشاحنات خلال عطلات نهاية الأسبوع.
لكن الطرق والسكك الحديدية لا تستطيع تعويض الطاقة الاستيعابية للنهر بالكامل، إذ قد يتطلب استبدال حمولة بارجة واحدة تشغيل ما بين 50 و100 شاحنة، اعتمادًا على نوع وحجم السفينة.
ويهدد تدفق البضائع المحولة من النهر بزيادة الضغط على شبكات الطرق والسكك الحديدية، ورفع أسعار النقل البري، خصوصًا للوقود والكيماويات والسلع السائبة.


