دخلت أزمة النفط في إيران مرحلة أكثر تعقيدًا خلال الأيام الأخيرة، بعدما تداخلت ضغوط العقوبات الأميركية مع اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز واستمرار الضغط على المشترين الرئيسيين للخام الإيراني، وهو ما حول الأزمة من مجرد موجة ارتفاع في الأسعار إلى أزمة تدفقات وصادرات فعلية.
وتتمثل أزمة النفط في إيران في انتقال الضغط من طهران وحدها إلى شبكة التصدير بأكملها، بعدما توسعت الإجراءات الأميركية لتشمل مشترين وناقلات وشركات مرتبطة بنقل الخام الإيراني، في وقت ما زالت فيه حركة العبور في مضيق هرمز دون المستويات الطبيعية، بما يبقي الإمدادات العالمية تحت ضغط مباشر.
أزمة النفط في إيران تنتقل من السعر إلى التصدير
لم يعد الخطر مقتصرًا على ارتفاع أسعار النفط، بل امتد إلى قدرة إيران نفسها على الحفاظ على تدفق صادراتها بصورة منتظمة.
وكلما زادت الضغوط على الموانئ والناقلات والمشترين، ارتفعت كلفة بيع الخام الإيراني وتعقدت سلاسل التوريد المرتبطة به.
ويعكس التحرك الأميركي الأخير اتجاهًا أكثر صرامة في التعامل مع النفط الإيراني، عبر ملاحقة الأطراف المرتبطة بالتكرير والنقل والتأمين، وليس فقط الجهات الإيرانية المباشرة.
ورغم تعدد عناصر الضغط، يبقى مضيق هرمز هو العامل الأكثر حساسية في أزمة النفط في إيران، لأن أي اضطراب طويل في هذا الممر لا يضغط فقط على الصادرات الإيرانية، بل يمتد إلى جزء واسع من تجارة الطاقة العالمية. ولهذا ظلت السوق شديدة الحساسية تجاه أي تطور عسكري أو أمني في المنطقة.
الصين في واجهة المشهد النفطي
تكتسب الأزمة بعدًا أكبر لأن الصين ما زالت المنفذ الخارجي الأهم للخام الإيراني، ما يجعل أي تشديد على المصافي المستقلة أو شركات النقل المؤدية إلى السوق الصينية مؤثرًا بشكل مباشر على قدرة إيران على تصريف إنتاجها.
الأزمة لم تعد إيرانية فقط، بل باتت مرتبطة أيضًا بتوازنات التكرير والطلب في آسيا.
المفارقة أن أزمة النفط في إيران لا تدفع الأسعار إلى الأعلى فقط، بل تهدد أيضًا الطلب العالمي على الوقود مع ارتفاع الكلفة وتزايد المخاوف التضخمية.
وهذا ما يجعل الأزمة مزدوجة الأثر، إذ تضغط على جانب العرض من خلال تعطل التدفقات، وعلى جانب الطلب من خلال ارتفاع الأسعار وتراجع النشاط في بعض الأسواق.
إذا استمر تعطل التصدير لفترة أطول، فإن الأزمة قد تنتقل تدريجيًا من نطاق الشحن والتسويق إلى نطاق الإنتاج نفسه، لأن محدودية التصريف تعني تراكم الخام وصعوبة استمرار الضخ بنفس الوتيرة.