قفزت أسعار الذهب بأكثر من 2% خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما أظهرت بيانات أميركية تباطؤ التضخم بأكثر من المتوقع، ما عزز آمال تيسير السياسة النقدية وقلص رهانات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة لمجلس الاحتياطي الاتحادي.
وزاد الذهب في المعاملات الفورية 2.1% إلى 4,083.99 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 12:49 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس في وقت سابق أدنى مستوياته منذ الأول من يوليو، بينما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة 2.2% إلى 4091.80 دولار.
الأسواق تتراجع عن توقعات رفع الفائدة
جاء صعود الذهب، بعد أن تباطأ معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى 3.5% خلال يونيو، مقابل 4.2% في مايو، وبأقل من توقعات الأسواق.
واستقر مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، على أساس شهري، بعدما ارتفع 0.2% في مايو، وهو ما أشار إلى تراجع الضغوط السعرية الأساسية.
وعززت البيانات التوقعات، بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يتجنب تشديد السياسة النقدية خلال اجتماعاته المقبلة، بعدما كانت الأسواق تراهن على احتمال رفع الفائدة لمواجهة التضخم.
تخلى المتعاملون عقب صدور البيانات عن توقعاتهم برفع أسعار الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي المقرر عقده يومي 28 و29 يوليو.
كما تراجعت الرهانات على زيادة الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، بعدما أظهرت البيانات أن تباطؤ التضخم كان أقوى مما توقعه الاقتصاديون.
وتدعم أسعار الفائدة المنخفضة الذهب عادةً، لأنها تقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يمنح المستثمرين عائدًا دوريًا.
الدولار يتراجع 0.6%
انخفض مؤشر الدولار 0.6% بعد إعلان بيانات التضخم، ما جعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
ويستفيد الذهب عادةً من ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات، إذ يزيد ذلك جاذبيته مقارنة بالأصول التي تمنح فوائد ثابتة.
وساعد هبوط العملة الأميركية المعدن على التعافي سريعًا من أدنى مستوياته في نحو أسبوعين، بعد خسائر حادة خلال الجلسة السابقة.
مفاجأة التضخم تدفع الذهب للصعود
قال تاجر المعادن المستقل تاي وونج، إن الذهب ارتفع بقوة بعدما جاء تقرير مؤشر أسعار المستهلكين أقل من التوقعات بصورة مفاجئة.
وأضاف أن استقرار التضخم الأساسي، بدلًا من الارتفاع المتوقع بنسبة 0.2%، من المفترض أن يؤدي إلى انخفاض حاد في توقعات رفع الفائدة، خصوصًا خلال اجتماعي يوليو وسبتمبر.
لكن استمرار صعود الذهب سيتوقف على ما إذا كانت البيانات المقبلة ستؤكد تراجع التضخم، أم ستكشف عن عودة الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
الأسواق تترقب شهادة كيفن وارش
تحول اهتمام المستثمرين إلى شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وارش أمام الكونجرس، حيث يقدم تقرير السياسة النقدية نصف السنوي للبنك المركزي.
ويترقب المستثمرون إشارات بشأن تقييم البنك لتباطؤ التضخم، ومدى استعداده لتثبيت الفائدة أو التحول إلى سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.
كما تنتظر الأسواق بيانات مؤشر أسعار المنتجين المقرر صدورها الأربعاء، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن الضغوط السعرية في مراحل الإنتاج.
جاءت مكاسب الذهب بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أطلقت طهران صواريخ باليستية على قاعدة جوية أميركية في الأردن.
وشنت الولايات المتحدة، هجومًا استمر 5 ساعات على أهداف إيرانية، في إطار الصراع على السيطرة على مضيق هرمز، ما دفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في 4 أسابيع.
وقد يحد ارتفاع النفط من التراجع المتوقع للتضخم خلال الأشهر المقبلة، إذ يؤدي صعود أسعار الوقود والنقل إلى زيادة تكاليف السلع والخدمات.
مكاسب جماعية للمعادن النفيسة
امتد الارتفاع إلى بقية المعادن النفيسة، إذ زادت الفضة في المعاملات الفورية 2.2% إلى 58.89 دولارًا للأونصة.
وصعد البلاتين 1.4% إلى 1,629.92 دولارًا، بينما تقدم البلاديوم 2.4% إلى 1,275.73 دولارًا للأونصة.
وتترقب الأسواق خلال الجلسات المقبلة اتجاه الدولار وعوائد السندات وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الاتحادي، إلى جانب تطورات المواجهة في مضيق هرمز، لتحديد قدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه.





