سيسعى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لاقتناص استثمارات أميركية كبيرة في قطاعات النفط والغاز والكهرباء في بلاده خلال زيارة للبيت الأبيض هذا الأسبوع بعد أن ألحقت حرب إيران ضررا كبيرا بإنتاج النفط الخام وبالمالية العامة للدولة.
العراق يسعى لتنويع الشراكات الدولية
ويقول محللون إن الحكومة العراقية زادت من التركيز على تنويع الشراكات الدولية لتحسن سبل تأقلمها مع الاضطرابات في المنطقة، وهو موضوع من المتوقع أن يكون في صدارة الاهتمامات خلال الزيارة التي يقوم بها للولايات المتحدة من 13 إلى 18 يوليو .
ويمثل هذا المسعى أحد أكثر المحاولات وضوحا منذ سنوات لجلب استثمارات أميركية كبيرة إلى قطاع تهيمن عليه منذ فترة طويلة شركات صينية وروسية وأوروبية، رغم أن مسؤولين عراقيين يرفضون تلميحات إلى أن بغداد تنأى بنفسها عن طهران، حليفتها المقربة، من أجل توطيد العلاقات مع واشنطن.
وقال أحمد يونس المحلل السياسي المقيم في بغداد "شكلت حرب إيران نقطة تحول، إذ سلطت الضوء على مخاطر الاعتماد المفرط على شريك إقليمي واحد".
وأضاف "يرى الزيدي أن قطاع الطاقة هو أسرع طريق لتعميق التعاون مع واشنطن".
وذكر مسؤولون أن تلك الجهود تشمل مفاوضات مع شركة شيفرون بشأن مشاريع تنقيب وإنتاج كبرى، ودعم مشاريع الطاقة والغاز الطبيعي المسال التي تحظى بتأييد الولايات المتحدة، وضمانات أمنية للمشغلين الأميركيين في إقليم كردستان العراق، وإحياء خطط تتعلق بخطوط أنابيب استراتيجية تربط العراق بأسواق منطقة البحر المتوسط.
ومن بين المبادرات التي أقرها مجلس الوزراء برئاسة الزيدي في الآونة الأخيرة، اتفاقية مع شركة إتش.كيه.إن إنرجي، ومقرها الولايات المتحدة، لتطوير حقل حمرين النفطي شمال العراق.
كما فوضت الحكومة وزارة الكهرباء لإبرام اتفاقية تعاون شاملة مع جنرال إلكتريك تهدف إلى توسيع البنية التحتية لتوليد ونقل الكهرباء في العراق.
وقال الزيدي إن الحكومة تخطط لزيادة إنتاج النفط "بصورة ملحوظة" في غضون 3 سنوات، وفقا لما نقله بيان صادر عن مكتبه. وأدلى الزيدي بهذه التصريحات خلال اجتماع في واشنطن مع رجال أعمال عراقيين وممثلين عن الجالية العراقية المسيحية. وحثهم على الاستثمار في مجالات واعدة مثل التعليم والصحة وقطاع المنتجات النفطية.
ومن المتوقع أن تكون الصفقات النفطية محور اجتماع بين الزيدي، المليونير الذي تولى منصبه في مايو أيار، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قدم دعما قويا لرئيس وزراء العراق الجديد.
وقال الزيدي في بيان قبل الزيارة "وجهنا وزارات النفط والكهرباء والاتصالات إلى إعطاء الأولوية للشركات الأمريكية الرصينة العاملة في قطاعات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا والتنمية".
تركيز على شركات أميركية
يقول المحللون إن جذب استثمارات كافية لتطوير حقول النفط وإصلاح معوقات البنية التحتية التي تحول دون تحقيق مكاسب مستدامة في الإنتاج لن يكون بالأمر الهين.
وأشارت وثيقة رسمية اطلعت عليها رويترز إلى أن مجلس الوزراء العراقي أصدر في أوائل يونيو حزيران تعليمات لشركة نفط البصرة الحكومية بإعفاء شركات الطاقة الأمريكية، التي تجري حاليا مناقشات بشأن مشاريع الطاقة، من بعض المتطلبات التنظيمية المتعلقة بالاتفاقيات المبدئية.
وقال محمد عباس المدير السابق في نفط البصرة والمستشار في مجال الطاقة حاليا "تعكس القرارات الأخيرة المتعلقة بشركة شيفرون، والمشغلين الأمريكيين في إقليم كردستان، وغيرها من مشاريع الطاقة الأمريكية، تحولا متعمدا في السياسة".
وأضاف "يستخدم الزيدي قطاع الطاقة في العراق لتعزيز العلاقات مع واشنطن، وتغيير الانطباع السائد لدى بعض شركات الطاقة الأمريكية الكبرى بأن العراق بيئة صعبة للاستثمارات واسعة النطاق".




