hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 كوب 28 - هل تنجح تونس في إنتاج الكهرباء النظيفة؟

تونس تصادق على استراتيجية وطنية لتحقيق الأمن الطاقي والحياد الكربوني
تونس تصادق على استراتيجية وطنية لتحقيق الأمن الطاقي والحياد الكربوني
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تونس تنتج الكهرباء بأكثر من 40% من الغاز الطبيعي.
  • حجم الانبعاثات الكربونية في تونس أقل بـ4 مرات من انبعاثات الدول المصنّعة.
  • تونس تسعى لإنتاج 30% من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.
  • لمعرفة المزيد عن تاريخ مؤتمر المناخ اضغط على تايملاين.

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتحوّل الطاقي، تجتهد الحكومات في تونس، مثل بقية العالم، من أجل تحقيق استدامة الطاقة وتوفير الطاقات النظيفة للحدّ من تغيّرات المناخ.

ويكتسي قطاع الطاقة في تونس أهمية استراتيجية بالغة باعتباره مجالًا حيويًا يحمل رهانات دولية تتحكم في طبيعة المناخ والبيئة التي ستورّث للأجيال القادمة.

وتعتمد تونس على برنامج "بديل الطاقة" كخطوة استراتيجية نحو تحقيق أهداف ضمان الأمن الطاقويّ للبلاد وتنويع مصادره.

كما تنخرط تونس منذ 2013، في سياسة انتقال طاقويّ على المدى المتوسط ​​والطويل، ترتكز على تعزيز النجاعة الطاقويّة والاعتماد على الطاقات المتجددة على نطاق واسع.

ويمثّل إنشاء صندوق الانتقال الطاقويّ عام 2013، وإصدار القانون المتعلق بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة عام 2015، من أبرز آليّات دعم هذه السياسة التي تهدف إلى تغيير عميق في المشهد الطاقويّ التونسي.

الطاقة الحرارية في تونس

يُهيمن قطاع الطاقة الحرارية التقليدية على مصادر إنتاج الطاقة في تونس، وهي الطاقة التي يتمّ توليدها من خلال مصادر متنوعة مثل الفحم والغاز الطبيعي والنفط، وتمثّل الطاقة الحرارية التقليدية أكثر من 93% من الطاقة الإنتاجية في البلاد، وفق تقارير.

وتنتج تونس الكهرباء بأكثر من 40% من الغاز الطبيعيّ المستخدم لتوليد الطاقة في البلاد.

وعلى الرغم من أنّ تونس لا تساهم بشكل مباشر في مستوى الانبعاثات الغازية المسبّبة للتغيّرات المناخية، إلاّ أنّها تحاول التخلّص من مشاكل الطاقة المتلازمة مع والإنتاج والاستهلاك، مثل تلوث الهواء وتلوث الماء والتلوث الحراريّ والتخلص من المخلّفات الصلبة.

وبحسب الخبراء، يُعتبر انبعاث ملوثات الهواء من احتراق الوقود الأحفوري، هو السبب الرئيسيّ لتلوث الهواء في المناطق العمرانية، وتتزايد هذه المشاكل البيئية مع استخدام الطاقة.

وتبذل الحكومة التونسية جهدًا لإنتاج 30% من إجماليّ الكهرباء من مصادر الطاقة المتجدّدة بحلول عام 2030.

وتمتلك تونس موارد طبيعية غنية تمهّد لها الطريق نحو الاستفادة من الطاقة البديلة، من خلال الاعتماد على طاقة الرياح والشمس والتخفيف من الاعتماد على الوقود الأحفوري.

الطاقة البديلة 

وفي هذا السياق، صادقت الحكومة التونسية، مطلع هذا العام، على الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطاقة في أفق 2035.

وتهدف هذه الاستراتيجية، بحسب المسؤولة في وزارة الطاقة منى الزيات في تصريح خاص لمنصة "المشهد" إلى ضمان الأمن الطاقويّ والحياد الكربونيّ والنمو الاقتصادي، وانتقال مجتمعي عادل وشامل، بما يساعد في خلق مواطن شغل والنهوض بالاقتصاد الأخضر ووضع الأسس والإجراءات الملائمة لتحقيق الحياد الكربونيّ للاقتصاد الوطنيّ في أفق سنة 2050.

وتقترح المبادرة الوطنية التخفيف من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون إلى 46% في قطاع الطاقة، إضافة إلى إنتاج 35% من الكهرباء عن طريق الطاقات المتجددة أو ما يعادل 8350 ميغاوات، وإدماجها في المزيج الطاقويّ وتقليص الكثافة الطاقيّة بنسبة 3.6% سنويًا أي ما يقارب 30% في أفق 2035.

كما ينتظر أن تمكّن الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطاقة في أفق 2035 من تحقيق إضافة على مستوى النمو، وإحداث أكثر من 70 ألف موطن شغل بحلول سنة 2035 منها 30 ألف موطن شغل مباشر، وفق ما أفادت به منى الزيّات في حديث لها مع المشهد.

توليد الكهرباء النظيفة

وتعوّل تونس على مصادر الطاقة المتجددة في تونس، خصوصًا الطاقة الشمسية، لحلّ أزمة نقص الكهرباء التي تعانيها البلاد منذ أعوام.

وتهدف الحكومة التونسية إلى رفع حصة الطاقة الشمسية في مزيج الكهرباء، بتوليد 3.8 ميغاواط من الطاقة الشمسية المركبة بحلول عام 2030، بما يرفع حصة الطاقة المتجددة من 3% حاليًا، إلى 30% بحلول العام نفسه، بحسب تقارير.

وبحسب المكلفة بالإعلام بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة ريم بوقرّة، شهدت برامج إنتاج الكهرباء النظيفة تطورًا كبيرًا خلال الأعوام الأخيرة، اعتمادًا على الطاقة الشمسية والطاقة الشمسية المركزة، والكتلة الحيوية وطاقة الرياح، مبيّنة أنّ تغلغل الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء عام 2030 من المنتظر أن يحقّق نسبة 35%.

كما أفادت المتحدّثة في تصريح لـ"المشهد"، بأنّ تونس تتمتع بموارد شمسية مهمّة بمعدّل 3000 ساعة في سنة. وتختلف هذه الموارد من منطقة إلى أخرى، إذ تتميّز معظم مناطق الجنوب البلاد بمعدّلات أكبر تتراوح بين 3200 ساعة/سنة و3400 ساعة/سنة على غرار منطقة الجنوب الشرقي. في حين يتراوح الحدّ الأدنى للفترة المشمسة في المناطق الشمالية بين 2500 و3000 ساعة/سنة.

وتقرّ بوقرّة بأنّ إنتاج الكهرباء السنويّ بواسطة أنظمة الطاقة الشمسية الفولتاضوئيّة يتراوح بين 1.450 كيلوواط في الساعة لكل كيلوواط في الذروة في المنطقة الشمالية الغربية و1.830 كيلوواط في الساعة/كيلوواط في الذروة في أقصى الجنوب الشرقي.

تحدّيات الانتقال الطاقويّ في تونس

وعلى الرغم من اعتماد تونس منذ أكثر من 3 عقود على سياسة استباقية للتحكّم في الطاقة تهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة وتطوير الطاقات المتجددة، وصولًا إلى إنشاء استراتيجية وطنية تعمل على تحقيق الانتقال الطاقوي، إلا أنّ انتقادات عديدة تطال هذه البرامج.

واعتبر خبراء أنّ الانتقال الطاقويّ في تونس له جوانب خفيّة وتأثيرات عديدة على البيئة والمواطن.

من جانبه، يوضّح الخبير في الطاقة مصطفى الحداد في تصريح لمنصة "المشهد" بأنّ تونس لن تتخلّى عن الاعتماد على الوقود الأحفوريّ في إنتاج الطاقة، مبيّنا أنّ الدولة ستواصل إنتاج 80% من احتياجاتها من خلال الطاقة التقليدية، وفقًا لدراسة حديثة صادرة عن وزارة الطاقة.

ويرى الخبير أنّ تونس ليست ملزمة بتنفيذ مخطّطات التحوّل الطاقويّ "لأنها غير مسؤولة عن الانبعاثات الحرارية، بل بالعكس هي من الدول الأكثر تأثرًا من انعكاسات التغيّر المناخيّ الناجم عن الانبعاثات".

كما يشدّد الخبير رفضه اقتراحات التخلّي عن الاعتماد على الوقود الأحفوريّ في إنتاج الطاقة، باعتبار أنّ حجم الانبعاثات الكربونية التونسية 4 مرات أقل من انبعاثات الدول المصنّعة المسؤولة عن الاحتباس الحراري، معتبرًا أنه من واجب الدول المصنّعة الاجتهاد في الحدّ من التغيّرات المناخية، من خلال تنفيذ برامج التقليص من الانبعاثات، وأيضًا من تمويل الدول المتضررة وتقديم الدعم والتعويض للدول النامية.