عاد ملف حجب الحصة التموينية في العراق إلى الواجهة من جديد، بعد إعلان وزارة التجارة إعادة اعتماد سقف الراتب البالغ مليونًا ونصف المليون دينار، معيارًا لحجب البطاقة التموينية عن ذوي الدخل الأعلى، في خطوة تعكس تشددًا جديدًا في إدارة الدعم الحكومي مع تصاعد ضغوط النفقات العامة.
ويأتي هذا التطور في وقت تحاول فيه الحكومة العراقية إعادة توجيه الدعم نحو الفئات الأكثر احتياجًا، بعد سنوات من الجدل حول اتساع قاعدة المشمولين بالحصة التموينية، رغم تغير أوضاع عدد كبير من المستفيدين ماليًا ووظيفيًا.
حجب الحصة التموينية في العراق يعود بسقف المليون ونصف
أحدث تطور في ملف حجب الحصة التموينية في العراق، تمثل في إعلان وزارة التجارة العودة رسميًا إلى اعتماد سقف راتب مليون ونصف المليون دينار كمعيار للحجب، بعد أن كان السقف قد رُفع في 2022 إلى مليوني دينار فأكثر. وبهذا القرار، تكون الحكومة قد عادت إلى معيار أكثر تشددًا في تحديد من يستحق البقاء ضمن نظام البطاقة التموينية.
وتعني هذه العودة أنّ شريحة أوسع من الموظفين وذوي الدخول الأعلى، قد تصبح خارج نظام الدعم الغذائي، في وقت تؤكد فيه الوزارة أنّ الهدف ليس تقليص الدعم بشكل عشوائي، بل توجيهه إلى الفئات التي تعتمد عليه فعلًا في تأمين احتياجاتها الأساسية.
13 شريحة مشمولة بالحجب وفق أحدث النتائج
بحسب أحدث النتائج المعلنة، فإنّ القرار يشمل 13 شريحة من ذوي الدخل العالي. وتقول وزارة التجارة إنّ هذا الإجراء يأتي ضمن رؤية تستهدف حماية فلسفة البطاقة التموينية بوصفها أداة دعم موجهة لذوي الدخل المحدود، لا لجميع الشرائح من دون تمييز.
كما تربط الوزارة تطبيق القرار بقاعدة بيانات محدّثة جرى تدقيقها خلال الأشهر الماضية، وهو ما سمح لها بتحديد أسماء لم تعد تستوفي شروط الاستحقاق، سواء بسبب ارتفاع الدخل أو تغير الوضع الوظيفي أو عدم تحديث البيانات الرسمية.
كانت قد أعلنت في مارس رفع أكثر من 5 ملايين قيد غير مستحق من البطاقة التموينية، بعد عمليات تحديث وتدقيق واسعة شملت أسماء متوفين ومكررة ومسافرين وحالات تغيرت أوضاعها المالية أو الوظيفية.
وهذا الرقم يوضح أنّ ملف الحجب لا يتحرك بوصفه قرارًا منفصلًا، بل ضمن مسار أوسع لإعادة ترتيب قاعدة المستفيدين من الدعم الغذائي في العراق، وهو ما يمنح القرار الحالي بعدًا ماليًا وإداريًا في الوقت نفسه.
الوزارة أوضحت في أحدث تصريحاتها، أنّ الظروف المالية الحالية وضغط النفقات، كانا من الأسباب التي دفعت إلى العودة لسقف المليون ونصف المليون دينار.
الملف لم يبقَ إداريًا فقط، بل دخل سريعًا إلى الساحة النيابية. فخلال الأيام الماضية جرى جمع 93 توقيعًا نيابيًا للمطالبة بإلغاء قرار حجب البطاقة التموينية عن بعض الموظفين والمنتسبين، في مؤشر واضح على أنّ القرار أثار حساسية سياسية واجتماعية، خصوصًا مع توسع تأثيره على أسر ترى نفسها غير بعيدة عن الفئات المتوسطة أو الهشة.