عاد ملف الغاز الطبيعي في السعودية إلى الواجهة من جديد، مع تسارع خطوات أرامكو في مشروع الجافورة، الذي أصبح يمثل الرهان الأهم في توسع المملكة داخل قطاع الغاز خلال المرحلة الحالية.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه السعودية تعزيز إمدادات الغاز محليا، وتقليل الاعتماد على النفط في بعض الاستخدامات الداخلية، وفتح مساحة أكبر لتوجيه الخام إلى التصدير.
الغاز الطبيعي في السعودية يتحرك عبر مشروع الجافورة
أصبح الغاز الطبيعي في السعودية مرتبطا بشكل مباشر باسم الجافورة، وهو المشروع الذي تراهن عليه أرامكو باعتباره الأكبر من نوعه في المنطقة، وأحد أهم مشاريع الغاز الصخري على مستوى العالم.
وخلال الأشهر الأخيرة، انتقل هذا المشروع من مرحلة التجهيز الطويل إلى مرحلة النتائج الفعلية، وهو ما أعطى الملف دفعة خبرية واضحة.
هذا التطور مهم لأن السعودية لا تنظر إلى الغاز هنا كبديل ثانوي، بل كجزء أساسي من إعادة ترتيب مزيج الطاقة المحلي، ورفع القدرة على تلبية الطلب الداخلي، خصوصا في الكهرباء والصناعة والبتروكيماويات.
أحدث نتيجة بارزة في الملف، أن أرامكو أكدت خلال فبراير 2026 أن مشروع الجافورة دخل مرحلة أكثر تقدما بعد بدء إنتاج أول الغاز غير التقليدي منه في ديسمبر 2025، وهو ما يعني أن المشروع لم يعد مجرد خطة مستقبلية، بل أصبح جزءا فعليا من معادلة الطاقة في المملكة.
كما ظهر تطور آخر مهم مع بدء بيع أولى شحنات المكثفات المرتبطة بالجافورة، وهو ما أعطى السوق إشارة على أن المشروع بدأ يخرج تدريجيا من دائرة الاستثمار طويل الأجل إلى دائرة العوائد والإمدادات الفعلية.
ماذا تستهدف السعودية من توسع الغاز؟
الهدف الأساسي من التوسع في الغاز الطبيعي داخل السعودية هو توفير كميات أكبر من الطاقة للاستهلاك المحلي من دون استنزاف مزيد من النفط الخام. فكلما زادت إمدادات الغاز، أصبح من الممكن استخدام النفط بشكل أقل في الداخل، وترك حصة أكبر منه للتصدير أو للصناعات الأعلى قيمة.
ومن هنا تأتي أهمية الجافورة، لأن المشروع لا يقدم غازا فقط، بل يضيف أيضا إيثانا وسوائل مصاحبة ومكثفات، ما يجعله مشروعا مؤثرا على أكثر من مستوى داخل قطاع الطاقة والصناعة.
تستهدف أرامكو الوصول بإنتاج الجافورة إلى نحو 2 مليار قدم مكعبة يوميا من الغاز بحلول 2030، إلى جانب 420 مليون قدم مكعبة يوميا من الإيثان و630 ألف برميل يوميا من السوائل المصاحبة. وهذه الأرقام توضح أن الحديث لا يدور عن تطوير حقل عادي، بل عن مشروع ضخم تريد السعودية من خلاله تثبيت موقعها كقوة أكبر في الغاز الطبيعي، لا في النفط فقط.
ولهذا فإن أي تقدم في الجافورة ينظر إليه الآن باعتباره تطورا اقتصاديا وإستراتيجيا في الوقت نفسه، لأنه يرتبط بمستقبل الطاقة داخل المملكة، وبقدرتها على تنويع مواردها الهيدروكربونية خلال السنوات المقبلة.