hamburger
userProfile
scrollTop

محاكمة ترامب اقتصاديا.. خطايا الرئيس الأميركي قد تطيح بحزبه في التجديد

تخفيضات ترامب الضريبية غير الممولة ستضيف 3.4 تريليون دولار لعجز الميزانية (رويترز)
تخفيضات ترامب الضريبية غير الممولة ستضيف 3.4 تريليون دولار لعجز الميزانية (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الرسوم الجمركية تدفع التضخم نحو 4% والعائلات الأميركية تسدد الفاتورة.
  • التخفيضات الضريبية تلتهم الميزانية وتضيف 3.4 تريليون دولار للديون.
  • ضغوط "ترامب" على الفيدرالي الأميركي تهدد استقرار سوق السندات والدولار.
  • 2 % فقط نموا في الاقتصاد الأميركي في 2025 وتوقعات بارتفاع طفيف.

بحلول موعد انتخابات التجديد النصفي، سيواجه الجمهوريون صعوبة في إقناع الناخبين الأمريكيين بتحسن الاقتصاد، بعد أن تبددت وعود الرئيس دونالد ترامب بعصر اقتصادي ذهبي يتسم بالنمو السريع، وانخفاض التضخم، وارتفاع الإنتاج الصناعي، وتوازن التجارة.


النمو الاقتصادي

بعد مرور 15 شهرًا على ولايته الثانية، يبدو أن الاقتصاد الأميركي لا ينمو بوتيرة أسرع مما كان عليه في عهد إدارة بايدن، على الرغم من الدعم الذي قدمته ثورة الذكاء الاصطناعي.

في الواقع، تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الأميركي نما بنسبة تزيد قليلاً عن 2% في عام 2025، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو بمعدل مماثل هذا العام.

في غضون ذلك، يتجه تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة نحو بلوغ 4% بنهاية العام، وهو أعلى بكثير من نسبة 3% التي ورثها ترامب من بايدن، في الوقت نفسه، يستمر تراجع فرص العمل في قطاع التصنيع، بينما يبقى العجز التجاري الخارجي مرتفعًا بشكل ملحوظ.

هذا هو الحال على الرغم من رفع ترامب للرسوم الجمركية على الواردات إلى أعلى مستوى لها في 100 عام، وهو ما يعكس استمرار الإسراف في الإنفاق الحكومي الأميركي.

وكعادته، يتنصل "ترامب" من أي مسؤولية عن الأداء الاقتصادي المخيب للآمال، ويواصل إلقاء اللوم على الرئيس السابق جو بايدن أو رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في أوجه القصور الحالية للاقتصاد.

سوق السندات الأميركية

يفعل ذلك رغم أن إدارته المتقلبة للسياسات وقراره شن حرب اختيارية ضد إيران قد لعبا دورًا بالغ الأهمية في هذا الأداء الاقتصادي الباهت، والأسوأ من ذلك، أنه يعجز عن إدراك أن سياسته المالية غير المسؤولة وهجماته المستمرة على استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد تُنذر بانهيار حاد في سوق سندات الخزانة الأميركية والدولار.

كان أول خطأ فادح لترامب في السياسة الاقتصادية هو فرضه تعريفات جمركية باهظة على الواردات بطريقة عشوائية، حتى بعد أن رفضت المحكمة العليا استخدام ترامب لدوافع الأمن القومي لتبرير تعريفاته الجمركية التي فرضها في أبريل 2025 تحت مسمى "يوم التحرير"، تفرض الولايات المتحدة الآن تعريفة جمركية موحدة بنسبة 15% على واردات جميع شركائها التجاريين تقريبًا، وتعريفة بنسبة 50% على جميع واردات الصلب والألومنيوم.

سياسات ترامب الاقتصادية

من نتائج سياسة ترامب المتقلبة في فرض الرسوم الجمركية، ركود الاستثمار فعلياً خارج قطاع الاستثمار الاصطناعي، وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي المتزايد، كما ساهمت هذه السياسة في زيادة الضغوط التضخمية.

وخلافاً لادعاء ترامب بأن شركاء الولايات المتحدة التجاريين يتحملون تكلفة رسوم الاستيراد، كشفت دراسة أجراها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أن أكثر من 90% من تكلفة هذه الرسوم تتحملها الشركات والأسر الأميركية.

في الوقت نفسه، تشير تقديرات مختبر ييل للميزانية إلى أن هذه الرسوم ستضيف حوالي نقطة مئوية واحدة إلى تضخم أسعار المستهلك في الولايات المتحدة، لذا ليس من المستغرب أن يشير جيروم باول إلى رسوم الاستيراد التي فرضها ترامب كسبب رئيسي لتوقف بنك الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة.

أما الخطأ الثاني الذي ارتكبه ترامب في سياسته، فكان إقرار قانون "المشروع الواحد الكبير الجميل" الذي يتضمن تخفيضات ضريبية غير ممولة، ووفقاً لمكتب الميزانية في الكونغرس، ستضيف هذه التخفيضات الضريبية حوالي 3.4 تريليون دولار إلى عجز الميزانية خلال العقد المقبل.

عجز الميزانية

سيؤدي ذلك بدوره إلى عجز في الميزانية يتجاوز تريليوني دولار، أو 6% من الناتج المحلي الإجمالي، في المستقبل المنظور، وإلى نسبة دين عام إلى الناتج المحلي الإجمالي ستتجاوز بحلول عام 2030 المستوى الذي أعقب الحرب العالمية الثانية مباشرة.

وقد يتفاقم وضع الميزانية بشكل ملحوظ إذا نجح ترامب في مسعاه لزيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار 500 مليار دولار بحلول عام 2027.

يُعدّ العجز الكبير في الميزانية وصفة شبه مؤكدة لارتفاع التضخم وأزمة محتملة في سوق السندات، خصوصا إذا لم يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقدية متشددة.

ترامب يُفاقم مشكلة الميزانية بتقويضه استقلالية البنك المركزي بشكل خطير، لم يكتفِ ترامب بالضغط المتكرر على جيروم باول لخفض أسعار الفائدة، بل إنه يبذل قصارى جهده لتشكيل الاحتياطي الفيدرالي وفقًا لرؤيته من خلال محاولة إقالة أعضاء مجلس إدارته واستبدالهم بأعضاء قد يُنفذون أوامره بشأن السياسة النقدية.

أسعار الطاقة والأسمدة

أما آخر خطأ اقتصادي كبير ارتكبه ترامب فهو خوضه حربًا مع إيران، وقد أدى ذلك إلى إغلاق مضيق هرمز منذ نهاية فبراير، والذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم، بالإضافة إلى نحو 30% من إمدادات الأسمدة المنقولة بحراً.

وفي أعقاب الحرب الإيرانية، ارتفعت أسعار النفط، في مراحل مختلفة، إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة أكبر، وإذا استمرت هذه الزيادات في الأسعار، إلى جانب رفع الرسوم الجمركية على الواردات، فقد تُلحق مزيداً من الضرر بالتضخم الأميركي بحلول نهاية العام.

كل هذا لا يبشر بالخير لترامب والحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي القادمة في نوفمبر، قد يجد الرئيس نفسه، كما فعل في عام 2024 عندما نجا من التضخم وفاز بالانتخابات الرئاسية لولاية ثانية، مُعرّضاً للخسارة في عام 2026.