hamburger
userProfile
scrollTop

صدمة في أوروبا.. النفط الروسي ورقة ترامب لتهدئة أسواق الطاقة

الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي(رويترز)
الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي(رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • موسكو تعلن إتاحة 100 مليون برميل نفط عالق في البحر.
  • الولايات المتحدة تؤكد أن القرار مؤقت لمدة شهر حتى 11 أبريل المقبل.
  • أسواق النفط تنفست وخام برنت تراجع 1.6% دون 100 دولار.
  • الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الإستراتيجي الأميركي.

سمحت الولايات المتحدة الأميركية بشراء النفط الروسي العالق في البحر حتى 11 أبريل المقبل، وذلك في خطوة وصفت بأنها ستخفف الضغط الواقع على أسواق النفط العالمية، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وتضرر حركة إمدادات النفط من الخليج، في ظل استهداف إيران الناقلات في مضيق هرمز.

هذا التطور المفاجئ يصحبه بعض التساؤلات حول مدى تأثيره على سوق النفط العالمي، الذي استجاب بشكل سريع وعاجل وهبطت الأسعار وخسر خام برنت قرابة 1.6% وفق حسابات منصة المشهد، لتتبع حركة النفط، كما أن هذه الخطوة قد تكون بداية لاستخدام أوسع لورقة النفط الروسي في ضبط الأسواق بل الاتجاه لوقف التصعيد وتخفيف العقوبات على موسكو.

روسيا: إتاحة 100 مليون برميل

وقال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف، إن الترخيص المؤقت الذي أصدرته الولايات المتحدة للدول لشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات سيؤثر على نحو 100 مليون برميل.

وكتب دميترييف في منشور عبر تطبيق "تليغرام": في ظل أزمة الطاقة المتفاقمة، يبدو أن تخفيف القيود المفروضة على إمدادات الطاقة الروسية أمر لا مفر منه، رغم معارضة بعض المسؤولين في بروكسل، بحسب رويترز.

وكانت الولايات المتحدة قد أصدرت إعفاء لمدة 30 يوما يتيح للدول شراء شحنات النفط والمنتجات النفطية الروسية العالقة حاليا في البحر، في خطوة وصفها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأنها تهدف إلى تهدئة أسواق الطاقة العالمية التي تأثرت بشدة بالحرب في إيران.

في السياق نفسه، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستواصل التعاون في مجال إمدادات الطاقة مع الدول التي تعتبرها شركاء موثوقين، مشددًا على أن روسيا ما تزال موردًا يعتمد عليه في أسواق النفط والغاز.

وقال بوتين إن روسيا "كانت دائما ولا تزال موردا موثوقا لموارد الطاقة"، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية وكالة تاس، مشيرا إلى أن موسكو ستواصل العمل وفق هذا النهج مع شركائها الذين تربطها بهم علاقات مستقرة في هذا المجال.

وأضاف، أن بلاده ستواصل توريد موارد الطاقة إلى الدول التي تعدها شركاء موثوقين، مثل سلوفاكيا والمجر.

توتر أسواق النفط

وتأتي تصريحات بوتين في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية توترات متزايدة على خلفية الأزمات الجيوسياسية والتغيرات في خريطة إمدادات النفط والغاز، خصوصا بعد الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، إضافة إلى مساعي بعض الدول الأوروبية لتقليص اعتمادها على الطاقة الروسية.

وكان بوتين قد لوّح في تصريحات سابقة بإمكانية وقف إمدادات الغاز إلى أوروبا، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالميا نتيجة تصاعد التوترات المرتبطة بإيران، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

وأوضح أن هذا الاحتمال يطرح في وقت يمضي فيه الاتحاد الأوروبي نحو حظر واردات الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب بحلول عام 2027، إلى جانب فرض قيود على العقود قصيرة الأجل الخاصة بالغاز الطبيعي المسال الروسي اعتبارًا من أبريل 2026.

انخفضت أسعار النفط في التداولات، بعد أن خففت الولايات المتحدة بعض القيود على شراء النفط الروسي للمساعدة في تعويض صدمة الإمدادات الناجمة عن حرب واشنطن وإسرائيل مع إيران.

جاءت خطوة الولايات المتحدة بعد فترة وجيزة من قول المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، إن طهران ستواصل حجب مضيق هرمز، كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو بنسبة 0.9% إلى 98.6700 دولار للبرميل وقت نشر هذه السطور، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.8% إلى 93.6200 دولار للبرميل، ولا يزال كلا العقدين في طريقهما لتحقيق مكاسب قوية هذا الأسبوع.

الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية، الإفراج عن 172 ⁠مليون ‌برميل نفط من الاحتياطي الإستراتيجي ⁠في مسعى لكبح جماح الارتفاع ⁠الحاد في أسعار الخام نتيجة الحرب مع ⁠إيران.

وجاء قرار الإفراج عن تلك الكمية في إطار التزام أوسع نطاقا من وكالة الطاقة الدولية، التي تضم 32 دولة، بإطلاق 400 مليون ‌برميل من النفط.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن أسعار النفط المرتفعة حاليا ستتراجع بسرعة بعد انتهاء الحرب مع إيران، وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن ارتفاع الأسعار في الوقت الحالي يعد ثمنا مقبولا في ظل الحرب.

وأضاف: "أسعار النفط على المدى القصير، والتي ستنخفض بسرعة ما إن ينتهي تدمير التهديد النووي الإيراني، هي ثمن بخس جدا ندفعه من أجل سلامة وأمن الولايات المتحدة والعالم".

فجوة مفاجئة في إمدادات

وتعليقا على هذه التطورات، يقول أستاذ هندسة البترول والطاقة الدكتور جمال القليوبي، إن السماح الأميركي المؤقت بشراء شحنات النفط الروسي العالقة في البحر يعكس حجم القلق لدى القوى الكبرى من حدوث فجوة مفاجئة في إمدادات الطاقة العالمية، خصوصا مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 20% تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم والذي تعتمد عليه دول استهلاكية كبرى منها الصين والهند.

وأضاف "القليوبي"، أن سوق النفط العالمي يستهلك حاليًا ما يتراوح بين 100 و105 ملايين برميل يوميا، وهو ما يجعل أي اضطراب حتى ولو بعدة ملايين من البراميل قادرا على إحداث صدمة في الأسعار خلال فترة قصيرة، موضحًا أن التوازن بين العرض والطلب في سوق الطاقة شديد الحساسية للتوترات الجيوسياسية، كما أن الكميات الواردة من الخليج تتراجع منذ بداية الحرب.

وأوضح أن روسيا تعد من أكبر منتجي النفط في العالم، إذ يتراوح إنتاجها بين 9 و10 ملايين برميل يوميا، وتمثل جزءًا كبيرًا من الإمدادات العالمية، كما تصدر كميات ضخمة إلى الأسواق الدولية خصوصا في آسيا قبل العقوبات، لذلك فإن عودة صادراتها أو بيع نفطها سينعكس مباشرة على توازن السوق.

خبير: كميات سريعة وجاهزة

وأشار إلى أن السماح ببيع الشحنات الروسية العالقة في البحر، والتي تُقدر بعشرات الملايين من البراميل، يعد إجراءً سريعًا لضخ كميات إضافية في السوق العالمية بهدف تهدئة الأسعار وتعويض نقص الإمدادات، في ظل المخاوف من تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج.

وأكد القليوبي أن هذه الخطوة تعكس نهجا أميركيا في إدارة سوق الطاقة العالمية، وأن القرار قد يتم تمديده في حالة استمرار الحرب في الشرق الأوسط، و قد تلجأ القوى الكبرى إلى تخفيف القيود على النفط الروسي للحفاظ على استقرار الأسعار.

وأكد أن أي نقص ملموس في الإمدادات داخل سوق يتجاوز حجمه 100 مليون برميل يوميا قد يدفع الأسعار إلى ارتفاعات حادة ويعيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي