حذّر تحليل من أن الإدارة السورية الجديدة تواجه مخاطر كبيرة لبسط سيطرتها الأمنية على الأراضي السورية وذلك بسبب التهديدات الكبيرة التي يشكلها "تنظيم داعش" في شمال شرق سوريا فضلا عن تحركات الميليشيات الموالية لإيران.
وبحسب تحليل لمجلة "ناشونال إنترست"، على الرغم من تعهّد رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحد الشرع بالحفاظ على "السلم الأهلي" وإعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية السورية، واستعادة سلطة الدولة بعد سنوات من التشرذم والحرب الأهلية، إلا أن تحركات سوريا الأخيرة تشير إلى عكس ذلك.
ووفقا للمجلة، فبينما تُعزز دمشق سلطتها العسكرية والسياسية، تُهدد بعض السياسات التي تهدف إلى تقوية الدولة بإضعاف قدرتها على تأمينها.
تهميش قوات "قسد"
ومن أبرز هذه السياسات تهميش قوات سوريا الديمقراطية الكردية (قسد)، القوة المدعومة من الولايات المتحدة التي أمضت العقد الماضي في تفكيك ما يُسمى بـ"خلافة داعش"، وإدارة معاقل المتشددين السابقة، وبناء شبكات الاستخبارات التي منعت شرق سوريا من الانزلاق مجددًا إلى التمرد.
ومع فقدان قوات سوريا الديمقراطية السيطرة العملياتية على مناطق رئيسية في شمال شرق البلاد عقب اشتباكات يناير 2026 مع دمشق، تستغل خلايا "داعش" المتجددة، والمعتقلون الهاربون، والميليشيات العراقية المدعومة من إيران، الفراغ الأمني المتزايد.
وبحسب المجلة، لا يستطيع الشرع الوفاء بوعده بتحقيق الاستقرار من خلال المركزية وحدها. لا يزال النظام الأمني السوري هشًا للغاية، وجيشه يفتقر إلى الخبرة، وبيئة التهديدات متقلبة للغاية بحيث لا تستطيع دمشق تهميش شريكها الأكثر فعالية في مكافحة الإرهاب.
وقال التحليل "يُعدّ التكامل العملياتي لقوات سوريا الديمقراطية شرطًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار الذي وعد به الشرع".
وطالب التحليل واشنطن بأن تجعل هذا الأمر محور سياستها تجاه سوريا، وذلك بربط استمرار دعمها لإستراتيجية مكافحة الإرهاب السورية بتحقيق دمشق تكاملًا جوهريًا بدلًا من مجرد استيعاب رمزي.
تحركات "داعش"
وحذر من أنه في حالة أخطأت دمشق في هذا الأمر، فإنها تُخاطر بإعادة خلق الظروف نفسها التي سمحت في السابق للمناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة في سوريا بنمو التمرد المتشدد وحروب الوكالة الخارجية.
وقد ازدادت المؤشرات التحذيرية حدة، مما يُشير إلى خطر كبير يتمثل في تصعيد "داعش" لأنشطته. ففي يناير 2026، حذّر مدير المخابرات العراقية حامد الشاطري من أن قوة داعش البشرية قد تضاعفت 5 مرات خلال العام السابق، من حوالي 2,000 مقاتل إلى أكثر من 10,000 مستغلًا حالة عدم الاستقرار في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.
في السياق نفسه، تستغل جهات مسلحة أخرى الفراغات نفسها الموجودة في جميع أنحاء سوريا. لا تزال الجهات المرتبطة بتنظيم القاعدة نشطة في شمال غرب البلاد، بينما نفّذت جماعات متطرفة ناشئة مثل "سرايا أنصار السنة"، المؤلفة من منشقين عن "داعش" و"هيئة تحرير الشام"، هجمات طائفية وهددت بمزيد من العنف.
كما لا يزال "حزب الله،" رغم ضعفه جراء الضربات الإسرائيلية، نشطًا داخل سوريا. في مايو، ألقت قوات الأمن السورية القبض على 11 عنصرًا مرتبطًا بالحزب في 5 محافظات، وأحبطت مخططًا مزعومًا لاغتيال مسؤولين كبار.
وقد يكون التهديد القادم من شرق الحدود السورية أكثر خطورة على الأمن السوري. ففي يناير، أجبر هجوم قادته دمشق ضد قوات سوريا الديمقراطية الميليشيات على الخروج من معاقلها في شمال شرق البلاد. وانتهى الهجوم بوقف إطلاق نار بوساطة أميركية، خسرت بموجبه قوات سوريا الديمقراطية نحو 80% من أراضيها.
تصحيح المسار
ومع فقدان قوات سوريا الديمقراطية السيطرة العملياتية على طول الحدود العراقية السورية، انتشرت فصائل مدعومة من إيران داخل قوات الحشد الشعبي العراقية على طول الحدود، موسعةً نطاق نفوذها إلى ممر كانت قوات سوريا الديمقراطية تسيطر عليه حتى أسابيع قليلة مضت.
قال التحليل، إن ما يربط هذه التهديدات ليس الأيديولوجيا، بل الفرصة: دولة سورية لا تزال تعزز سيطرتها، وهيكل أمني في حالة تغير مستمر، وقوة مكافحة الإرهاب الأكثر كفاءة في البلاد تفقد السيطرة العملياتية في توقيت حرج للغاية.
وبحسب التحليل، إن عملية التحول في سوريا لا تجري بمعزل عن غيرها. لا يزال "حزب الله" يعاني من آثار الحرب، لكنه يسعى مجدداً إلى ترسيخ وجوده داخل سوريا.
وبرزت قوات الحشد الشعبي العراقية كأحد أكثر الوكلاء الإيرانيين فاعلية. أما تنظيم "داعش"، فيعيد تشكيل نفسه كحركة تمرد منتشرة. وقد يتصاعد التهديد الذي تشكله كل من هذه الجماعات إذا ما انهار الوضع الانتقالي في سوريا، وقد بدأت كل منها بالفعل في استكشاف الفرصة سانحة.
(ترجمات)