أثارت الحرب التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران تداعيات اقتصادية واسعة داخل الولايات المتحدة، بعدما كشفت دراسة حديثة أن الأميركيين أنفقوا أكثر من 40 مليار دولار إضافية على الوقود منذ بدء الحرب، وهو مبلغ يكفي لإصلاح شبكة الجسور في البلاد أو تحديث نظام مراقبة الحركة الجوية.
وأشارت صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير إلى أن كلية "واتسون" للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون تقدر أن الخسائر التي تكبدها المستهلكون جراء ارتفاع أسعار البنزين والديزل نتيجة هذا الصراع بلغت 41.5 مليار دولار حتى مساء الأحد، أي ما يعادل 316 دولارًا لكل أسرة أميركية.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة "براون" جيف كولجان: "ننفق هذا المبلغ الضخم كدولة على تكاليف الوقود الإضافية، وهو مبلغ كان بإمكاننا استخدامه في العديد من المجالات الأكثر جدوى لتحسين البنية التحتية للنقل في أميركا، والتي هي في أمس الحاجة إلى هذا الدعم".
ارتفاع التضخم
وأضاف التقرير أن الحرب الإيرانية أدت إلى تداعيات وخيمة على أكبر اقتصاد في العالم، حيث ارتفع التضخم إلى أعلى مستوياته منذ الحرب الروسية الأوكرانية، مما خلق مشكلة سياسية متفاقمة لترامب.
وبحسب التقرير، لم تقتصر آثار ارتفاع أسعار الوقود على سائقي السيارات فحسب، بل امتدت لتشمل ارتفاع أسعار كل شيء من المواد الغذائية إلى تذاكر الطيران، حيث انعكست تكاليف الوقود المتزايدة على قطاعات أخرى.
وجاء تقرير "براون" في وقت يستعد فيه العديد من الأميركيين للسفر عبر البلاد خلال موسم القيادة الصيفي، الذي يبدأ الأسبوع المقبل، مما سيرفع الطلب على البنزين إلى ذروته السنوية.
وأشار التقرير إلى الإنفاق الإضافي على الوقود، البالغ 41.5 مليار دولار يتجاوز إجمالي برنامج الاستثمار الفيدرالي للجسور البالغ 40 مليار دولار لإعادة تأهيل المعابر الرئيسية، وتكلفة إعادة تصميم نظام مراقبة الحركة الجوية الأميركي بالكامل البالغة 31.5 مليار دولار، أو التمويل الكامل لبرامج شحن المركبات الكهربائية والكهرباء الفيدرالية التي اقترحها جو بايدن، والتي تم إلغاؤها الآن، والبالغة 18.9 مليار دولار.
وتابع كولجان: "كان بإمكاننا بناء البنية التحتية للنقل في المستقبل لو لم نكن نهدرها على ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بحرب لا يريدها الأميركيون في الغالب".
وتسبب إغلاق مضيق هرمز في نقص بالإمدادات وارتفاع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بأكثر من النصف ليصل إلى حوالي 110 دولارات للبرميل.
ارتفاع أسعار البنزين
وقفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 51% لتصل إلى 4.51 دولارات للغالون يوم الأحد، وفقًا لجمعية السيارات الأميركية (AAA)، وهو الأعلى بين دول مجموعة الـ7.
كما ارتفع سعر الديزل بنسبة 54% ليصل إلى 5.65 دولارات للجالون، مقتربًا من مستويات قياسية.
وأدى ارتفاع أسعار الوقود إلى موجة تضخم تجتاح الاقتصاد مع ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج والنقل. وارتفعت أسعار المستهلكين بأسرع وتيرة لها في ثلاث سنوات خلال شهر أبريل/نيسان، بينما ارتفعت أسعار الجملة بأسرع وتيرة منذ عام 2022.
كما أدى هذا التضخم المتسارع إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض، وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي سندات لأجل 30 عامًا بعائد 5% لأول مرة منذ عام 2007 وسط مخاوف المستثمرين من موجة ارتفاع الأسعار.
وفي محاولة للتخفيف من حدة أزمة الطاقة، أفرجت إدارة ترامب عن كميات قياسية من النفط من الاحتياطي البترولي الإستراتيجي الأميركي، وخففت القيود المفروضة على الشحن واللوائح البيئية المتعلقة بالوقود، واقترحت تعليق الضرائب الفيدرالية على البنزين والديزل.
(ترجمات )