في خطاب وُصف بأنه غني بالرسائل المباشرة والمبطّنة، أصبح الملك تشارلز الثالث ثاني ملك بريطاني يلقي كلمة أمام الكونغرس الأميركي، مقدمًا مداخلة مزجت بين التاريخ والسياسة والفكاهة، مع إشارات واضحة إلى قضايا عالمية حساسة.
الخطاب، الذي اتسم بنبرة هادئة ومحسوبة، حمل في طياته رسائل تتجاوز المجاملة الدبلوماسية، إذ تطرق الملك إلى أهمية الحوار بين الأديان، مؤكدًا أنّ الإيمان يمكن أن يكون عاملًا جامعًا في مواجهة تصاعد الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية. وشدد على ضرورة تعزيز التفاهم بين الشعوب في ظل عالم يشهد توترات متزايدة.
خطاب الملك تشارلز
وفي محور الأمن والتحالفات، ذكّر الملك الأميركيين بأنّ حلف الناتو فعل المادة الخامسة لأول مرة بعد هجمات 11 سبتمبر، في إشارة غير مباشرة إلى تساؤلات الرئيس دونالد ترامب حول جدوى الحلف. كما أكد أهمية استمرار الدعم لأوكرانيا، معتبرًا أنّ تحقيق سلام عادل ودائم يتطلب التزامًا جماعيًا.
أما في الشأن الدفاعي، فأقر بضرورة أن تتحمل الدول مسؤوليات أكبر، لكنه شدد على أنّ الشراكة الأمنية بين بريطانيا والولايات المتحدة متجذرة بعمق، مشيرًا إلى مشاريع مشتركة مثل برنامج الغواصات "AUKUS" والطائرات المقاتلة F-35.
وفي ملف البيئة، قدّم الملك موقفًا واضحًا عبر التحذير من ذوبان الجليد وتدهور الأنظمة البيئية، في تباين لافت مع سياسات أميركية تركز على التوسع في استخراج الطاقة، مؤكدًا أنّ حماية الطبيعة ضرورة للأمن والازدهار.
اقتصاديًا، استعرض حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين البلدين، التي تتجاوز مئات المليارات، معتبرًا أنها أساس متين لمستقبل مشترك.
كما وجه دعوة صريحة لرفض النزعة الانعزالية، مؤكدًا أنّ التعاون الدولي هو السبيل لمواجهة الأزمات العالمية، قبل أن يذكّر بأنّ قوة الولايات المتحدة لا تكمن فقط في أقوالها، بل في أفعالها.
واختتم الملك خطابه بتأكيد أهمية القيم المشتركة، مستحضرًا وثائق تاريخية مثل "الماغنا كارتا"، للتأكيد أنّ السلطة التنفيذية يجب أن تخضع للرقابة، في إشارة لافتة إلى النقاشات الدائرة حول توسيع صلاحيات الرئاسة في واشنطن.
بهذا الخطاب، لم يكتفِ الملك بتجديد التحالف التاريخي، بل أعاد صياغته برسائل دقيقة تعكس توازنًا بين الدبلوماسية والتحذير.
(ترجمات)