ضياع الأطفال في موريتانيا.. من المسؤول عن تنامي هذه الظاهرة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
أعلنت الشرطة عن تشكيل خليّة متخصصة في التحقيق في حادثة اختفاء الطفل سيد أحمد

خرج من منزل أهله ليلعب مع أطفال الحي ولم يعد، ما جعل أمه تطلق صرخة نداء تدعو الموريتانيين إلى مساعدتها لإيجاد طفلها المختفي منذ أيام.

تعجّ مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام، بصور لطفل مبتسم يبلغ من العمر خمس سنوات، مصحوبة بأرقام هواتف أهله، يطالبون بالاتصال بهم في حال عثروا على هذا الطفل البريء.

اختفاء هذا الطفل ليست بالحادثة الأولى التي تُنشر على "فيسبوك"، الذي تحوّل في الأسابيع الأخيرة إلى ساحة لنداءات، والمساعدة في العثور على أطفالهم، بعضهم عُثر عليه، وآخرون مازالوا يتمسكون بالأمل في إيجاد فلذات أكبادهم.

تزايد اختفاء الأطفال في موريتانيا يطرح تساؤلات عدة، حول أسباب ارتفاع معدل اختفائهم؟ مَن المسؤول عن تناميها؟ وكيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة؟

اختفاء طفل في ظروف غامضة

منذ يومين لم تستطع زينب سيدي آبوبك أن تنام بعد أن اختفى طفلها "سيد أحمد" الذي كان يلعب الكرة مع أطفال الحي، إلّا أنّ غيابه طال، ما جعلها تبحث عنه في المنطقة التي تقطن، إلا أنّ جهودها باءت بالفشل.

استنجدت زينب بمواقع التواصل الاجتماعي، فنشرت صورًا للطفل، وطلبت المساعدة في العثور عليه، ما دفع ببعض النشطاء إلى تلبية طلبها وإطلاق حملة من أجل العثور عليه.

وأعلنت الشرطة عن تشكيل خليّة متخصصة في التحقيق في حادثة اختفاء الطفل سيد أحمد البالغ من العمر خمس سنوات، متعهدة باستخدام كل الوسائل اللوجستية، وتوفير الكادر البشري من أجل البحث عنه.

وأكدت الشرطة في بلاغ نشرته ليل الثلاثاء/ الأربعاء، أنها تتعاطف مع ذوي الطفل، مشددة على أنها لن تدّخر جهدا في سبيل العثور عليه.

ودعت المديرية العامة للأمن الوطني المواطنين، إلى التعاون معها، والإبلاغ عن أيّ معلومة قد تؤدي إلى العثور على الطفل، وذلك عبر الاتصال على أحد الرقمين: 117 و190.

من المسؤول عن ضياع الأطفال؟

ليست حادثة اختفاء هذا الطفل الوحيدة التي تسجّل خلال الأيام الأخيرة، فقد تزايدت حالات الإبلاغ عن ضياع الأطفال مؤخرا في موريتانيا، حيث لجأت عائلات هؤلاء الأطفال إلى فيسبوك، من أجل العثور على هذه الأطفال.

ويقول الناشط محمد عبد القادر، وهو أحد المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، إنّ صفحته تحولت في الأيام الأخيرة إلى صفحة خاصة لنشر حالات ضياع الأطفال، مؤكدا أنّ أكثر الحالات مسجلة في العاصمة نواكشوط.

ويضيف ولد عبد القادر، أنّ نواكشوط مدينة كبيرة يقطنها ما يقارب مليوني شخص، لذلك الأطفال فيها معرضون لخطر الضياع أو الاختفاء، أو حتى الاختطاف، لذلك يجب على الأهالي الاعتناء ومراقبة أطفالهم عند مغادرتهم بيوتهم.

وأدى تزايد ضياع الأطفال إلى فتح النقاش عن تنامي هذه الظاهرة مؤخرا، حيث يحمّل البعض اختفاءهم إلى "إهمال" أهاليهم الذين لا يولون اهتمامًا كبيرا لأطفالهم.

في هذا السياق تقول الباحثة الاجتماعية مريم بنت اعمر، إنّ ظاهرة ضياع الأطفال باتت منتشرة، وأصبح من الضروري مواجهتها وتثقيف الأهالي حول خطورة إهمال أطفالهم، وعدم مراقبتهم عند خروجهم للعب في الحيّ.

وتضيف بنت اعمر في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ الأرقام تشير إلى أنّ عدد الأطفال الذين ضاعوا منذ بداية العام الجاري، حوالى 70 طفلًا، وهو رقم كبير مقارنة مع العام الماضي.

وأشارت إلى أنّ على الأهالي معرفة أنّ نواكشوط لم تعد تلك المدينة الصغيرة بل تصنّف على أنها مدينة كبيرة، ذات كثافة سكانية كبيرة، الأطفال فيها معرضون للضياع أو الاختفاء، مؤكدة أنّ الحكومة يجب أن تتصدى لهذه الظاهرة "الخطيرة".

ظاهرة تؤرق الحكومة

وكانت الحكومة قد استجابت لمطالب هيئات من المجتمع المدني، بتخصيص رقم أخضر للإبلاغ عن ضياع الأطفال والعثور عليهم، وذلك بالتعاون مع مراكز للأطفال، وأكدت أنّ هذا الرقم مخصص لتلقّي المعلومات الأساسية المتعلقة بالطفل.

في هذا السياق تقول المستشارة في وزارة الشؤون الاجتماعية، فاطمة بنت مولاي، إنّ الحكومة رصدت ارتفاع حالات ضياع الأطفال لا سيما في العاصمة نواكشوط، إذ تشير الإحصائيات إلى أنّ العام الماضي سٌجّلت أكثر من مئة حالة ضياع.

وتصيف بنت مولاي لمنصة "المشهد"، أنّ الحكومة أعلنت عن فتح رقم أخضر للإبلاغ عن الأطفال المفقودين، مؤكدة أنّ هذا الرقم تلقى عشرات الاتصالات التي تبلّغ عن حالات ضياع بعد الأشهر الأولى من إطلاقه.

لكنّ المستشارة عادت لتؤكد أنّ هذه الظاهرة تستدعي جهود الجميع خصوصا الأهالي، الذين يجب أن يكثفوا الجهود لمراقبة أطفالهم والاهتمام بهم، مؤكدة أنهم سيطلقون حملة للتوعية بمخاطر "إهمال" الأطفال.

(المشهد)