انسحاب محرم إنجه.. كيف يدعم حظوظ المعارضة في انتخابات تركيا؟

آخر تحديث:

شاركنا:
محرم إنجه ساهم في رفع أصوات المعارضة في انتخابات 2018 ضد إردوغان (رويترز)
هايلايت
  • أحد المرشحين الأربعة في انتخابات 14 مايو يعلن انسحابه من سباق الرئاسة التركية.
  • إردوغان: أتساءل ما الذي جعله ينسحب من السباق. أتمنى أن نواصل السباق (معه).
  • رسول طوسون: وإن أُضيفت أصوات محرم إلى كيليجدار أوغلو فلن تغير من النتيجة.

تحت ضغط من وصفهم بـ" الإرهابيين الحقيرين"، رئيس حزب البلد وأحد المرشحين الأربعة في انتخابات 14 مايو، محرم إنجه، أعلن انسحابه من سباق الرئاسة التركية في مؤتمر صحفي يوم الخميس.

خطوة صادمة قبل أيام فقط من الانتخابات التركية، المنافس الرئيسي ضد إردوغان في سباق 2018، عزا أسباب انسحابه إلى حملة تشهير ضده، مشيرا إلى وقوف منظمة فتح الله غولن وراءها، المنظمة التي تعتبرها أنقرة "إرهابية" وتتهمها بالتخطيط لمحاولة الانقلاب الفاشلة.

القيادي السابق في حزب الشعب الجمهوري، الذي يقوده الآن كمال كيليجدرا أوغلو المنافس الشرس لإدروغان، لم يترك جهة في البلد لم ينتقدها، فتح النار على الدولة والمعارضة والرئيس و"الإرهابيين"، لكنه يحظى بشعبية في مناطق في البلاد قادته ليكون صوته مسموعا ويكسب المزيد من التأييد.

في آخر ظهور، كان الرجل يسعل ثم غاب عن التجمعات الانتخابية خلال اليومين الماضيين بسبب المرض ودخل المستشفى.

في تصريحاته الإعلامية الأخيرة، تحدث محرم بإسهاب عما أسماه حملة تشويه ضده من خلال الصور ومقاطع الفيديو "المزيفة" التي تضمنت مشاهد لعلاقة خارج إطار الزواج.

الوثائق المسربة كشفت أيضا عن وثائق لتبرعات من أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم لمحرم، الأمر الذي ينفيه رئيس حزب البلد.

في ظل هذا التطور المُفاجئ، كيف ستتأثر اختيارات الأتراك لرئيسهم الجديد؟ لصالح من سيكون انسحاب محرم؟ هل يفسح المجال لضمّ أصوات إضافية للمعارضة؟ أم أن انتقادات المرشح المنسحب لكيليجدار أوغلو ورفاقه ستعزّز من حظوظ إردوغان؟

لصالح المعارضة التركية.. لكن

منذ أن أعلن ترشحه، تعرض إنجه لانتقادات شديدة من أنصار حزب الشعب الجمهوري، كثيرا ما يتهمونه بـ"تقسيم الأصوات"، فيما كانوا متحدين تحت هدف واحد وهو هزيمة الرئيس رجب طيب أردوغان.

ذهب البعض الآخر إلى اتهامه بأنه "بيدق لإردوغان يستخدم لإضعاف المعارضة".

يقول المحلل السياسي التركي جواد كوك، في حديث لمنصة "المشهد"، إن انسحاب محرم سيكون حتما لصالح كمال كيليجدار أوغلو.

لكنه ينفي أن يكون لذلك تأثير على حظوظ إردوغان، "الانسحاب لا يؤثر كثيرا، المسؤولون في حزب الشعب الجمهوري يقولون إن أصواته قليلة ولن تغير شيئا". 

ويرى كوك أن السبب الأساسي وراء عدم خوض الرجل لسباق الرئاسة هو رغبته لحماية المعارضة.

ويقول: "لا يريد كوك أن تكون الاتهامات الموجهة له (خصوصا أخذ أموال من إردوغان) ورقة ضغط ضد المعارضة".

أصوات محرم إنجه

من جانبه، يرى النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية رسول طوسون، أن محرم تعرض لمضايقات ومؤامرات حيكت ضده ولم يتحمل الرجل.

في السياق، قال إنجه (59 عاما) في مؤتمر صحفي إن "ما عاشه خلال الـ 45 يوما الماضية لم يشهد مثله خلال الـ 45 عاما الماضية".

وأضاف: "أنا مشوه من خلال وثائق مزورة، سيارات لا أملكها، أشخاص لا تربطني بهم صلة قرابة، مقاطع فيديو ليست موجودا فيها في الواقع، مقاطع فيديو تم التلاعب بها".".

وتابع: "هذا عمل جماعة غولن الإرهابية، لكن للأسف، شاركه على وسائل التواصل الاجتماعي أشخاص يعتبرون أنفسهم مؤيدين للمعارضة، لم يشهد أي سياسي في تركيا مثل هذه الحملة التشهير".

إضافة إلى ما سبق، يشير طوسون إلى أن السبب الثاني في انسحاب محرم هو نسبة الأصوات التي كانت عالية قبل فترة حسب استطلاعات الرأي، لكن في الآونة الأخيرة انخفضت أصواته.

ويبين الكاتب التركي في تصريح لمنصة "المشهد" أن محرم شعر أنه سيخسر الانتخابات لذلك انسحب قبل الانتخابات ولكي لا يحمل المعارضون مسؤولية خسارتهم له.

ويؤكد طوسون أن مرشح المعارضة سيستفيد من هذا الانسحاب، لكن بالنسبة لإردوغان:

  • كيليجدار أوغلو سيحصل في الجولة الأولى على نسبة أصوات تترواح مابين 40% و45%.
  • مرشح المعارض ليس لديه حظ في الفوز في الجولة الأولى إن كان هناك من سيفوز فيها هو الرئيس إردوغان.
  • وإن أُضيفت أصوات محرم إلى كيليجدار أوغلو فلن تغير من النتيجة لأن نسبة أصوات محرم 1%.

رغم دعم أنصار إردوغان

وبعد الاتهامات التي تلاحق محرم إنجه، تلقى الأخير دعما من بعض خصومه عقب تداول مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.

استنكر بن علي يلدريم، رئيس الوزراء السابق والنائب الحالي لحزب العدالة والتنمية، الحملة ضد إنجه.

وقال في وقت سابق الخميس "هذه هي تكتيكات منظمة غولن الإرهابية لتشويه سمعة الناس".

وضعت معظم استطلاعات الرأي من الشهر الماضي إنجه في المركز الثالث في سباق يضم 4 مرشحين.

وفقًا للمجلس الأعلى للانتخابات (YSK)، سيظل اسمه في الاقتراع الرئاسي، وسيظل فرز الأصوات لصالحه في الانتخابات الخارجية التي انتهت في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ورغم الدعم الذي تلقاه من أنصار إردوغان، إلا أن محللين يرون أن انسحابه يصب فقط في مصلحة كيليجدار أوغلو ولن يؤيد أنصار إنجه المرشح القومي الآخر سنان أوغان.

من هو محرم إنجه؟

وبدأ محرم مسيرته السياسية في حزب الشعب الجمهوري وانتخب نائبا للحزب من دائرة يالوفا خلال انتخابات عام 2002.

وتحدى محرم زعيم الحزب كيليجدار أوغلو مرتين في عامي 2014 و 2018، لكنه فشل في انتخابه رئيسا للحزب.

وتولى كيليجدار أوغلو قيادة حزب الشعب الجمهوري بعد استقالة سلفه دنيز بايكال بسبب فضيحة شريط جنسي نُسب إلى جماعة غولن.

ومن المفارقات أن بايكال غادر في 10 مايو 2010، بعد 4 أيام من نشر شريطه الجنسي على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومع ذلك، فشل إنجه في حشد ما يكفي من الأصوات لهزيمة كيليجدار.

ويُنسب إلى إنجه جهود رفع التصويت لصالح حزب الشعب الجمهوري إلى أكثر من 30% في انتخابات 2018 ضد إردوغان.

وأسس إنجه حزبه (البلد) في عام 2021 بعد خلافات كثيرة مع زعيم المعارضة.

وتعليقا على انسحابه، عبر الرئيس التركي يوم الخميس عن أسفه تجاهه.

وقال إردوغان: "أتساءل ما الذي جعله ينسحب من السباق. أتمنى أن نواصل السباق (معه)".

(المشهد)