لماذا تتزايد المطالب بإنهاء الدعم الأميركي لإسرائيل؟

آخر تحديث:

شاركنا:
الدعم يحمّل واشنطن مسؤولية أخلاقية وسياسية عن الانتهاكات التي تتهم بها إسرائيل (رويترز)
هايلايت
  • دعوات مطالبة بإنهاء أو تقليص المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.
  • الغضب بسبب الحرب في غزة وسياسات التوسع الإسرائيلي في الضفة.
  • استمرار المساعدات يربط واشنطن مباشرة بالسياسات العسكرية الإسرائيلية.

تشهد الولايات المتحدة تصاعدا ملحوظا في الدعوات المطالبة بإنهاء أو تقليص المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل حسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي"، في تحول سياسي يعكس تزايد الغضب داخل الأوساط الديمقراطية، بسبب الحرب في غزة وسياسات التوسع الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وصوّت معظم أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ خلال أبريل، ضد صفقة أسلحة لإسرائيل تشمل جرافات مدرعة وقنابل ثقيلة، في خطوة اعتُبرت حسب التقرير، تحولاً غير مسبوق داخل المؤسسة السياسية الأميركية، رغم تمرير الصفقة بدعم جمهوري واسع.

مطالب إنهاء الدعم

وتتلقى إسرائيل مساعدات عسكرية أميركية سنوية تبلغ 3.8 مليار دولار، بموجب مذكرة تفاهم تمتد 10 سنوات وتنتهي في 2028، لكن أصواتا متزايدة باتت تطالب بعدم تجديد الاتفاق بعد انتهاء مدته.

ويستند مؤيدو إنهاء الدعم إلى عدة اعتبارات، أبرزها أن إسرائيل تمتلك اقتصادا متطورا، وقدرات صناعية وعسكرية متقدمة، تجعلها قادرة على تمويل احتياجاتها الدفاعية دون الاعتماد على واشنطن.

كما يرى هؤلاء أن استمرار المساعدات، يربط الولايات المتحدة مباشرة بالسياسات العسكرية الإسرائيلية، خصوصاً في غزة، ويحمّل واشنطن مسؤولية أخلاقية وسياسية عن الانتهاكات التي تتهم بها إسرائيل.

لكن معارضي وقف المساعدات يحذرون من تداعيات اقتصادية واستراتيجية معقدة حسب التقرير، فالاتفاق الحالي يُلزم إسرائيل بإنفاق الجزء الأكبر من الأموال داخل الولايات المتحدة، ما يدعم آلاف الوظائف في شركات الصناعات الدفاعية الأميركية مثل "بوينغ" و"رايثيون".

إسرائيل تعزز مكانتها

ويرى خبراء أيضا أن إنهاء المساعدات، لن يؤدي بالضرورة إلى تقييد القدرات العسكرية الإسرائيلية، إذ بدأت تل أبيب بالفعل توسيع إنتاجها المحلي من الذخائر والأسلحة الثقيلة وتقليل اعتمادها على الواردات الأميركية حسب التقرير.

وخلال السنوات الأخيرة، عززت إسرائيل مكانتها كقوة متقدمة في مجالات الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي والذكاء الاصطناعي العسكري، وهي قطاعات أصبحت محورية في الحروب الحديثة.

كما يثير الجدل حول المساعدات لإسرائيل تساؤلات حسب التقرير، بشأن مستقبل الدعم العسكري الأميركي لمصر، الذي يبلغ نحو 1.3 مليار دولار سنويا، باعتبار أن جزءا من فلسفة هذا الدعم ارتبط تاريخيا بالحفاظ على اتفاق السلام المصري الإسرائيلي.

ويرى مراقبون في التقرير، أن أي تحرك لإنهاء المساعدات لإسرائيل قد يفتح الباب أمام مراجعة أوسع للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، بما يشمل طبيعة العلاقة مع القاهرة ودور واشنطن في المنطقة.

ورغم اتساع الدعوات لتقليص الدعم، يؤكد كثير من المحللين في التقرير، أن إنهاء المساعدات لن يغيّر جذريا سلوك إسرائيل، ولن يوقف التوسع الاستيطاني أو العمليات العسكرية، كما أنه لن يؤدي تلقائيا إلى قيام دولة فلسطينية.

لكن المؤيدين للفكرة يعتبرون حسب "فورين بوليسي"، أن خلق مسافة أكبر بين واشنطن وتل أبيب قد يخفف حدة الانقسام الداخلي الأميركي بشأن إسرائيل، ويقلل من ارتباط الولايات المتحدة المباشر بالصراعات والسياسات الإسرائيلية في المنطقة.

(ترجمات)