تتصاعد التساؤلات حول المقاتلة الأميركية الجديدة "إف-47"، التي تُصنّف ضمن الجيل الـ6، وسط تقارير تشير إلى أنّ البرنامج لم يكن مجرد مشروع مستقبلي كما أُعلن، بل قطع شوطًا متقدمًا بعيدًا عن الأضواء منذ سنوات.

تحول في مفهوم الحروب الجوية
وبحسب معطيات متخصصة، فإنّ برنامج "إنجاد" المرتبط بالمقاتلة لم يبدأ مع الإعلان الرسمي، إذ أفادت تقارير بأنّ نماذج تجريبية حلّقت فعليًا في عامي 2019 و2022، وسجلت مئات ساعات الطيران، ما يعني أنّ ما يُكشف اليوم قد يكون فقط جزءًا من مشروع أكثر نضجًا مما هو معلن.
وتشير تحليلات إلى أنّ الولايات المتحدة ربما تعمدت إبقاء هذه التطورات طيّ الكتمان، لإعطاء انطباع لخصومها، خصوصًا روسيا والصين، بأنّ برنامج الجيل الـ6 لا يزال في مراحله المبكّرة، بينما كانت تختبر عمليًا بعض قدراته.
ورغم ذلك، تؤكد تقديرات حديثة أنّ أول طيران رسمي للمقاتلة قد يكون في 2028، على أن تدخل الخدمة الفعلية في منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، مع بناء أول قدرة تشغيلية بحلول 2033.
ولا تقتصر "إف-47" على كونها طائرة قتالية، بل تُوصف بأنها مركز شبكة متكامل، يجمع بين التخفي، والمدى الطويل، والأنظمة الذكية، والقدرة على العمل ضمن منظومة قتالية مترابطة، ما يعكس تحولًا في مفهوم الحروب الجوية.
"إف-47" سلاح المستقبل أم مفاجأة الحرب؟
وفي هذا السياق، قال المحلل العسكري والاستراتيجي مخلد حازم، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "ظهور المقاتلة خلال الحرب الحالية مع إيران بشكل مفاجئ غير مرجح، ولا أتوقع أنّ الولايات المتحدة قد جهزت طائرة إف-47 بكل معطياتها، فهناك برامج لم تكتمل حتى الآن، وهو مشروع واسع وطويل يحتاج إلى إمكانيات وتقنيات كبيرة".
وأضاف: "الولايات المتحدة تتسابق في مجال التسليح للحفاظ على تفوقها الجوي، وهي تمتلك بالفعل طائرات متقدمة مثل إف-22 وإف-35، ولا تمنح كامل تقنياتها حتى لحلفائها".
وأشار إلى أنّ المقاتلة الجديدة تهدف إلى تحقيق هيمنة جوية متقدمة، قائلًا: "إف-47 هي طائرة من الجيل الـ6 بقدرات عالية، من حيث السرعة التي قد تتجاوز ضعفي سرعة الصوت، ومدى قتالي أكبر من الطائرات الحالية، إضافة إلى دمج واسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي".
وتابع: "قد تحتوي على طيار مساعد يعمل بالذكاء الاصطناعي، مع القدرة على التحكم بأسراب من الطائرات المسيّرة، ما يعكس مستوى متقدمًا جدًا من التكنولوجيا العسكرية".
وفي ما يتعلق بإمكانية إخفاء واشنطن لتفاصيل البرنامج، أكد حازم أنّ ذلك "أمر طبيعي"، مضيفًا: "كل دولة تحرص على حماية تقنياتها العسكرية، وحتى عند سقوط طائرة يتم تدميرها لمنع وصول التكنولوجيا إلى الخصوم".
وختم بالقول: "الحرب الحالية لم تُستخدم فيها بعد كل القدرات التكنولوجية الأميركية، ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات ظهور تقنيات متقدمة بشكل مفاجئ، حتى وإن لم تكن على شكل المقاتلة إف-47 كاملة".

Watch on YouTube
(المشهد)