تعاني الجزائر منذ السنوات الأخيرة من ظاهرة هجرة الأدمغة الجزائرية، حيث يترك الأشخاص ذوو المهارات العالية والتعليم العالي البلاد للعمل في الخارج، ويتزايد هذا الأمر يوماً بعد يوم، مما يثير القلق بشأن مستقبل الجزائر وتطويرها.
تؤثر هجرة الأدمغة الجزائرية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر، وتؤدي إلى فقدان الكثير من الكفاءات والموارد البشرية، ولتحقيق التنمية المستدامة في الجزائر، يجب على الحكومة اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هجرة الكفاءات الجزائرية وتشجيع الكفاءات الوطنية على العمل في البلاد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ومكافحة الفساد والتدهور الاقتصادي، وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد، وفقط بتحقيق هذه الإجراءات يمكن الحد من هجرة الأدمغة الجزائرية والعمل على تطوير الجزائر وتحقيق التنمية المستدامة.
الأسباب وراء هجرة الأدمغة الجزائرية
تُعد البطالة وقلة الفرص الاقتصادية هي السبب الرئيسي وراء هجرة الكفاءات الجزائرية، حيث يعاني الكثير من الخريجين والأشخاص ذوو المهارات العالية من عدم وجود فرص عمل مناسبة في البلاد، مما يدفعهم للبحث عن فرص عمل في الخارج والهجرة.
كما أن عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، والفساد، والتدهور الاقتصادي أسبابًا مهمة وراء هذه الظاهرة، بالإضافة إلى الأزمات الأمنية المتكررة التي دفعت عدد كبير من الأطباء وأساتذة الجامعات إلى الهروب من الدولة في بداية التسعينيات إلى أوروبا وأميركا الشمالية.
إضافة إلى ذلك، تعد الأجور غير العادلة واحدة من أبرز أسباب هجرة الأدمغة الجزائرية، حيث أن تقديم أجور ضئيلة لأصحاب الكفاءات، أصبح عبء ثقيل على كاهلهم، لأنه يزيد من معاناتهم في التحصيل العلمي والتطوير الذاتي ومواكبة العصر والعلوم الحديثة.
هناك أسباب خارجية أيضًا، دفعت أبناء الوطن إلى الهجرة للخارج، ومن أبرزها القوة الجاذبة في الدول المتقدمة والتي تقدر رأس المال البشرية وتقدم لهم التحفيز العلمي والمنح الدراسية والمعيشية في كثير من دول أوروبا، لتطوير مستقبلها والاستفادة من كافة أشكال العقول البشرية.
كما أن هناك بعض الدول التي تقدم امتيازات مادية لأصحاب الجنسيات العربية، ليرتقي بمستقبله وعلمه وحياته المهنية والشخصية، مما يدفع العديد من أبناء العالم العربي، إلى الهجرة والاستفادة القصوى من الامتيازات التي تقدمها هذه البلدان.
آثار هجرة العقول الجزائرية
بالتأكيد تعاني الجزائر من آثار هجرة الأدمغة والنابغات العلمية إلى الخارج، فجميع جوانب الحياة تتأثر من عدم وجود الكفاءات بها، لذلك هناك الكثير من الآثار التي تركها هجرة الأدمغة على الجزائر.
وتسبب هجرة العقول الجزائرية في فقدان الكثير من الكفاءات والموارد البشرية، الأمر الذي يؤثر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، كما يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على الاقتصاد الوطني، وارتفاع معدل البطالة، وتدهور الخدمات الحكومية، وفقدان الثقة في الحكومة والنظام الاقتصادي، مما يؤثر على الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.
إحصائيات عن هجرة الأدمغة الجزائرية
على مدار السنوات الماضية، رصدت العديد من مراكز الأبحاث والدراسات والصحف، العديد من عمليات الهجرة من الجزائر لبعض البلدان الأوروبية والتي تأتي فرنسا على رأسها، ومنها ما يلي:
في عام 2018، رصد استطلاع عالمي أجرته الشركة الاستشارية الدولية "مجموعة بوسطن للاستشارات Boston Consulting Group BCG، أن 84٪ من الجزائريين مستعدون لمغادرة البلاد في حال الحصول على وظيفة مناسبة في الخارج، وهذا ما أثار تساؤلات وجلسات نقاش مفتوحة في البرلمان الجزائري، ووجه الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيي، اتهامات للحصف بإلقاء الضوء على مثل هذه الموضوعات، مؤكدًا أنها ظاهرة لا تخص الجزائر فقط، بل يعاني منها معظم الدول النامية.
وفي عام 2019، أصدرت صحيفة "ريفليكسيون" الجزائرية، تقريرًا بعنوان "الجزائر فقدت ما لا يقل عن 100 ألف شخص من حاملي الشهادات منذ عام 1990، ووفقًا لإحصاءاتها عادل هذا الرقم عشر مليارات دولار يتعين على الدولة استعادتها من الخارج.
وفي مادة بحثية أجرها الباحث شاكر ظريف حول هجرة الكفاءات المغربية إلى الخارج في الفترة بين 1991 و2015، وجد أن الجزائر من الدول الأفريقية التي تعاني بشدة من خطر هجرة العقول ذات الكفاءات العالية، خاصة في فترة التسعينيات المعروفة إعلاميًا باسم "العشرية السوداء" لأنها الأكثر استنزافًا للطاقات العلمية الجزائرية، فقد ارتفعت نسبة الهجرة في عام 1990 إلى 9٪، ووصلت في عام 2010 إلى 20٪، بنسبة نمو تصل لـ 22.3٪ خلال 20 عامًا فقط.
الحلول لمواجهة هجرة الأدمغة الجزائرية
يجب اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة ظاهرة هجرة العقول الجزائرية، وتشجيع الكفاءات الوطنية على العمل في البلاد، ويمكن تحقيق ذلك من خلال توفير فرص عمل مناسبة، والاستثمار في التعليم والتدريب المهني، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
ومن الجدير بالذكر أنه يجب على الحكومة العمل على تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي، ومكافحة الفساد والتدهور الاقتصادي، وتحقيق التنمية الاقتصادية في البلاد، علاوة على ذلك، يجب على الحكومة العمل على إعادة بناء الثقة في النظام الاقتصادي والحكومة، وتحسين الخدمات الحكومية لتلبية احتياجات المواطنين.
للمزيد :
- أخبار اليوم في الجزائر
(المشهد)