لماذا يُعدّ انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي "مُهمّة مستحيلة"؟

آخر تحديث:

شاركنا:
الرئيس الأوكراني اتخذ خطوات كبيرة للحد من الفساد (رويترز)
هايلايت
  • عملية انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي صعبة ومعقدة.
  • حرب زيلينسكي ضد الفساد لا تقلل من فجوة الانضمام.
  • طبيعة النظام السياسي والاقتصادي القائم في أوكرانيا لا تتناسب مع التكتل.
  • لمعرفة المزيد عن أبرز مراحل الحرب الروسية الأوكرانية اضغط على تايملاين.

أكثر من عام مرّ على الحرب المستعرّة في أوكرانيا، ومعها لا تزال أحلام الشعب الأوكراني تتضاعف بانضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي، إنها معادلة صعبة وغير متوازنة مُثقّلة بعوامل عدّة، مُعقّدة وتعقيدها يُجبر الرئيس الأوكراني على إظهار إرادته عبر خطوات جريئة ناظرا إلى ما يُمكن أن يُطلق عليه بـ"المهمة المستحيلة".

فعلى الرغم من الدعم الأوروبي السّخي لأوكرانيا من معدات وعتاد وأسلحة ودبابات، إلا أن المساعدة شيء، والانضمام إلى التكتل شيء آخر تماماً، فلماذا لا تزال أوكرانيا بعيدة عن الانضمام للاتحاد الأوروبي؟

سببان رئيسيان يجعلان مهمة انضمام كييف إلى التكتل الأوروبي صعبة ومعقدة، كما يقول الخبير في العلاقات الجيوسياسية وأستاذ الفلسفة السياسية في جامعة باريس رامي الخليفة العلي، في حديثه لمنصّة "المشهد"، موضحا أن السببين هما: "الوضع الجيوستراتيجي، وشروط الانضمام للتكتل".

الانخراط في الحرب

يشير الخبير إلى أن "الاتحاد الأوروبي يدرك بأن ضم أوكرانيا في ظل الحرب القائمة يعني انخراطه بشكل مباشر في الحرب ضد الجانب الروسي، وهذا في الحقيقة حاولت الدول الأوروبية أن تتجنبه منذ بداية الصراع في أوكرانيا، وبالتالي لا أعتقد أنه خلال الحرب من الممكن أن يتم اتخاذ هذه الخطوة".

ويلفت العلي إلى أن "الانضمام يتطلب شروطا كثيرة تبدأ من شواخص الطرق ولا تنتهي في تغيير البنية التحتية التشريعية، بالإضافة إلى تغييرات في البُنية الاقتصادية ومحاربة الفساد وكثير من الإجراءات التي على الدول التي تريد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أن تتخذها".

وبعيدا عن ظروف الحرب، فإن أوكرانيا في الأساس تتطلب وقتا طويلا حتى ربما يستمر لسنوات وعقود من أجل أن تُلبي كافة احتياجات الدول الأوروبية، كما يقول العلي، مضيفا: "لنا في التجربة التركية أكبر مثال حتى الآن على ذلك، فدول الاتحاد الأوروبي تقول إن تركيا لم تلبّ هذه المتطلبات لذلك تبدو مسألة الانضمام صعبة للغاية وبعيدة المنال في هذا التوقيت".

فساد متغلغل

وبالإضافة إلى ما سبق، هنالك عوامل كثيرة تمنع كييف من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق العلي، مثل:

  • طبيعة الاقتصاد الأوكراني المتخلف كثيرا عن دول الاتحاد.
  • أوكرانيا تُعتبر من الدول الفقيرة.
  • الفساد الذي يتغلغل في مفاصل الدولة كافة.
  • البنية التشريعية التي تتطلب الكثير من العمل.

ووفقاً لصحيفة "واشنطن بوست" فإن عملية الانضمام تتطلب عادة سنوات من التعديل المؤلم للقواعد واللوائح المتراكمة منذ عقود، ما يستدعي الدولة التي تسعى إلى الانضمام لاتباع تلك اللوائح والأحكام مثل تلك المتعلقة بتشريعات الرعاية الصحية ومعايير الإنتاج الصناعي وغيرها.

وعلى الرغم من الإجراءات التي تتخذها حكومة زيلينسكي لاجتثاث الفساد ضد كبار المسؤولين الذين اتهموا بارتكاب مخالفات ورشاوى، إلا أن ذلك لن يؤثر بشكل أو بآخر في تقليل الفجوة بين كييف والتكتل.

وفي هذا السياق يقول العلي: "لا أعتقد أن الإجراءات التي يتخذها زيلينسكي يمكن أن تؤدي إلى تقليل الفجوة أو حتى إلى إقناع الدول الأوروبية بالموافقة سريعا على الانضمام لسببين رئيسيين:

  1. الإجراءات ليست ضمن منظومة متكاملة: محاربة الفساد في أوكرانيا تتطلب أكثر من ذلك بكثير والانقلاب على المنظومة الاقتصادية والاجتماعية الموجودة هناك، وهذا الأمر حتى وإن كان هناك إرادة للرئيس فلا يمكن أن يتم في ظل أجواء الحرب القائمة.
  2. الفساد ومجموعة من الأمور: مثل طبيعة النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في أوكرانيا والوضع الجيوستراتيجي والإصلاحات المطلوبة وطبيعة الاقتصاد، واعتماده على الزراعة في الدرجة الأولى وهو بعيد عن الإنتاج الصناعي الذي يميّز الدول الأوروبية. 

ولكن، حتى في ضوء كل هذه التعقيدات، فإنه في حال انضمت كييف إلى التكتل، ذلك لن يأتي بثمار كما يتوقع البعض، إذ إن هذا التقارب "سيؤثر بشكل كبير على العلاقات بين التكتل وروسيا لأن ذلك يعني انخراطا من قبل الدول الأوروبية في الحرب"، كما يقول العلي.

اقتراح ماكرون

ويضيف الخبير في حديثه لـ"المشهد": "إذا افترضنا أن الانضمام جاء بعد الحرب فذلك يعني مزيدا من التنافس الاستراتيجي والتنافس ما بين روسيا ودول حلف شمال الأطلسي "الناتو"، لأن التكتل الأوروبي ليس لديه مؤسسات عسكرية ولكن معظم دول الاتحاد الأوروبي هي عضو في الناتو، وزيادة التوتر الموجود أصلا ما بين موسكو ودول الحلف، لذلك أعتقد أنه من الصعب جدا أن نتخيل أن هنالك انضمام يلوح في الأفق".

ويشير العلي إلى أن "بالطبع هناك جانب دعائي وسياسي لدعم أوكرانيا لأن أوروبا تدرك أن كييف باتت تمثل خط الدفاع الأول لها ضد الجانب الروسي، إلا أنه عمليا وعلى أرض الواقع إن إمكانية الانضمام صعبة للغاية".

لكن أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة باريس نوّه إلى الاقتراح الذي اقترحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيرا، ومفاده بأن يكون هناك إطار آخر غير إطار الاتحاد الأوروبي يجمع ما بين الاتحاد الأوروبي والدول الشريكة كما سماها منها تركيا وأوكرانيا، ويسمح بأن يكون هناك تعاون ما بين التكتل الأوروبي وأوكرانيا وبالتالي يلبّي بعض مطالب كييف ولكن لا يجعلها جزءا من منظومة الاتحاد".

(المشهد)