تتواصل في ولاية الرئيس الأميركية دونالد ترامب الـ2 جهود واسعة لإعادة تشكيل ملامح العاصمة واشنطن عبر سلسلة مشاريع عمرانية وجمالية تطال أبرز معالمها، من الترميم والتوسعة إلى إعادة التصميم.
اصطدمت مبادرات عدة بعقبات قانونية متزايدة، بعد دعاوى قضائية تتهم الإدارة بتجاوز القوانين الفيدرالية وقيود الحفاظ على المواقع التاريخية وصلاحيات الكونغرس، ما وضع العديد من المشاريع في حالة من التعثر أو التجميد الجزئي.
مشاريع تحت الطعن القضائي
وبحسب تقرير لمجلة "نيوزويك"، فإن أعمال تطوير بركة نصب لنكولن تعتبر من أبرز المشاريع التي واجهت اعتراضات قضائية، حيث شملت خطة لإعادة تأهيله بطبقة داكنة وُصفت بأنها "زرقاء كعلم الولايات المتحدة"، ضمن رؤية أوسع لتحديث National Mall استعدادا للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس أميركا.
وقد رفعت منظمة "مؤسسة المشهد الثقافي" دعوى لوقف المشروع، معتبرة أنه لم يلتزم بقانون الحفاظ على المواقع التاريخية، فيما أثار قاض فيدرالي تساؤلات حول مدى قانونية الاستمرار في التنفيذ قبل استكمال المراجعات المطلوبة.
وفي ملف آخر، قيّدت أحكام قضائية خطط إعادة تسمية مركز كينيدي للفنون الأدائية أو إغلاقه مؤقتا لأعمال الترميم، بعدما رأت المحكمة أن مثل هذه القرارات تتطلب تفويضا من الكونغرس.
وواجه مشروع إنشاء قاعة احتفالات جديدة في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض، بتكلفة تقديرية تبلغ 400 مليون دولار، دعاوى تزعم مخالفة إجراءات التعامل مع الممتلكات التاريخية.
أما "حديقة الأبطال الأميركيين" المقترحة، والتي تضم 250 تمثالا، فقد أصبحت بدورها هدفا لدعوى تطالب بوقف التنفيذ بحجة انتهاك قانون الأعمال التذكارية الذي يفرض موافقة الكونغرس.
وطالت الاعتراضات مشروع إعادة تطوير ملعب East Potomac Golf Course، حيث اتّهمت الإدارة بتجاهل متطلبات بيئية وتاريخية ملزمة قبل بدء الأعمال.
تعثر قانوني واسع
لم تقتصر التحديات على المشاريع الكبرى، حيث امتدت إلى مقترحات أخرى مثل إنشاء قوس تذكاري بارتفاع 250 قدما قرب "ناشيونال مول" إلى جانب أعمال ترميم وإعادة طلاء في مواقع فيدرالية تاريخية، حيث يرى المدعون أن الإدارة تجاوزت إجراءات المراجعة البيئية والتاريخية المطلوبة قانونا.
وتشير مجمل القضايا إلى نمط متكرر من المواجهات القضائية بين إدارة ترامب وجهات حماية التراث والمجتمع المدني، حيث أصدرت المحاكم في بعض الحالات أوامر مؤقتة بوقف التنفيذ أو فرضت شروطا تضمن إمكانية التراجع عن التغييرات، بينما سمحت في حالات أخرى باستمرار أعمال محدودة.
وبينما لا تزال غالبية القضايا قيد النظر، يبقى مستقبل هذه المشاريع معلقا على قرارات القضاء، في ظل احتمال إيقاف بعضها أو تعديلها أو حتى التراجع عنها بالكامل تبعا لمسار الأحكام النهائية.
(ترجمات)