كشف تقرير لصحيفة "يسرائيل هيوم" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخذ قراره بشن الحرب على إيران بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في مارلاغو في أواخر ديسمبر 2025.
لكن الصحيفة الإسرائيلية قالت إن أسس هذا القرار وُضعت قبل ذلك بوقت طويل، ولم يكن لإسرائيل أو نتانياهو علاقة كبيرة بها، لافتة إلى أن ترامب كان لديه هدف إستراتيجي يتمثل في إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه بشكل حاسم.
وأشارت الصحيفة إلى أن التقارير التي نشرتها صحيفتا "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، والتي تزعم أن نتانياهو "جرّ" ترامب والولايات المتحدة إلى الحرب، جزئيًا من خلال الادعاء بإمكانية إسقاط النظام، هي تقارير خاطئة تمامًا.
ما دور إسرائيل في الحرب؟
ونقل كاتب التقرير عن مسؤولين القول إن بعض كبار مسؤولي إدارة ترامب، وترامب نفسه، هم من قيّموا إمكانية إسقاط النظام، بينما قدم الفريق الإسرائيلي تقييمًا أكثر حذرًا بكثير بشأن هذه المسألة.
ووفقا للتقرير، بعد الـ12 يوما في يونيو الماضي، التي اختُتمت بقصف الولايات المتحدة للمنشأة النووية تحت الأرض في فوردو، قرر النظام الإيراني تسريع مشروعه النووي وصناعته الصاروخية. صدرت التوجيهات من المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي أمر بتوسيع مدن تحت الأرض ضخمة بهدف إخفاء معظم المنشآت النووية فيها، إلى جانب ترسانة تضم عشرات الآلاف من الصواريخ.
وبحسب الصحيفة "وصلت المعلومات إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وأشارت إلى بدء مشروع منظم لتصنيع المرحلة النهائية اللازمة لإطلاق صاروخ نووي. بحلول نهاية عام 2025".
تبلورت المعلومات لتشكل صورة مقلقة للغاية، ما دفع نتانياهو وترامب إلى عقد اجتماع خلال عطلة نهاية العام في مارالاغو، مقر إقامة ترامب الخاص".
كانت الفكرة المحورية التي طرحها نتانياهو هي أن حرب يونيو وجّهت ضربة قوية، لكن الرد الإيراني يتطلّب حلًا جذريًا، وضربة قاصمة لإيران، بحسب التقرير.
خلافات داخل الإدارة الأميركية
وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث توصلا إلى استنتاجات مختلفة نوعًا ما بشأن إيران:
- اعتقد هيغسيث أن إسقاط النظام احتمال واقعي من خلال تشجيع ودعم الاحتجاجات الداخلية، وتشجيع ودعم الميليشيات العرقية، وشن ضربة عسكرية مكثفة على قادة النظام ومنشآته العسكرية.
- أما وزير الخارجية روبيو، فكان أقل حماسًا. في الاجتماع الأول، حاول استكشاف الخيارات العملية لإسقاط النظام، وأبدى شكوكه حول إمكانية تحقيق ذلك عبر الغارات الجوية وحدها، كما حذر من الاعتماد على الأكراد.
بحسب الصحيفة، عُرض كل هذا على الرئيس ترامب، وفي اجتماع أواخر ديسمبر، تأثر ترامب بنهج هيغسيث، لكنه طلب المزيد من المعلومات والبيانات والخطط التي من شأنها أن تُسهم في إسقاط النظام.
واتفق ترامب ومعظم وزرائه ومستشاريه على أن التغيير الجذري في وضع إيران هو وحده الكفيل بإحداث تغيير في الشرق الأوسط، وليس هناك فقط. أُعجب بشدة بتقارير الاستخبارات التي تُظهر تقدم المشروع النووي، وطالب بمعرفة جدول زمني دقيق قدر الإمكان لسباق إيران نحو امتلاك القنبلة.
أما الحدث الثاني الذي أثّر على ترامب فكان نجاح العملية الأميركية في فنزويلا، والتي اختُطف خلالها الرئيس نيكولاس مادورو.
بعد هذين الحدثين، بدا الاجتماع الثاني مع نتانياهو في البيت الأبيض مطلع فبراير وكأنه اجتماع لوضع الأوامر النهائية قبل الحرب. قدّم وزير الحرب هيغسيث خطط الهجوم المشتركة، وقدّر أنه في غضون 6 أسابيع سيتم تدمير جميع الأهداف المحددة.
تمحورت الخلافات حول إمكانية إسقاط النظام، بالإضافة إلى اختلافات حول أهداف الحرب. اعتمد نائب الرئيس فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو على تقييم مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، الذي أبدى تشككًا كبيرًا في إمكانية إسقاط النظام، ونصح بعدم اعتبار ذلك هدفًا للحرب.
(المشهد)