ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله، إن الهجوم يمثل "مغامرة خطيرة لن تمر دون رد"، متهما كييف حسب التقرير، بالتحول إلى "أداة في النزاعات الجيوسياسية"، ومحملا الدول الداعمة لها مسؤولية كبح تحركاتها.
جبهة واحدة؟
ويأتي التصعيد في وقت تشهد فيه العلاقات الإيرانية الأميركية توترا عسكريا، بالتزامن مع لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، أعلن خلاله الأخير بحث توسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية، وهو ما عزز، بحسب القراءة الإيرانية، الربط بين كييف وواشنطن وتل أبيب ضمن جبهة واحدة.
وأكدت أوكرانيا بحسب التقرير، أنها استهدفت السفينة بعد الاشتباه في استخدامها لنقل شحنات عسكرية بين روسيا وإيران، مشيرة إلى أنها ستتقاسم المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالنشاط الروسي مع شركائها، بينما نفت طهران هذه الرواية، مؤكدة أن السفينة كانت تجارية، وأن الهجوم أدى إلى مقتل أحد أفراد طاقمها.
ويمثل الحادث بحسب التقرير، أحدث محطة في تدهور العلاقات بين البلدين، التي بدأت بالتراجع منذ إسقاط "الحرس الثوري" الإيراني طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية عام 2020 بعيد إقلاعها من طهران، ما أدى إلى مقتل جميع من كانوا على متنها، وأثار خلافا طويلا حول المسؤولية والتعويضات.
رفع مستوى المخاطر
وازداد التوتر بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، مع اتهام كييف ودول غربية لإيران بتزويد موسكو بطائرات مسيرة استخدمت في استهداف البنية التحتية الأوكرانية، بينما أصرت طهران على أن تعاونها العسكري مع روسيا سبق اندلاع الحرب، ونفت تزويدها بمعدات خصيصا لهذا النزاع.
وأدى ذلك إلى خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بعدما سحبت أوكرانيا اعتماد السفير الإيراني، في حين اتهمت طهران كييف بالانضمام إلى حملات الضغط الغربية ضدها.
ويرى مراقبون في التقرير، أن الأزمة الحالية تختلف عن سابقاتها لأنها تتجاوز السجال السياسي والدبلوماسي، إلى اتهامات بتنفيذ عمل عسكري مباشر، الأمر الذي يرفع مستوى المخاطر بين الطرفين.
وصعدت طهران من خطابها السياسي، إذ اتهم بقائي إسرائيل وأوكرانيا والولايات المتحدة بتشكيل "مثلث شر"، معتبرا أن هذا التحالف يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، في مؤشر على أن القيادة الإيرانية باتت بحسب التقرير، تنظر إلى أوكرانيا باعتبارها جزءا من المواجهة الأوسع مع واشنطن وتل أبيب، وليس مجرد طرف في الحرب مع روسيا.
وتعزز هذا التصور، بحسب مسؤولين إيرانيين في التقرير، مع استمرار التوتر بالخليج وتبادل الهجمات بين إيران والولايات المتحدة، حيث حذرت طهران مرارا من أن أي دولة تقدم دعما عسكريا أو لوجستيا لخصومها، قد تتحمل تبعات ذلك.
ضربة عسكرية مباشرة؟
كما دعت أصوات مقربة من "الحرس الثوري" إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددا، بينها طرد القائم بالأعمال الأوكراني، وإغلاق السفارة الأوكرانية في طهران، مع المطالبة برد يفرض كلفة على كييف.
ورغم التصعيد، يستبعد مراقبون في التقرير، لجوء إيران إلى ضربة عسكرية مباشرة ضد أوكرانيا، نظرا لبعد المسافة وصعوبة الوصول إلى أهداف مؤثرة، فضلا عن مخاطر توسيع عزلتها الأوروبية.
وتبدو الخيارات الدبلوماسية والعمليات السيبرانية وتعزيز التعاون العسكري مع روسيا، أكثر ترجيحا ضمن سياسة إيرانية تقوم على الردع، مع تجنب مواجهة مفتوحة.
ويعكس هذا التطور بحسب تقديرات "المونيتور"، تزايد الترابط بين الحرب في أوكرانيا وأزمات الشرق الأوسط، بما ينذر بتوسيع رقعة التوتر الدولي، وتحول النزاعات المنفصلة إلى ساحات متداخلة، يصعب احتواء تداعياتها.
(ترجمات)
