فيديو - هل تدفع غرينلاند أوروبا لتفعيل بند الموت ضد أميركا؟

شاركنا:
الانشقاقات بين "الناتو" وترامب كبيرة (رويترز)
هايلايت
  • غرينلاند تهدد بتفجير التحالف بين أميركا وأوروبا.
  • أوروبا لن تتنازل عن الجزيرة.
  • غرينلاند هدف لن يتنازل عنه ترامب.

في خطوة فجرت سجالا دبلوماسيا واسعا، تصاعدت حدة الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة في أعقاب تصريحات البيت الأبيض بشأن ضمّ جزيرة غرينلاند الواقعة تحت سيادة الدنمارك.

الناتو أمام اختبار حقيقي

Watch on YouTube

هذه الأزمة المتفاقمة وضعت وحدة حلف الناتو أمام اختبار حقيقي، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرته على الصمود في ظل نظام عالمي متغيّر، وتوجّهات أميركية تثير قلق الحلفاء الأوروبيين بشأن مستقبلهم الأمني والسياسي. فبينما ترى أوروبا في الخطوة تعدّيًا على سيادة دولة حليفة، تبرّرها واشنطن بمقتضيات الأمن في القطب الشمالي. وقد أعادت القضية إلى الواجهة التباينات القديمة حول مفهوم التحالف والتزاماته، وسط تصاعد الخطاب الأميركي.

ناتو بلا أميركا

من جهته حذر الأمين العام السابق للحلف، ينس ستولتنبيرغ، من احتمال انسحاب واشنطن، داعيًا إلى الحوار رغم الخلافات. وعكست تصريحاته مخاوف أوروبية من سيناريو "ناتو بلا أميركا"، بينما تلوّح واشنطن بورقة الضغط على شركائها اقتصاديًا.

في باريس، طرحت نائبة رئيس الجمعية الوطنية مشروع قرار لخروج فرنسا من الحلف، معتبرةً أن التحالف يقود أوروبا إلى صراعات لا تخدمها. وتقاطع الموقف الفرنسي مع شعور متنامٍ بضرورة تقليص التبعية لواشنطن وتعزيز استقلال أوروبا الاستراتيجي.

بدوره، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى أوروبا أكثر استقلالًا في ظل تحوّلات النظام العالمي. وبين ضغوط واشنطن وغموض المواقف العسكرية، تسعى العواصم الأوروبية إلى بناء سياسة دفاع متوازنة تحمي مصالحها دون صدام مع الحليف الأميركي.

أوروبا أمام خيارات صعبة

في المقابل، تتمسّك كندا وبلجيكا بالمادة الخامسة من ميثاق الحلف.

وتضع أزمة غرينلاند حلف الناتو في مأزق بنيوي، فبينما صُمّمت المادة الخامسة لردع الأعداء الخارجيين لا الخصومات الداخلية، يظلّ تفعيل الحماية الأوروبية للجزيرة موضع جدل، ما يكشف هشاشة التوازن بين الالتزام العسكري والتضامن السياسي، ويضع أوروبا أمام خيارات صعبة: إما مواجهة الطموح الأميركي أو القبول بتفكيك الحلف لصالح نظام دفاعي أوروبي جديد.

قنبلة موقوتة

وعن الأسباب التي جعلت من غرينلاند فجأة قنبلة جيوسياسية تهدّد استمرارية حلف الناتو، يرى رئيس المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب والاستخبارات، والباحث في الأمن الدولي، جاسم محمد سيد جاسم أنها تعود لموقع الجزيرة، وكذلك للتطورات الجيوسياسية حول العالم، خصوصا مع ملاحظة تغيّر موازين القوى في عهد ترامب، الذي يريد أن يكون له تأثير قوي فيها، ويعتبر أنها تمثّل نقطة ارتكاز جديدة في مجالات الدفاع والأمن أمام روسيا والصين.

ويقول كذلك إن ترامب استغلّ هشاشة الوضع الأمني والدفاعي في أوروبا، رغم أن ما يقوم به سابقة في تاريخ الإدارات الأميركية، ورغم ما قد يلحقه من ضرر بالتحالف الإستراتيجي مع أوروبا.

ويوضح أنه موازين القوى تغيرت كثيرًا في عهد الرئيس ترامب، الذي لا يخفي طموحاته ويريد أن يكون له تأثير قوي في موازين القوة.

ويقول إن ترامب ويرى أن هذه الجزيرة يمكن أن تمثّل نقطة ارتكاز جديدة لمواجهة التحديات في مجالات الدفاع والأمن أمام روسيا وكذلك الصين.

بداية التشقق؟

وحول تشخيصه لهذه التطورات وهل هي بداية تشقّق حقيقي في حلف الناتو أم مجرد ضغوط سياسية عابرة؟

يقول سيد جاسم إن هناك بالفعل انقساما وانشقاقا في زمن ترامب. ويضيف أن تصريحاته حول الإنفاق الدفاعي شكّلت ضغوطًا كبيرة على دول أوروبا، وكانت لها تداعيات اقتصادية كبيرة، خصوصًا في دعم حرب أوكرانيا.

ويزيد أن ترامب لوّح برفع مظلة الحماية عن أوروبا، ما خلق هاجسًا أمنيًا وحالة من عدم الثقة، وهذا بحد ذاته يضعف التماسك داخل الناتو.

تفعيل المادة الخامسة

وعن إمكانية تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف ضد دولة عضو وحليفة يقول المتحدث إنه لا يمكن القيام بذلك داخل الناتو، لأنها تفعل في حالة العدوان الخارجي ضد دول الحلف، وبالتالي في تقديره "لا يمكن تطبيقها في حال قرّر ترامب الاستيلاء على الجزيرة باستخدام القوة العسكرية."

وأما بخصوص تداعيات الضغوط الاقتصادية التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على بعض الدول الأوروبية، من خلال فرض رسوم جمركية 10% وقد تصل إلى 25%، فيرى جاسم أن الدول الأوروبية كانت ضحية "نورد ستريم 1" و"نورد ستريم 2"، وضحية حرب أوكرانيا، التي هي حرب بايدن قبل أن تكون حرب ترامب. ويعتقد أن التداعيات الاقتصادية التي دفعتها أوروبا غير منصفة لكن إدارة ترامب استثمرت حاجة أوروبا للحماية الأميركية وللعلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي، وفرضت رسومًا على الصناعات الأوروبية والصادرات، وهي في تقديره" ضغوط إضافية تفوق قدرات أوروبا."

لكن هذه الضغوط الاقتصادية على الدول الأوروبية لا يمكن أن تدفعها للرضوخ لمطالب ترامب بضم الجزيرة وفق المتحدث الذي يقول إن غرينلاند تمثّل هاجسا أمن قوميا لأوروبا.

وفي السياق يشير إلى أن ردود الفعل كانت واضحة من المستشار الألماني ميرتس والرئيس الفرنسي ماكرون. ويوضح أنه ورغم الانقسامات داخل أوروبا، فإن الموقف من غرينلاند موحّد، لأنها "تُعد جزءًا من أمنها القومي، ولها رمزية كبيرة".

يتحدث الخبير كذلك عن أهمية ردة فعل الشارع في الجزيرة ويقول إن "ترامب راهن على تحريك الشارع المحلي لكن ومع ذلك، فإن الرأي السائد لدى السكان الأصليين والدنمارك واحد، وهو أن تبقى الجزيرة على وضعها الحالي وألا تُضم بالقوة أو بأي شكل آخر إلى الولايات المتحدة. " ويشير إلى أن السكان المحليين هم من يقررون مصير الجزيرة وفق المواثيق الدولية وحق تقرير المصير.

خطر القطب الشمالي

وفي إجابة عن سؤال يتعلق بالقطب الشمالي وإلى أي مدى أصبح اليوم أخطر من أوكرانيا؟

يقر المتحدث بصحة ذلك مؤكدا أن ترامب قد يفرّط في أوكرانيا، لكنه من المستبعد أن يفرّط في مصالح الولايات المتحدة في غرينلاند، بسبب موقعها الجغرافي، وقربها من الولايات المتحدة، والاتفاقيات العسكرية منذ خمسينيات القرن الماضي، إضافة إلى ما تضمه من موارد.

ويقول إن كل ذلك يشير إلى أن طموحات ترامب، وربما الإدارات الأميركية القادمة، ستتركّز على غرينلاند، فيما لم تعد أوكرانيا تعني الكثير له. 

(المشهد)