في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، عاد اسم بغداد إلى قلب الاشتباك السياسي والأمني معًا، فبعد زيارة قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني العراق، يقوم المبعوث الأميركي توم برّاك بزيارة بغداد للقاء مسؤولين هناك.
وجعلت هذه التحركات العراق بندًا أساسيًا في أيّ ترتيبات تتعلق بالشرق الأوسط، خصوصًا في ظل التحركات الأميركية ضد الميليشيات العراقية الموالية لإيران، وكذلك لرغبة طهران في المشاركة بتشكيل المشهد السياسي المقبل لبغداد.
Watch on YouTube
أميركا تتحرك ضد الميليشيات العراقية
وكانت الإدارة الأميركية قد اتخذت إجراءات عدة ضد الميليشيات العراقية، من بينها وضع بعض الشخصيات القيادية في بعض الميليشيات العراقية على قوائم المطلوبين، بعد رفع الإشارة من خانة العقوبات إلى خانة المطالبات.
وتضمنت التحديثات الأميركية 7 من قادة الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران، مثل قائد كتائب "سيد الشهداء" وكتائب "حزب الله" وكتائب "النجباء" وكتائب "العصائب"، في خطوة تهدف إلى محاصرة شبكة النفوذ والسلاح هناك.
وقال محللون إنّ واشنطن بدأت في الانتقال من رسائل التحذير إلى ربط الاستقرار العراقي بمسألة السلاح غير المنضبط وهوية الحكومة المقبلة.
وتضع هذه التطورات الحكومة العراقية المقبلة أمام تحديات كبيرة تتمثل في قدرتها على ضبط المشهد داخل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، أكثر من قدرتها على توزيع المناصب الوزارية بين التيارات المختلفة في البلاد.
إشعال النيران في العواصم العربية
من جانبه، قال النائب السابق في البرلمان العراقي الدكتور عمر عبد الستار، إنّ قاآني جاء إلى بغداد في محاولة للسيطرة على الحكومة العراقية المقبلة، عبر الدفع بشخصية موالية لطهران، لافتًا إلى أنّ قائد فيلق القدس التقى بقادة الميليشيات العراقية الموالية له.
وأوضح في مقابلة مع برنامج "المشهد الليلة" الذي يقدمه الإعلامي رامي شوشاني على قناة ومنصة "المشهد"، أنّ إيران ترغب في أن يدخل العراق في المعركة الوجودية نفسها التي دخلتها إيران، مشيرًا إلى أنّ طهران ترغب في إحداث "محرقة كبرى" في بغداد.
وأشار إلى أنّ زيارة برّاك إلى العراق تهدف أيضًا إلى اختيار شخصية رئيس الوزراء العراقي الجديد، على أن يكون بعيدًا عن الميليشيات العراقية الموالية لإيران، في ما يشبه "الفيتو" لتحييد والسيطرة على نفوذ هذه الفصائل.
وأضاف، أميركا ترغب في ألا تستخدم الميليشيات العراقية سلاحها ضد الدول العربية والسفارات الأميركية في المنطقة، وهي مهمة ستقع بشكل كبير على عاتق الحكومة المقبلة.
وتطرق عبد الستار إلى الاختراق الاستخباري الأميركي للميليشيات العراقية، لافتًا إلى أنّ أميركا نجحت في الوصول إلى صورة المسؤول الأول عن هذه الميليشيات وهو أحمد محسن، والذي غالبًا ما سيكون على قائمة الاغتيالات في الفترة المقبلة.
ولفت إلى أنّ هناك مواجهة مباشرة بين أميركا وإيران حاليًا في العراق، مضيفًا، "هذه هي طبيعة إيران.. تريد إشعال النيران في العواصم العربية لكي تنجو بنفسها.. فمن بيروت إلى صنعاء إلى دمشق.. والآن الدور على بغداد".
(المشهد)