في ظل موجة النزوح.. انتشار الأوبئة في السودان يُهدّد دول الجوار

آخر تحديث:

شاركنا:
منذ بداية النزاع في السودان خرج نحو 80% من المستشفيات الرئيسية في السودان عن الخدمة (رويترز)
هايلايت
  • بفعل الحرب الدائرة في البلاد، يلجأ العديد من السودانيين إلى دول الجوار، بعضهم حامل أوبئة وأمراض معدية.
  • خبراء: الأمراض محصورة بشكل رئيسيّ في حمّى الضنك ثم بدرجة أقل في الكوليرا، مع وحود الملاريا المستوطنة.
  • محللون: حركة اللجوء والنزوح يمكن أن تساهم بشكل كبير في انتشار الأوبئة في ظل عدم وجود رقابة صحية.

يعاني السودان من انتشار الأوبئة والأمراض في ظل استمرار الصراع بين الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة ثانية، حيث أعلنت الأمم المتحدة أنها تسجل زيادة في حالات سوء التغذية وتفشي الأمراض والوفيات ذات الصلة.

ومنذ بداية النزاع في السودان، خرج نحو 80% من المستشفيات الرئيسية عن الخدمة، بينما تعمل الباقي بقدرة جزئيّة، ما ساهم بعدم السيطرة على الأمراض، في وقت بات فيه عدد كبير من السودانيين يعالج الأمراض في المنازل وبطرق بدائية، وهو ما أكده كريستيان ليندميير، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية بقوله، "إنّ الوضع يرقى إلى الأسوأ للأسف، لتفشي الكوليرا وغيرها من الأمراض المماثلة".

ووفقا لمنظمة إنقاذ الطفولة، وهي منظمة غير حكومية، فقد سجّل السودان "مزيجا مروّعا من أعداد متزايدة من الجثث، ونقص حادّ في المياه، وخدمات النظافة والصرف الصحيّ غير العاملة".

الانتشار إلى دول الجوار

بفعل الحرب الدائرة في البلاد، يلجأ العديد من السودانيّين إلى دول الجوار، بعضهم حامل لأمراض معدية، حيث حذّر أطباء عدة من ذلك، كونها قابلة للانتشار والتفشّي، فيما تخشى الدول المجاورة للسودان من انتشار أوبئة مع عدم القدرة على إغلاق الحدود، وفرّ أكثر من 800 ألف، وفق الأمم المتحدة، من اتساع نطاق النزاع.

تعليقًا على ذلك، د.عمار يحي سليمان مدير إدارة المستشفيات والمؤسسات العلاجية الخاصة في السودان أن الأمراض "تهدّد دول الجوار في حالة عدم التحكم في انتشار المرض واتباع طرق المكافحة، الأمراض المتوقع انتشارها الملاريا والاسهالات المائية وحمي الضنك، النزوح لايزيد انتشار المرض إلّا في حالة عدم وجود إمكانية لمحافحة المرض لانة كل ما زاد عدد السكان يحتاج الي إمكانيات أكبر لمكافحة المرض".

بدوره، قال المحلل السوداني خالد الفكي في حديث إلى منصة "المشهد"، إنّ "انتشار الأوبئة مثل الحصبة وحمّى الضنك في السودان، تهدد دول الجوار، خصوصا أنّ السودان له حدود مفتوحة مع أكثر من 6 دول، يتزامن ذلك مع حركة نزوح وهجرة غير شرعية كبيرة، وهناك حالة من عدم السيطرة على هذه الحدود، وبالتالي هذه الأمراض والأوبئة تنتشر".

ويرى الفكي أنّ "عدم السيطرة على الحدود، وعدم وجود فرق أمنية أو فرق صحية في المعابر الحدودية، ما يُسهم بشكل كبير في نقل وانتشار الأمراض والأوبئة، من السودان إلى دول الجوار أو العكس".

وبرأي المحلل السودانيّ فإنّ "حركة اللجوء والنزوح يمكن أن تساهم بشكل كبير في انتشار الأوبئة، في ظل عدم وجود رقابة صحية، وهذا الأمر يجب أن يتم التعامل معه، وإيلاؤه أهمية في السودان ودول الجوار، من خلال إقامة معابر حدودية، ووجود فرق طبية تقوم بالمسوحات، والإجراءات الصحية المطلوبة التي يمكن أن تساعد في الحدّ من هذه الأمراض. كذلك يمكن القول إنّ دور المنظمات الدولية وخاصة المتعلقة بالصحة العالمية كبيرة ومهمة، والإسهام في التوعية، وتقديم اللقاحات التي تقلل من هذه الأمراض".

لكن في ظل ظروف الحرب المحيطة بالسودان، وعدم وجود ضوابط تساعد في ذلك، يحتاج الأمر إلى مراجعات قوية من الحكومة ومن المنظمات الدولية، وفقا للمحلل السوداني.

على النقيض من ذلك، يرى المحلل عثمان ميرغني في تصريح له إلى منصة "المشهد"، أنّ "حركة النزوح واللجوء ليست عاملًا رئيسيا لكون بعض الأمراض تنتقل عبر البعوض".

حمّى الضنك

وحمّى الضنك هي عدوى فيروسية تنتقل من البعوض إلى البشر، وهي أكثر شيوعًا في المناخات الاستوائية وشبه الاستوائية.

وذكرت رابطة الأطباء في السودان أنه تم تسجيل 3398 حالة إصابة بحمّى الضنك في ولايات القضارف والبحر الأحمر، وشمال كردفان والخرطوم، في الفترة من منتصف أبريل وحتى منتصف سبتمبر، وأشارت إلى أسباب ساهمت كعوامل في انتشار المرض، منها تلوّث مياه الشرب بجثث غير مدفونة، إضافة إلى النفايات، ونقص التجهيزات في الخدمات الطبية قبل موسم الأمطار.

وفي هذا الصدد، يقول المحلل ميرغني في تصريح إلى "المشهد"، إنّ "هناك تواصلا سكانيا مستمرا بين السودان ودول الجوار الغربي والشرقي، ولكن بعض هذه الأوبئة تُنقل بواسطة البعوض، ولا تنتقل مباشرة من إنسان الى آخر منا، يقلل من فرص انتقالها، علاوة على أنّ ظروف الحرب حاليا تقلّل حركة السكان بصورة عامة".

ويضيف ميرغني أنّ "الأمراض محصورة بشكل رئيسيّ في حمّى الضنك، ثم بدرجة اقل في الكوليرا، مع وجود الملاريا المستوطنة".

وبرأي ميرغني "مرض الضنك ليس قاتلًا بالدرجة الأولى ويستطيع، بل يفضل، أن يتعالج منه المريض في بيته بتناول العصائر والغذاء المفيد مع مخفضات درجة حرارة المريض. ولا يحتاج المريض إلى المستشفى إلا في حال تطور المرض وهو أمر نادر الحدوث".

ومعظم الأشخاص الذين يصابون بحمّى الضنك لا تظهر عليهم أعراض، ولكنّ الأعراض الأكثر شيوعا هي الحمّى الشديدة والصداع وآلام الجسم، والغثيان والطفح الجلدي، وبعض الحالات تحتاج إلى مستشفى لعلاجها، وفي حال السودان، قد لا يُتاح للجميع العلاج في المستشفى، وفي الحالات الوخيمة، يمكن أن تكون حمّى الضنك مميتة.

وتقول منظمة الصحة العالمية إنّ حالات حمّى الضنك زادت ثمانية أضعاف خلال العشرين عاما الماضية، ويرجع ذلك جزئيا إلى تحسين الإبلاغ عن المرض. أشارت الأبحاث المنشورة في مجلة "لانسيت بلانيتاري هيلث" العام الماضي، إلى أنّ الاحتباس الحراريّ أدى إلى ظهور كل من الملاريا وحمّى الضنك في مناطق أكثر، وظهورهما تدريجيا في أماكن لم تكن متأثرة من قبل، ومعاودة الظهور في الأماكن التي انحسرت فيها.

تراكم الأزمات

وفقا لفرق المفوضية في ولاية النيل الأبيض السودانية، توفي أكثر من 1200 طفل لاجئ دون سن الخامسة في 9 مخيمات في الفترة ما بين 15 مايو و14 سبتمبر، بسبب مزيج قاتل من الاشتباه في تفشّي مرض الحصبة وارتفاع معدل سوء التغذية.

مرض الحصبة هو مرض فيروسيّ حاد ومعدٍ يصيب الأطفال، ويُعتبر واحدا من أكثر الأمراض انتشارا في سن الطفولة بصفة خاصة، مرض شديد العدوى ويُحتمل أن يكون خطيرا ويسبب الحمّى، والطفح الجلدي، والسعال، واحمرار ودموع العين، وينتشر المرض بشكل رئيسيّ عن طريق الهواء، بعد أن يقوم الشخص المصاب بالحصبة بالسعال أو العطس.

من جانبه، أكد المدير السابق لهيئة الطب العدلي في السودان الدكتور هاشم محمد صالح، خلال حديثه في وقت سابق لمنصة "المشهد"، أنّ استمرار انتشار الجثث في الشوارع سيتسبب في انتشار العديد من الأوبئة المعدية في البلاد، بسبب تحلل هذه الجثامين وانتشار الروائح الكريهة".

بدوره، يُنهي ميرغني حديثه إلى "المشهد" بقوله: "المنظمات الدولية والمحلية مطالبة بتوفير برتوكولات العلاج، علاوة على المساعدة في تصحيح البيئة لأنها تمنع وجود العوامل المساعدة على انتقال المرض".

(المشهد)