"الحزام الأول".. إسرائيل تخطط لمنع عودة اللبنانيين لقراهم الحدودية

آخر تحديث:

شاركنا:
قرى عدة في لبنان تعرّضت لتدمير شبه كامل جرّاء القصف الإسرائيلي الممنهج (رويترز)
هايلايت
  • إسرائيل تقوم بتطهير شريط بطول 3 كلم تقريبا على طول الحدود.
  • تقرير: "الحزام الأول" هو خطة إسرائيلية لتطهير الجنوب اللبناني من "حزب الله".
  • محللون: إسرائيل تتبنى إستراتيجية الأرض المحروقة من أجل شنّ حرب نفسية على قاعدة "حزب الله".

أظهرت صور أقمار اصطناعية حللتها صحيفة "فايننشال تايمز" دمارًا واسعًا في قرية العديسة التي تعدّ واحدة من 30 بلدة وقرية لبنانية قديمة على الأقل تعرّضت للتدمير منذ بداية أكتوبر.

وأشارت الصحيفة إلى أن سلسلة عمليات هدم القرى، تؤكد أن إسرائيل تقوم بتطهير شريط بطول 3 كيلو مترات تقريبا على طول الحدود غير الرسمية مع لبنان، وهو حزام من الأرض يحمل بصمات المنطقة العازلة.

وقالت "في حين أن المنطقة الحدودية هي موطن لقرى متناثرة ذات أغلبية مسيحية ومسلمة ودروز، فإن الذين استهدفتهم إسرائيل كانوا في المقام الأول من المسلمين الشيعة، وهم المجتمعات التي يمارس "حزب الله" السيطرة عليها والتي يستمد منها الدعم".

"الحزام الأول"

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، للصحيفة إن الشريط الذي يبلغ طوله 3 كلم، وهو ما أسماه "الحزام الأول"، "يتقدم من حيث تطهيره من البنية التحتية الهجومية" لـ"حزب الله".

وأضاف أن الهجوم البري لقواته على لبنان سيستمر "طالما كانت هناك حاجة لذلك".

وفي وقت سابق من هذا العام، وثقت الصحيفة كيف أن الغارات الجوية الإسرائيلية جعلت تلك المناطق غير صالحة للسكن إلى حد كبير.

تريد إسرائيل الآن أن يكون جنوب لبنان خاليا من "حزب الله" محذرة من أنها ستستخدم القوة إذا لزم الأمر لدعم أي وقف لإطلاق النار.

ويمتد الدمار الذي لحق بلبنان خلال شهر أكتوبر على طول الحدود.

وتضرّرت أكثر من 12% من المباني على الجانب اللبناني أو دمرت في الأسابيع الأربعة الماضية، وفقا لتحليل لصور الأقمار الصناعية وبيانات الرادار التي قدمها الباحث في مركز الدراسات العليا في جامعة مدينة نيويورك كوري شير وغامون فان دن هوك من جامعة ولاية أوريغون.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي على الجبهة الشمالية للصحيفة إن عملياتها الأخيرة في "الخط الأول من القرى الشيعية عبر الحدود [كانت] ضد أصول مختارة للغاية" لـ"حزب الله".

وأكد المسؤول أن إسرائيل لديها "هدف واضح جدا" يتمثل في استهداف قوات الحزب لإزالة "تهديد أي هجوم بري" في المستقبل.

وأضاف أن البنية التحتية العسكرية لـ"حزب الله" كانت في الغالب ضمن السكان المدنيين في القرى، فوق وتحت الأرض، بما في ذلك ما يقول الجيش الإسرائيلي إنها شبكات أنفاق.

وأكد أنه "في هذا الجوهر، نحن نتعامل مع ما نسميه قرية عسكرية".

مبدأ التناسب

خلال أكتوبر الماضي، عانت قرى عدة من أضرار جسيمة نتيجة لإستراتيجية إسرائيل الأكثر عدوانية.

وبينما يكرر المسؤولون الإسرائيليون أن حربهم هي مع "حزب الله" وليس مع الشعب اللبناني، شكك الخبراء في محاولة إسرائيل المنهجية لتطهير المنطقة.

وشكك الخبير في القانون الدولي في كلية لندن للاقتصاد، ألونسو غورمندي دنكلبرغ، في فكرة إسرائيل بأن هذه القرى هي أهداف عسكرية مشروعة، قائلا إن وجود البنية التحتية لـ"حزب الله" في منطقة مدنية لا يكفي لتبرير هدمه الخاضع للرقابة، حتى لو كان من الممكن استخدام الأصول ضد إسرائيل في المستقبل.

وأضاف دنكلبرغ "لا يمكن اعتباره متناسبا.. واجهت العديد من الدول الأخرى، بما في ذلك حلفاء إسرائيل، عمليات مكافحة التمرد، مثل الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، ولم يفجروا بلدات بأكملها. ما الذي يجعل هذا مختلفا؟".

وللامتثال لمبدأ التناسب في القانون الدولي، قال غورمندي دنكلبرغ إن الميزة العسكرية التي ستحتاج إسرائيل إلى الحصول عليها من هدم قرى بأكملها "يجب أن تكون هائلة".

فيما قال الجنرال المتقاعد في الجيش اللبناني أكرم كمال سراوي "هناك سببان لاستخدام إسرائيل لإستراتيجية التفجير هذه".

وأكد أن السبب الأول هو إزالة خطوط الرؤية للتوغلات المحتملة في عمق لبنان في منطقة لـ"حزب الله" اليد العليا فيها وتسببت في خسائر كبيرة لإسرائيل.

وأضاف سراوي أن السبب "الثاني هو أن إسرائيل تبنت إستراتيجية الأرض المحروقة من أجل شنّ حرب نفسية على قاعدة الحزب من خلال بث هذه التفجيرات تلفزيونيا وإضعاف الدعم للجماعة، الأمر الذي لن ينجح أبدا".

(ترجمات)