لماذا تراجعت أذربيجان وإيران عن المواجهة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
مستقبل العلاقات بين البلدين مرهون بمسار الصراع في إيران (إكس)
هايلايت
  • الحكومتان الإيرانية والأذربيجانية تسلكان حتى الآن المسار الدبلوماسي بالرغم من كل التعقيدات بينهما.
  • وجود عشرات الملايين من الأذربيجانيين بإيران يقلق الحكومة.
  • الأقليات في إيران تواجه القمع بشكل متواصل.
  • مستقبل العلاقات بين البلدين غير واضح ومعاناة الأقليات بعيدة عن أي حل قريب.

ساهم وجود جالية أذربيجانية كبيرة في إيران في تخفيف حدة التوتر بين باكو وطهران، أو على الأقل هذا ما تبدو عليه الأمور حتى الآن.

بغض النظر عن مصير الحرب في إيران، فقد تعين على جيران الجمهورية الإسلامية التعامل مع تبعات هذا الصراع الجديد. ومن بين الدول التي تربطها علاقة معقدة بالجمهورية الإسلامية، جمهورية أذربيجان.

في الواقع، عندما اندلعت الحرب، أعربت تحليلات عديدة عن مخاوفها من امتداد الصراع إلى القوقاز وتأثيره على العلاقات الهشة أصلاً بين أرمينيا وأذربيجان. لكن حتى الآن، لم يحدث ذلك، إذ ترغب كل من يريفان وباكو في البقاء على الحياد.

احتمال توسع الحرب

في السياق، يقول تقرير نشره موقع The National Interest، إنه بينما تركزت الأعمال العدائية بشكل أساسي على الأراضي الإيرانية وأراضي الدول العربية وإسرائيل، أدخل حادثٌ واحد منطقة القوقاز في نقاشٍ حول احتمال توسع الحرب.

ففي 5 مارس، توغلت طائرات إيرانية مسيّرة في الأراضي الأذربيجانية وهاجمت مطار نخجوان الدولي، في جمهورية نخجوان ذاتية الحكم، وهي منطقة تابعة لأذربيجان على الحدود مع إيران.

وورد في الإعلام أيضا أن طائرة إيرانية مسيّرة أخرى أصابت مدرسة في شاكر آباد. وأسفر الحادث عن إصابة بعض المدنيين، وإلحاق أضرار جسيمة بالمنطقة، لكن لم تُسجّل أي وفيات مؤكدة.

لكن لحسن الحظ، لم يتطور الحادث في نخجوان. وشهدنا تصعيدًا مؤقتًا في الخطاب من جانب كل من باكو وطهران، تضمن تهديدات بالانتقام. إلا أن الحكومتين سارعتا للجوء إلى حوار دبلوماسي، ولم تُسجّل أي حوادث أخرى منذ ذلك الحين.

مسار دبلوماسي

وسعياً منها لتحسين العلاقات الثنائية وتخفيف حدة التوتر، اختارت الحكومة الأذربيجانية مسار المساعدات الإنسانية لطهران، وقامت بإرسال مئات الأطنان منها، بما في ذلك مواد غذائية (دقيق، أرز، سكر، شاي، وماء) ومستلزمات طبية، لمساعدة المدنيين (وخصوصا الشعب الأذربيجاني) المتضررين من الحرب.

وتزامن وصول الشحنات مع شهر رمضان وعيد النوروز، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستستمر خصوصا في ظل احتمال اندلاع جولة جديدة من الحرب بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة وإسرائيل، والمخاوف المحيطة بمستقبل مضيق هرمز.

وتتسم العلاقات بين أذربيجان وإيران بالتعقيد: فقد اعترفت الجمهورية الإسلامية باستقلال أذربيجان في 25 ديسمبر 1991. ومنذ ذلك الحين، عُقدت عدة اجتماعات رئاسية ووزارية، بل ويوجد فريق عمل معني بالعلاقات البرلمانية الأذربيجانية الإيرانية في البرلمان الأذربيجاني.

أزمة الأقليات

إلا أن أحد أهم مصادر قلق إيران هو وجود عشرات الملايين من الأذربيجانيين المقيمين فيها، وخصوصا في محافظات أردبيل، وأذربيجان الشرقية، وأذربيجان الغربية، وزنجان.

ومثل العديد من الشعوب غير الفارسية الأخرى التي تعيش في إيران، عانى الأذربيجانيون من معاملة غير عادلة خلال عهد أسرة بهلوي، وما زالوا يعانون من سوء المعاملة من قبل الجمهورية الإسلامية.

وعلى الرغم من أن الأذربيجانيين أكثر اندماجًا في إيران من الأقليات العرقية الأخرى في الشرق الأوسط، إلا أن السلطات الإيرانية تقيّد استخدام اللغة الأذربيجانية وتدريسها، فضلًا عن التقاليد الثقافية والتاريخية.

ومن المرجح أيضا أن طهران تخشى أن يطالب الأذربيجانيون يومًا ما بالحكم الذاتي أو الاستقلال، لذلك اختارت الحل القسري.

بالإضافة لهذا، تعاني إيران من أزمات بيئية عديدة، فهي تواجه الجفاف منذ سنوات، وقبل اندلاع الحرب، كانت الحكومة الإيرانية تفكر جديًا في نقل العاصمة من طهران.

لكن الوضع ليس أفضل حالًا في شمال إيران، حيث أدى جفاف بحيرة أورمية إلى أزمة مياه حادة للسكان المحليين، ومعظمهم من الأذربيجانيين.

مع ذلك، ما زالت الجمهورية الإسلامية تنظر بعين الريبة إلى عامة الشعب، وإلى الشعوب غير الفارسية على وجه الخصوص.

وخلال مؤتمر حول الحرب عُقد في الأول من أبريل، تساءل كريم سجادبور، وهو عضو بارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، قائلا: "عندما تتوقف الغارات الجوية، هل ستندلع انتفاضات شعبية؟ أعتقد أننا سنشهد نظامًا إسلاميًا أكثر وحشية من ذي قبل"، مضيفًا أنه "بعد الحرب، سترث الجمهورية الإسلامية بلدًا مدمرًا: عشرات المليارات من الدولارات من الأضرار، وشعبًا يكرهها، لذا فإن عقلية الجمهورية الإسلامية هي القتل أو الموت".

بمعنى آخر، قد تُصعّد طهران من قمعها لشعبها في المستقبل القريب لضمان عدم حدوث أي انتفاضات أو محاولات انقلاب.

كما أن الشائعات حول محاولات أميركية وإسرائيلية لتسليح وتعبئة الأكراد الإيرانيين ضد الجمهورية الإسلامية تُنذر بسياسة متشددة من جانب الحكومة ضد الأقليات العرقية التي تُعتبر غير موالية. بالتالي، قد يكون الأذربيجانيون عرضةً لبعض تبعات هذه الموجة الجديدة من القمع.

لكن حتى الآن، لم ترد أي تقارير عن مجازر جديدة ارتكبتها الجمهورية الإسلامية، كتلك التي نُفذت خلال احتجاجات يناير، على الرغم من وقوع بعض الإعدامات بالفعل.

وفرضت طهران تعتيماً على الإنترنت، ما حال دون حصول العالم على مزيد من المعلومات حول الأنشطة القمعية الجديدة التي تُنفذها الجمهورية الإسلامية، وما إذا كانت أي جماعات غير فارسية قد استُهدفت تحديداً.


(ترجمات)