في سلسلة من الأحكام التي أعادت رسم ملامح النظام الانتخابي الأميركي، أحدثت الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا تحولات لافتة في ما يخص قواعد المنافسة السياسية، ما منح الحزب الجمهوري أفضلية قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
3 مسارات رئيسة
وشملت هذه التحولات 3 مسارات رئيسة:
- تقليص نطاق الحماية التي وفرها قانون حقوق التصويت للأقليات على مدى عقود.
- إقرار مساحة أوسع لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على أسس حزبية.
- تخفيف القيود المفروضة على تمويل الحملات الانتخابية.
ترى الأغلبية المحافظة أنّ هذه الأحكام تعيد النظام الانتخابي إلى الإطار الذي يفرضه الدستور، بينما يعتبرها القضاة الليبراليون ومنتقدو المحكمة تجاوزا للدور القضائي، ويمنح أحد الحزبين أفضلية سياسية في توقيت انتخابي بالغ الحساسية.
معركة الدوائر الانتخابية
تمثلت الضربة الأبرز للديمقراطيين في أبريل، عندما قلصت المحكمة نطاق تطبيق المادة 2 من قانون حقوق التصويت التي كانت تلزم الولايات، في ظروف محددة، برسم دوائر انتخابية تضمن تمثيلا عادلا للأقليات العرقية.
وبررت المحكمة قرارها بأنّ الولايات المتحدة قطعت "خطوات كبيرة في إنهاء التمييز العنصري المتجذر"، وهو ما فتح الباب أمام ولايات يسيطر عليها الجمهوريون لإعادة رسم دوائر انتخابية يشغلها في الغالب نواب ديمقراطيون من السود.
تغيّر الحسابات الانتخابية
انعكست هذه الأحكام سريعا على تقديرات المؤسسات المتخصصة في متابعة الانتخابات.
ففي وقت يواجه فيه الجمهوريون تحديات تقليدية في انتخابات التجديد النصفي، نتيجة انخفاض شعبية الرئيس ترامب وارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب مع إيران، عززت قرارات المحكمة موقع الحزب على الخريطة الانتخابية.
وأكد القاضي بريت كافانو أنّ القرار "يعامل جميع الأحزاب على قدم المساواة"، إلا أنّ تأثيره الفوري يصب في مصلحة الجمهوريين، الذين تتمتع لجانهم الحزبية بفائض تمويلي يزيد على 100 مليون دولار مقارنة بنظيراتها الديمقراطية.
ويلخص أستاذ القانون بجامعة هارفارد، غاي-أورييل إيمانويل تشارلز، دلالات هذه المرحلة بقوله إنّ المحكمة "ترسل رسالة واضحة، بأنها لن تفرض قيودا واسعة على المنافسة الحزبية، وهو ما سيدفع القوى السياسية إلى اختبار الحدود القانونية لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الانتخابية".
(ترجمات)