يقع الإنترنت في إيران تحت وطأة سياسات المنع والحصار الرقمي، وقد تحول من مساحة مفتوحة للاتصال بالعالم الخارجي إلى أداة خاضعة لأنماط الضبط والإكراه بينما يظل الوصول إلى الشبكة العالمية امتيازا محدودا.
قيود الإنترنت
فبعد أسابيع طويلة من الانقطاع، تمكن الإيراني مرتضى أخيرا من استعادة الاتصال لبضع دقائق فقط، ليبعث برسالة إلى أصدقائه يسألهم فيها عن برنامج "VPN يعمل فعلا"، بعدما فقد القدرة على تحديث حساب جهازه السمعي بسبب القيود المفروضة على الإنترنت، بحسب "إيران إنترناشيونال".
هذه الواقعة تعكس جانبا من أزمة رقمية أعمق لم تعد تقتصر على حجب منصات مثل "إنستغرام" و"تلغرام"، بل امتدت لتطال تفاصيل الحياة اليومية للإيرانيين، من التعليم والخدمات المصرفية إلى العمل والرعاية الصحية والتواصل المهني.
ورغم الحجب منذ اندلاع الحرب، إلا أن الحكومة تقول إنه ليس "قطعاً للإنترنت"، بل مجرد قيود مؤقتة على "المنصات الأجنبية" فرضتها ظروف الحرب. غير أن الخطاب الرسمي الإيراني ينظر للإنترنت بوصفه تحديا أمنيا وسياديا، أكثر من كونه بنية تحتية أو خدمة عامة.
الخطاب الرسمي
ذلك ما يمكن ملاحظته من تصرح لافت لعضو المجلس الأعلى للفضاء السيبراني رسول جليلي، وقد عدّ منصات التواصل الأجنبية مثل الطائرات والصواريخ الأميركية، وقال إن "إغلاق الإنترنت" مضلل طالما أن بعض التطبيقات والخدمات المحلية ما تزال تعمل.وبالتوازي مع ذلك، برز في إيران مشروع يُعرف باسم "Internet Pro" أو "الإنترنت الاحترافي"، يقوم على منح مستويات مختلفة من الوصول إلى الشبكة بحسب طبيعة العمل أو الصفة المهنية أو الموافقات الرسمية، كالأطباء أو رجال الأعمال مثلا.
وفي ظل الاعتماد على برامج لتخطي الحجب تشير تقارير إلى ارتفاع أسعار خدمات كسر الحجب عدة مرات منذ اندلاع الحرب، بما فاقم الأعباء المالية على الإيرانيين.
وبذلك، لم يعد الإنترنت في إيران مجرد وسيلة للتواصل أو تبادل المعلومات، بل ضمن منظومة أوسع لإدارة المجال العام والرقابة والسيطرة الاجتماعية.
(ترجمات)