ماذا وراء تهديدات القنابل التي طالت عشرات الرحلات الأوروبية؟

آخر تحديث:

شاركنا:
تعطلت 34 رحلة جوية أوروبية على الأقل (رويترز)
هايلايت
  • تعطلت 34 رحلة جوية أوروبية على الأقل.
  • سُجل 25 تهديداً إضافياً يوم الخميس.
  • جميع الإنذارات التي فُحصت تبين أنها كاذبة.
  • ميلانو وصوفيا الأكثر تضرراً بست حوادث لكل منهما.
  • رسائل إلكترونية مجهولة حملت بعض التهديدات. 

شهدت حركة الطيران المدني في أوروبا أسبوعاً من الاضطرابات الأمنية غير المعتادة، بعدما تعرضت 34 رحلة جوية على الأقل لتهديدات بوجود قنابل، أدت إلى تحويل مسارات بعض الطائرات وإجراء عمليات تفتيش واسعة، وسط غموض بشأن الجهات التي تقف وراء هذه الإنذارات.

وبحسب تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية، سجل ما لا يقل عن 25 تهديداً إضافيا يوم الخميس وحده، شملت مطارات في عواصم ومدن أوروبية عدة، فيما أكدت عمليات التفتيش أن جميع الحوادث التي جرى التحقق منها حتى الآن كانت إنذارات كاذبة.

كيف بدأت موجة التهديدات؟

بدأت الاضطرابات الاثنين، عندما اضطرت طائرة تابعة لشركة "ويز إير"، كانت متجهة من مطار لندن لوتون إلى العاصمة البلغارية صوفيا، إلى تغيير مسارها والهبوط في بودابست.

وتوسعت التهديدات خلال الأيام التالية لتشمل مطارات في لندن وبرمنغهام وبروكسل وبوخارست ومدريد وميلانو وبراغ وروما وصوفيا ووارسو.

ورغم تعدد البلاغات، لم تعثر السلطات الأمنية على أي عبوات ناسفة أو مواد مشبوهة خلال عمليات التفتيش.

ما المطارات الأكثر تضررا؟

لم تكشف الحوادث عن نمط واضح في اختيار المطارات أو شركات الطيران المستهدفة، لكنّ عددا كبيراً من الرحلات المتضررة كان مرتبطاً بمطارات إيطالية.

وسجلت صوفيا وميلانو ست حوادث لكل منهما، تلتها روما بخمس حوادث، ثم براغ بأربع.

وشملت التهديدات سبع رحلات من المملكة المتحدة وإليها، وأربع رحلات مرتبطة بأيرلندا.

أما على مستوى شركات الطيران، فكانت "رايان إير" الأكثر تضرراً، بعدما سُجلت ثماني حالات مرتبطة برحلاتها.

من يقف وراء التهديدات؟

لا تزال هوية الجهات المسؤولة مجهولة، ولم تظهر حتى الآن معلومات استخباراتية تربط الإنذارات بجهة محددة، بما في ذلك روسيا أو إيران، رغم المخاوف الأوروبية من التهديدات الهجينة.

وقال مفوض النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس إن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت الحوادث مترابطة، مؤكداً أن التهديدات الموجهة ضد المدنيين غير مقبولة.

ويرى خبراء الطيران أن البلاغات الكاذبة ليست ظاهرة جديدة، لكنها نادراً ما تحدث بهذا العدد خلال فترة قصيرة.

وأشار تقرير "الغارديان" إلى أن المعلومات المتاحة على الإنترنت بشأن جداول الرحلات وأنواع الطائرات ومواصفاتها باتت تسهل على أي شخص إعداد تهديدات تبدو دقيقة ومقنعة.

رسائل إلكترونية مجهولة

كشفت تقارير عن استخدام رسائل إلكترونية مجهولة المصدر لإرسال بعض التهديدات إلى سلطات المطارات وشركات الطيران في بلغاريا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا.

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا" عن مصادر أمنية أن تحذيرات استهدفت رحلات من هلسنكي ودبلن إلى روما وصلت عبر رسالة إلكترونية مجهولة باللغة الإيطالية.

كما تلقى مطار ميلانو مالبينسا رسالة مماثلة تزعم وجود عبوات ناسفة على متن رحلات قادمة من سالونيك وبورتو.

وتضمنت الرسالة أرقام الرحلات وأسماء شركات الطيران ومواعيد هبوطها، ما أضفى على التهديدات طابعاً تفصيلياً استدعى التعامل معها وفق الإجراءات الأمنية.

طائرات مقاتلة وتحويل مسارات

دفعت التهديدات السلطات إلى اتخاذ تدابير احترازية مشددة، شملت تحويل مسارات طائرات وإجراء عمليات تفتيش أمني، إضافة إلى تقارير عن مرافقة مقاتلات عسكرية لطائرات مدنية في بلغاريا وفرنسا والمجر وإيطاليا.

وأوضح جوجي وايتس، مدير سلامة الطيران في رابطة الطيارين البريطانية، أن شركات الطيران تعتمد آلية لتقييم التهديدات وتصنيفها بحسب درجة مصداقيتها.

وتُصنف البلاغات إلى 3 مستويات: الأحمر للتهديد الموثوق، والأصفر للتهديد الموثوق جزئياً، والأخضر للتهديد غير الموثوق.

أما إذا كانت الطائرة تحلق بالفعل، فيقتصر التصنيف على الأحمر أو الأخضر.

وأشار وايتس إلى أن الإجراءات المعتادة تشمل إخلاء الطائرة إذا كانت لا تزال على الأرض، أو إعطاء الأولوية لهبوطها بأسرع وقت ممكن وبصورة آمنة إذا كانت في الجو.

هل تتواصل الاضطرابات؟

أقرت شركة "ويز إير" بتعرضها، إلى جانب شركات طيران أخرى، لسلسلة من التهديدات المتشابهة خلال الأيام الأخيرة، أدت إلى تحويل رحلات وإجراء عمليات تفتيش.

بدورها، أكدت شركة "فين إير"، التي تأثرت رحلتان تابعتان لها، أن قطاع الطيران يتعرض أحياناً لتهديدات أمنية يتبين لاحقاً أنها لا أساس لها.

وتخشى شركات الطيران أن تؤدي بلاغات مقلدة إلى مزيد من الاضطرابات، خصوصاً أن التعامل مع التهديدات يستلزم إجراءات أمنية قد تكون مكلفة وتؤثر في جداول الرحلات.

ورغم عدم العثور على متفجرات في الحوادث التي جرى التحقق منها، لا تزال السلطات تحاول تحديد مصدر التهديدات ومعرفة ما إذا كانت جزءاً من حملة منسقة أم حوادث منفصلة. 

(ترجمات)