أشارت صحيفة "بوليتيكو" إلى الخسائر المتتالية للرئيس الأميركي دونالد ترامب في قضايا المحكمة العليا، في حين تحقق القضايا المحافظة التقليدية انتصارات متتالية.
لقد كانت المحكمة حليفًا قويًا لترامب في مساعيه لتوسيع صلاحياته الرئاسية، خصوصا فيما يتعلق بالقوى العاملة الفيدرالية، وإلغاء العديد من القوانين التي تهدف إلى حماية بعض المعينين من الضغوط السياسية. وقد سمحت له بفصل عشرات الآلاف من الموظفين، وإلغاء مليارات الدولارات من المنح الفيدرالية، وتقليص حجم الوكالات الفيدرالية بشكل كبير.
الوقوف ضد طموحات ترامب
لكن قضاة المحكمة العليا رفضوا مرارًا وتكرارًا أولويات ترامب الشخصية الفريدة. فقد رفضت المحكمة تعريفاته الجمركية الشاملة، ومزاعمه بسلطة مطلقة لنشر الجيش على الأراضي الأميركية، وأجزاء من أجندته المتعلقة بالهجرة، وتظلماته بشأن قوانين الانتخابات، ومحاولته تغيير تعريف المواطنة الأميركية الذي يعود إلى قرون مضت.
وبحسب التقرير، منذ أن ساعدت المحكمة في تجنيب ترامب السجن، مما ساهم في عودته إلى السلطة العام الماضي، ينظر القضاة بعين الريبة إلى أولويات متأصلة في فكر ترامب، لكنها لم تلقَ قبولاً يُذكر في التيار المحافظ السائد.
وامتلأت صفحات ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي، التي غالباً ما تكون نافذة مباشرة على أفكاره، في الأسابيع الأخيرة بتحذيرات من أن معارضة القضاة له بشأن حق المواطنة بالولادة ستُعدّ بمثابة "انتحار" للبلاد، وكارثة اقتصادية، وضعف جيوسياسي. أدلى بتوقعات مماثلة قاتمة بشأن آثار إلغاء تعريفاته الجمركية.
أظهر ترامب للعالم مدى اهتمامه بقضية حق المواطنة بالولادة عندما حضر جلسات المرافعة الشفوية في المحكمة العليا في وقت سابق من هذا العام، وهي خطوة غير مسبوقة لرئيس في منصبه.
لكن بعد صدور الحكم، بدا ترامب متحفظًا بشكل ملحوظ، مصرحًا (خطأً) بأن الكونغرس قد يُلغي حكم حق المواطنة بالولادة، ومهنئًا الصين بسخرية على النتيجة.
ثم حوّل تركيزه إلى الإشادة بالمحكمة العليا لتأييدها له يوم الاثنين في قضية تمنحه صلاحيات مطلقة لإقالة رؤساء الوكالات، وهي قضية نادرًا ما كان يذكرها قبل صدور حكم المحكمة، لكنه يدّعي الآن أنها "أكبر وأهم قرار أصدرته المحكمة على الإطلاق".
إنجازات في القضايا المحافظة
وقد حقق محامو ترامب سلسلة انتصارات باهرة في المحكمة العليا العام الماضي. حققت وزارة العدل انتصارات في نحو 80% من الطعون العاجلة التي سعت إلى الحفاظ على قراراته السياسية المبكرة، مثل فصل الموظفين والمتعاقدين الفيدراليين بناءً على توجيهات وزارة إنفاذ القانون، بالإضافة إلى الإلغاء المفاجئ لمنح وعقود بمليارات الدولارات.
لكن هذه الطعون اختيرت بعناية من قبل كبار محامي الحكومة، حيث قدموا الطعون التي يعلمون أنهم الأوفر حظاً للفوز بها. في المقابل، عمد هؤلاء المحامون أنفسهم إلى المماطلة في قضايا أخرى لتجنب هزائم بارزة.
وفي بعض الأحيان، بدا أن أولويات الرئيس تختلف عن أولويات وزارة العدل. فقد أشار محامو الوزارة إلى نيتهم التوقف عن الدفاع عن أوامر ترامب التنفيذية التي تستهدف مكاتب المحاماة التي يعتبرها معادية، ثم سرعان ما تراجعوا عن موقفهم.
كانت أحكام المحكمة العليا بشأن سياسات ترامب المتعلقة بالهجرة، والتي شكلت محور حملتيه الانتخابيتين ، متباينة النتائج، ورفض قضاة المحكمة العليا مساعي ترامب لاستخدام قانون "الأعداء الأجانب" لترحيل المهاجرين الذين يُزعم ارتباطهم بعصابات إجرامية من الولايات المتحدة بشكل مفاجئ، كما رفضوا مساعي الإدارة في معركة قضائية بارزة بشأن كيلمار أبريغو غارسيا، وأمروا المسؤولين بتسهيل عودته من سجن سلفادوري سيئ السمعة.
في المقابل، أزال القضاة العقبات أمام استخدام الإدارة لعمليات الترحيل إلى دول ثالثة، حيث يُرحّل الأجانب إلى دول لا تربطهم بها أي صلة. كما أقرت المحكمة إنهاء الإدارة لوضع الحماية المؤقتة لأكثر من 1.2 مليون شخص.
لكن بالنسبة لترامب، فإنّ الولاء لأولوياته الشخصية هو معياره لتقييم المحكمة، ورغم رد فعله الخافت على أحكام الثلاثاء، فقد عبّر عن مشاعره بصوت عالٍ بعد قرار الرسوم الجمركية.
(ترجمات)