ويقول عدد من الإيرانيين في التقرير، إن سؤالهم الأول عند التواصل مع الأقارب أو الأصدقاء، لم يعد يتعلق بالأوضاع الأمنية أو تطورات الحرب، بل بما إذا كانوا تمكنوا من الحصول على الطعام، في مؤشر على حجم الضغوط المعيشية التي تعصف بالبلاد.
رهائن قرارات عسكرية
ويؤكد سكان من العاصمة طهران ومدن أخرى بحسب التقرير، أن البطالة وارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة، دفعت كثيرين إلى التخلي عن مشاريعهم الشخصية أو تأجيلها إلى أجل غير معلوم، بينما باتت احتياجات أساسية مثل الغذاء والرعاية الصحية، تشكل عبئا متزايدا على شرائح واسعة من المجتمع.
وتأتي هذه الأوضاع في ظل عودة التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، بعد انهيار الهدنة التي كانت قد أوقفت القتال لفترة قصيرة، وهو ما أعاد الضربات المتبادلة إلى الواجهة، وألقى بظلاله على الحياة اليومية للإيرانيين.
ويقول بعض السكان في التقرير، إنهم فقدوا الإحساس بالقدرة على التحكم في مستقبلهم، معتبرين أن مصيرهم أصبح رهينة قرارات سياسية وعسكرية لا يملكون التأثير فيها، فيما تتزايد المخاوف من استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية.
دوامة من الأزمات
وتشير شهادات متطابقة في التقرير، إلى أن البلاد دخلت منذ الحرب التي استمرت 12 يوما العام الماضي في دوامة متواصلة من الأزمات، بدأت بأضرار واسعة في البنية التحتية، أعقبها انقطاع طويل للإنترنت بدعوى اعتبارات أمنية، قبل أن تتفاقم الأزمة النقدية وتندلع احتجاجات واسعة جرى قمعها بعنف، ما عمّق الانقسامات داخل المجتمع.
ويرى بعض المشاركين في تلك الاحتجاجات، أن الآمال التي علقها البعض على الضغوط الخارجية لإحداث تغيير سياسي تبددت، بعدما أدى التصعيد العسكري إلى زيادة معاناة المدنيين، دون أن يغيّر موازين الحكم في البلاد.
ويؤكد إيرانيون في التقرير، أن تكرار الأزمات الاقتصادية والأمنية قضى على محاولات كثيرة لتحسين أوضاعهم المعيشية، إذ تعرضت مشاريع صغيرة للإغلاق بسبب القيود المفروضة على الإنترنت، فيما اضطر آخرون إلى الاستغناء عن بعض الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك تقليص الإنفاق على العلاج، أو استهلاك الفواكه والخضروات بسبب ارتفاع أسعارها.
تضييقات الأمنية
كما يلفت سكان بالتقرير، إلى أن الأشهر الماضية شهدت استمرار الإجراءات الأمنية بحق المعارضين، إلى جانب هجمات إلكترونية استهدفت بنوكا رئيسية، ما أدى إلى تعطل الخدمات المالية مؤقتا وحرمان ملايين الأشخاص من الوصول إلى أموالهم، قبل أن تتجدد المواجهات العسكرية مجددا.
وفي جنوب إيران، يقول مواطنون في التقرير، إن الغارات الأخيرة ألحقت أضرارا بشبكات الكهرباء والطرق والجسور، كما أثرت في منشآت لتحلية المياه، الأمر الذي تسبب في انقطاع الكهرباء لساعات طويلة ونقص المياه في مناطق عدة، بالتزامن مع موجات حر شديدة.
ويرى مؤيدون للحكومة الإيرانية، أن مواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة تمثل ثمنا لا بد من دفعه للحفاظ على استقلال البلاد، معتبرين بحسب التقرير، أن الضغوط العسكرية والاقتصادية لن تدفع إيران إلى التخلي عن مواقفها.
لكن كثيرا من الإيرانيين يبدون تشاؤما حيال المستقبل، مؤكدين حسب "نيويورك تايمز"، أن استمرار الحرب والأزمات الاقتصادية يفاقم معاناتهم اليومية، بينما يدفع المدنيون وحدهم كلفة الصراع الدائر، في ظل غياب مؤشرات على انفراج قريب.
(ترجمات)
