اللقاء الأول بين الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين دمشق وموسكو. الشرع أكد احترام الاتفاقات السابقة مع روسيا وضمان استمرار وجودها العسكري في سوريا، مع طلب دعم اقتصادي وعسكري لإعادة الإعمار. كما أثار ملف تسليم الرئيس السابق بشار الأسد كخطوة رمزية لتثبيت شرعية النظام الجديد. موسكو من جهتها، رحبت بالتعاون وأكدت أنّ شراكتها مع سوريا تقوم على أسس استراتيجية لا تتأثر بتغيّر القيادات.
إعادة تسليح الجيش السوري
وفي هذا الشأن، قال الدبلوماسي الروسي السابق السفير ألكسندر زاسبكين للإعلامية آسيا هشام في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد"، إنّ "المناخ إيجابي اليوم في العلاقات بين موسكو ودمشق، وتبلور ذلك خلال الأشهر الأخيرة، واليوم شكل لقاء القمة بين بوتين والشرع خطوة مهمة، حيث تم تأكيد المصالح المشتركة في المجالات الحيوية الاقتصادية كافة".
وتابع قائلًا:
- الاعتبارات الجيوسياسية للطرفين هي الأهم، لأنّ كليهما بحاجة إلى شريك مهم في المنطقة، وفي ما يخص سوريا، يبدو أنها تطور علاقات جيدة الآن مع الأطراف الأقليمية، مثل تركيا والسعودية ودول عربية أخرى، ومع الأقطاب الدولية وبالدرجة الأولى أميركا.
- من جانب روسيا، نحن لسنا ضد الدور الأميركي ولا نريد أن نتدخل بصراعات مع الأطراف الأخرى، ولكن لدينا اعتبارات وجود في الشرق الأوسط، وهذا مهم لروسيا من كل النواحي، ويبدو أنّ الرئيس أحمد الشرع يدرك هذه الحقيقة ويستفيد منها، وكذلك الجانب الروسي يستفيد من الجانب السوري وهذا منطقي.
- وجود وزير الدفاع الروسي باللقاء الذي جمع الرئيس بوتين بالشرع، كان مؤشرًا مهمًا جدًا على أنّ روسيا مستعدة لتطوير العلاقة مع دمشق في هذا المجال، خصوصًا في مهمة إعادة بناء وتسليح الجيش السوري.
Watch on YouTube
تسليم بشار الأسد
من جهته، قال الأكاديمي والباحث السياسي عصمت العبسي لقناة ومنصة "المشهد": "الحكومة السورية تعيد اليوم رسم تحالفاتها الدولية، بشكل يحفظ التوازن بهذه العلاقات ويحفظ السيادة السورية، حتى لا تكون مضطرة لتقديم أيّ تنازلات لأيّ حليف، وبحيث يكون لديها أوراق ضغط تستطيع من خلالها تحقيق المصلحة العليا السورية".
وأضاف: "الرئيس الشرع تحدث عن إعادة صياغة العلاقة بين روسيا وسوريا، من علاقة تبعية وولاء مطلق إلى علاقة تشاركية مشروطة قائمة على تحقيق المصلحة للطرفين، إضافة إلى الحفاظ على سيادة الطرفين وعدم الدخول بمواجهات تمليها بعض الأطراف على بعضها، بسبب الولاء المطلق وبغضّ النظر عن المصلحة السورية أو غيرها".
وعن احتمال تسليم روسيا بشار الأسد إلى سوريا، قال زاسبكين: "هذا قرار سيادي للرئيس بوتين، بالتالي لا أظن أنه سوف يتراجع عنه، فهناك مصداقية في القرار الروسي، بالتالي أظن أننا تجاوزنا هذا الملف، وشخصيًا لم أسمع أيّ كلام من أيّ مصدر موثوق روسي، يشير إلى تسليم بشار الأسد إلى سوريا، أما الأخبار الذي يتم التداول بها فهي من مصادر غربية لا أكثر".
(المشهد)