من العراق إلى الخليج العربي وإيران مرورا بسوريا، أجرى نائب رئيس الورزاء الأسبق الدكتور صالح المطلك قراءة سياسية واقعية للوضع السياسي والتحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة، وخصوصا الشرق الأوسط بسبب الحرب الإيرانية التي أعادت خلط الأوراق الإقليمية.
أميركا سلمت العراق لإيران
البداية كانت من العراق حيث رفع المطلك العشرة أمام الفساد المستشري في البلاد بسبب غياب المحاسبة وسيطرة قوة السلاح على هيبة القانون والدولة.
واعتبر المطلك خلال مشاركته ضمن برنامج "توتر عالي" مع الإعلامي طوني خليفة على قناة ومنصة "المشهد" أن كل محاولات إنقاذ العراق فشلت حتى الساعة بسبب غياب أي إرادة وطنية للإصلاح. وحمل المسؤولية لأميركا التي قدمت العراق على طبق من ذهب لإيران.
وقال: "بعد انسحاب أميركا وترك العراق بيد الميليشيات التي سيطرت على البلد وتغلغلت في السلطة لدرجة أن النظام الإيراني توغل بشكل كبير في السياسه العراقيه".
وأضاف: "أصبح لإيران مؤيدين وأحزاب سياسيه تمتلك مالًا كبيراً وبعدما كانت هي تمول هذه الأحزاب، باتت هي قادرة على تمويل ايران بسبب المال السياسي الكبير الذي نهب من العراق".
وعن تكليف رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في العراق، اعتبر صالح المطلك أن "علي الزيدي شاب طموح ورجل أعمال ناجح ومن عائلة محترمة، وعلاقته جيدة مع الأطراف كافة وليس محسوبا على جهة من دون أخرى، وليس متورطا بعمليات العنف الطائفي".
وشدد على أن "علي الزيدي جاء نتيجة الخلاف بين السوداني والمالكي وتعذر الاتفاق على شخصية وسطية غيره، ونأمل أن يتمكن من تعيين مستشارين قادرين على مساعدته في مهمته المستحيلة في العراق". واستبعد المطلك أن "يتمكن الزيدي من ضبط السلاح غير الشرعي في العراق وكبح التدخل الإيراني لأن ذلك يتطلب دعما خارجيا وتحديدا أميركيا".
واستبعد المسؤول العراقي أن تستقر المنطقة في ظل النظام الإيراني الحالي أو ما تبقى منه. وقال: "بحسب قناعتي لن تستقر المنطقة في ظل نظام ولاية الفقيه الحالي في إيران".
واعتبر أن "إيران هي من ستبادر إلى إشعال الحرب مجددا مع أميركا وإسرائيل، وذلك لأن ترامب ليس في وارد خفض الحصار عن الإيرانيين ويهمه الجانب الاقتصادي، والإيرانيون كل يوم يخسرون 500 مليون دولار بسبب عدم تصدير النفط، ما سيدفع إيران إلى إطلاق الصاروخ الأول وإشعال الحرب مجددا، بحسب رؤيتي للوضع الحالي".
صوابية صدام حسين ونموذج الشرع
وفي رده على سؤال بشأن صوابية قرار ارئيس الراحل صدام حسين بحربه مع إيران، قال صالح المطلك إن "صدام حسين جنب بحربه الزحف الإيراني على المنطقة، فلو بقيت إيران على قوتها السابقة لكانت توسعت أكثر في المنطقة، لكنه كان عليه أن لا يدخل في الحرب منفردا، لو دخلها مع دول أخرى لكانت النتيجة لمصلحته".
واعتبر المطلك أن "إيران أخطأت بضربها لدول الخليج، والعراق كان يجب أن لا يتورط في هذه الحرب كما جاء في الإعلام، أن الميليشيات العراقية ضربت بعض الدول من الأراضي العراقية وورطت العراق".
وخلال رده على سؤال بشأن نجاح نموذج الرئيس السوري أحمد الشرع في سوريا، اعتبر المطلك أن "العراق بحاجة إلى شخصية مثل أحمد الشرع وليس أبو محمد الجولاني الذي ارتبط بـ"داعش"، فنموذج الشرع والنتائج التي حققها في هذه السرعة على صعيدي التنمية والاقتصاد لم تستطع حكومات عراقية على تحقيقها في 20 سنة".
(المشهد)