كوبا تغرق في الظلام وأزمة الكهرباء تدخل مرحلة غير مسبوقة

آخر تحديث:

شاركنا:
تكرار انقطاع الكهرباء أشعل احتجاجات في شوارع كوبا (رويترز)
هايلايت
  • انهيار شبكة الكهرباء في كوبا للمرة الـ3 خلال أيام يفاقم الأزمة.
  • العقوبات الأميركية والبنية التحتية المتهالكة تعمقان أزمة الكهرباء في كوبا.
  • الغضب يتصاعد في كوبا مع استمرار أزمة الطاقة.

عادت أزمة الكهرباء في كوبا إلى الواجهة مجددا بعد انهيار الشبكة الوطنية للمرة الثالثة خلال 10 أيام، في تطور يعكس تفاقم أزمة الطاقة ويثير تساؤلات متزايدة بشأن قدرة البلاد على إصلاح بنيتها التحتية المتهالكة.

وأكد تقرير لصحيفة "الغارديان" أنه عندما تنهار الشبكة الوطنية للكهرباء في كوبا يعمّ شعور عام بالاستياء والضيق في أرجاء المدن، ويتساءل الناس مجددا عما إذا كان نظام الكهرباء المتهالك في الجزيرة قد وصل إلى نقطة اللاعودة، بحيث يتعذر إصلاحه.

حصار أميركي 

وتعاني هذه الجزيرة الكاريبية -التي يبلغ طولها 777 ميلاً ويقطنها 9.5 مليون نسمة- من وطأة حصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة منذ 6 أشهر، وذلك في إطار حملة ضغط تهدف إلى إسقاط الحكومة الشيوعية؛ غير أن تردي البنية التحتية في كوبا يعود إلى أمد أبعد من ذلك بكثير.

يقول الباحث الأول في مجال الطاقة بجامعة تكساس خورخي بينيون: "لا تزال محطات توليد الكهرباء الضخمة تشكل العمود الفقري للنظام، لكنها باتت قديمة ومتهالكة ومتهترئة".

وبالنسبة للكثيرين، تتداخل حالات الانهيار الشامل للشبكة بسلاسة مع انقطاعات التيار الكهربائي المحلية التي كانت تنهكهم بالفعل؛ فبعد أن كانت موسيقى "السالسا" تملأ الشوارع، أصبح قرع الأواني والمقالي هو السمة الغالبة للمشهد الصوتي في البلاد، فيما يُعرف بـ "احتجاجات القرع على الأواني" التي تعكس معاناة مشتركة تتمثل في الحرمان من النوم، وتلف الأطعمة، وتلاشي الآمال في انفراج الأزمة.

ومع ذلك، تقول الحكومة إن خياراتها محدودة. فقد صرح وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو ليفي قائلاً: "لقد قلنا ذلك، هناك غياب تام للوقود، كما أننا لا نملك القدرة على الحصول على قطع غيار لمحطاتنا الحرارية الكهربائية".

منذ 3 يناير - حين اختطف الجيش الأميركي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو - تعهد دونالد ترامب بأن كوبا ستسقط.

وقال للصحفيين في البيت الأبيض في شهر مارس: "سواء قمت بتحريرها أو الاستيلاء عليها، أعتقد أن بإمكاني فعل أي شيء أريده بها".

العقوبات الأميركية

وفي إطار سعيها لتحقيق ذلك، استخدمت واشنطن العقوبات لتدمير الصناعات الكوبية؛ فقد أُجبرت الشركات الأجنبية التي تمارس أعمالاً تجارية في الجزيرة على المغادرة.

وفي شهر مايو، وجهت محكمة في فلوريدا اتهاماً بالقتل إلى راؤول كاسترو، البالغ من العمر 95 عاماً، وذلك بعد مرور 30 عاماً على حادثة إسقاط طائرات صغيرة كانت قد انطلقت من ميامي لإسقاط منشورات فوق هافانا، مما فتح الباب أمام احتمالية تنفيذ عملية انتزاع قسري للسلطة على غرار ما حدث في فنزويلا.

حتى قبل أن تُصعِّد الولايات المتحدة ضغوطها، كانت الدولة الكوبية تعاني من الضعف؛ إذ وقعت في براثن تضخم مفرط إبان الجائحة.

والآن، تشهد الخدمات تراجعاً واضطراباً؛ فبعد أن كانت كوبا لسنواتٍ إحدى أكثر دول أميركا اللاتينية أماناً، باتت الجريمة تتفشى فيها، متمثلةً في شجارات الشوارع، وعمليات السطو على السيارات والمنازل، وحوادث السرقة المصحوبة بالعنف.

كما أصبح من الصعب العثور على عناصر الشرطة -الذين كانوا يتواجدون في كل مكان سابقاً- ويشتكي الضحايا من تأخر وصولهم لساعات. 

(ترجمات)