من قطاع غزة، انطلقت شرارة الحروب في الشرق الأوسط في الـ7 من أكتوبر 2023، لتتمدد بعدها وتطال الإقليم كله، ورغم ذلك توارت قضية غزة خلف الحرب التي شنتها أميركا وإسرائيل على إيران، ما يهدد مستقبل القطاع في ظل جمود المفاوضات وتعطّل الدخول في المرحلة الـ2 من الاتفاق.
وتوقّف القتال بعد عامين من التدمير في قطاع غزة، وبالتحديد في أكتوبر 2025، وفق خطة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جرى تنفيذ أولى مراحلها، فيما ينتظر الفلسطينيون في القطاع الدخول في المرحلة الـ2 التي تتضمن انسحاب إسرائيل من القطاع ونزع سلاح حركة "حماس".
وبحسب محللين تحدثوا لمنصة "المشهد"، لا يزال ملف نزع سلاح "حماس" يشوبه الكثير من الغموض، في الوقت ذاته، بدأت إسرائيل خطوات في بسط سيطرتها على باقي مناطق القطاع، في إشارة إلى اعتزامها البقاء طويلا داخل القطاع.
ورأى المحللون أنّ ملف تهجير سكان غزة لم تستبعده إسرائيل، خصوصًا في ظل استحالة الحياة بالنسبة لسكان القطاع الذين يعيشون داخل خيام على أنقاض القطاع المدمّر.
وأشاروا إلى أنّ الاتفاق الأميركي الإيراني لم يتطرق إلى قضية غزة، في وقت يكثف الوسطاء جهودهم لإعادة القضية إلى الواجهة مرة أخرى.
هل تعود غزة إلى الواجهة؟
ولم يؤدِ وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025 حتى الآن، إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على غزة، أو ضمان نزع سلاح مقاتلي حركة "حماس".
وخلال الأسابيع الماضية، صعّدت إسرائيل من عملياتها العسكرية داخل القطاع، فلا يكاد يمر يوم إلا وتنقل وكالات الأنباء أخبارا تتعلق بمقتل فلسطينيين في قصف إسرائيل على القطاع.
في السياق، قال المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، في حديث لمنصة "المشهد"، إنّ وقف الحرب في إيران ربما يعيد بعض الزخم للقضية الخاصة بغزة، مشيرا إلى أنّ القضية الفلسطينية كانت حاضرة خلال قمة مجموعة الـ7 التي استضافتها فرنسا خلال الأيام الماضية.
واتفق مع هذا الطرح الباحث في الشؤون الإقليمية أحمد سلطان، ولكنه رأى أنّ هذا الزخم لن يعود كما كان في الفترة التي سبقت الحرب الإيرانية.
وأفادت وزارة الصحة في غزة، بارتفاع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا بنيران إسرائيل منذ أكتوبر الماضي، إلى ما يقرب من ألف.
في غضون ذلك، ذكرت مصادر مطلعة أنّ مبعوث مجلس السلام لغزة، نيكولاي ملادينوف، وصل إلى القاهرة لمتابعة المحادثات التي أجراها وسطاء من مصر وقطر وتركيا مع قادة "حماس"، بخصوص تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب للقطاع.
وتوجد فجوات واسعة بين إسرائيل و"حماس" بشأن كيفية المضي قدمًا في المرحلة التالية من خطة ترامب لغزة، التي تنطوي على إلقاء "حماس" سلاحها وانسحاب القوات الإسرائيلية.
تعليقا على ذلك، رأى أحمد سلطان، في حديثه لـ"المشهد"، أنّ ملف سلاح "حماس" ليس الفيصل الرئيسي في الدخول للمرحلة التالية لاتفاق غزة، لأنه ببساطة لم يعد في القطاع أيُّ سلاح هجومي، فالأسلحة الهجومية جرى تدميرها خلال حرب غزة.
تحركات إسرائيلية
وأوضح أنّ ملف التهجير الطوعي للفلسطينيين لا يزال قائما، خصوصا في ظل استحالة الحياة في القطاع، لذلك يسعى الوسطاء إلى إحياء قضية غزة مرة أخرى، في محاولة لحشد الدعم الدولي لإقناع الإدارة الأميركية بالضغط على إسرائيل، للتراجع عن تحركاتها الأخيرة في القطاع.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت أنها ستوسع نطاق سيطرتها داخل القطاع، فبعد أن كانت تسيطر على نحو 51% من أراضي القطاع، مع وقف إطلاق النار، أصبحت حاليا تسيطر على أكثر من 60%، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، إنهم سيسيطرون على 70% من القطاع.
وأشار سلطان في حديثه لـ"المشهد"، إلى أنّ إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الخاص بغزة، وتواصل الانتهاكات في القطاع، في ظل صمت المجتمع الدولي وأميركا التي رعت هذا الاتفاق من البداية.
وقال أستاذ العلوم السياسية الدكتور أيمن الرقب، إنه من الصعب على الإدارة الأميركية أن تتخلى عن ملف غزة، رغم عدم استبعاده أن تصبح غزة "كبش فداء" للمواءمات بين ترامب ونتانياهو، للقبول بالاتفاق الأميركي الإيراني.
مفاوضات الفصائل الفلسطينية
وخلال الأسابيع الماضية استضافت القاهرة اجتماعات للفصائل الفلسطينية في محاولة لتوحيد الصف الفلسطيني والخروج برؤية موحدة لمستقبل القطاع، فيما كان سلاح "حماس" حاضرا خلال المناقشات.
ويعترف الرقب أنّ نتائج الاجتماعات لا تزال غامضة بشأن احتمالية توصّل الفصائل لرؤية موحدة على الرغم من التصريحات التي أدلت بها الفصائل، وأشارت إلى أنّ هناك أجواء إيجابية سادت المناقشات.
ومع ذلك، يشير الرقب إلى صعوبة التوصل إلى توافق فلسطيني - فلسطيني، في ظل غياب جزء من حركة فتح متمثلة في السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس، عن اجتماعات القاهرة،
من جانبه، أشار سلطان، إلى الأوضاع الكارثية التي يعيشها سكان قطاع غزة، لافتا إلى أنّ فكرة نزع السلاح حاليا رغم وجود معارضات عليها، إلا أنها مرتبطة بملف آخر وهو تفكيك الميليشيات التي شكلتها إسرائيل لمواجهة "حماس".
وقال إنّ الفصائل ترفض ترك السلاح لكي لا تصبح فريسة لهذه الميليشيات، خصوصا في ظل قناعتها بأنّ الأوضاع الحالية في قطاع غزة، تجعلها تقبل بترك السلاح مقابل البدء في إعادة إعمار القطاع.
وأكد سلطان ضرورة استمرار الضغط الدولي على أميركا من أجل حسم ملف قطاع غزة، والدخول في مرحلة إعادة الإعمار.
(المشهد)