كشفت مصادر إسرائيلية مطلعة أن إسرائيل مستعدة للمشاركة مجددا في أي عمليات عسكرية ضد إيران إذا طلبت الولايات المتحدة دعمها، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع طهران، ورفع لهجته تجاه القيادة الإيرانية.
وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك بوست"، فإن القرار الإسرائيلي سيبقى مرتبطا بما تراه واشنطن مناسبا، في وقت تؤكد فيه تل أبيب أنها جاهزة لتقديم دعم عسكري مباشر إذا اقتضت التطورات ذلك.
المشاركة الإسرائيلية المحتملة
ونقلت الصحيفة عن مصدر في تل أبيب قوله إن "إسرائيل أثبتت وقوفها إلى جانب الولايات المتحدة، ونحن مستعدون للقيام بذلك مرة أخرى إذا دعت الحاجة".
وأشار المصدر إلى أن مستوى المشاركة الإسرائيلية المحتملة سيعتمد على ما تقرره واشنطن، وما إذا كانت الإدارة الأميركية ستطلب دعماً مباشراً في أي جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد إيران.
وتأتي هذه التصريحات بعد أن أمر ترامب، الأربعاء، بتنفيذ موجة ثانية من الضربات الجوية ضد إيران.
وبحسب التقرير، استهدفت الغارات الأميركية نحو 90 هدفا داخل الأراضي الإيرانية، مقارنة بنحو 80 هدفاً في اليوم السابق.
وشملت قائمة الأهداف مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومقار قيادة تابعة للحرس الثوري، ومنظومات الدفاع الجوي والرادارات، إلى جانب بنى تحتية لوجستية، من بينها خطوط السكك الحديدية.
استعداد تل أبيب
وفي السياق نفسه، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي "مستعد لضرب إيران للمرة الـ3 وبقوة أكبر من السابق إذا اقتضت الضرورة".
وتعكس هذه التصريحات، وفق التقرير، استعداد تل أبيب لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية إذا استمرت المواجهة أو طلبت الولايات المتحدة دعماً إسرائيلياً إضافياً.
من جانبها، قالت نيتسانا لايتنر، مؤسسة "مركز القانون الإسرائيلي" والمقربة من دوائر حكومية، إن إسرائيل لن تكتفي بتقديم دعم سياسي إذا طلبت واشنطن المساندة.
وأضافت أن تل أبيب ستقدم "تعاوناً عسكرياً حقيقياً" ضد إيران، في حال قررت الولايات المتحدة توسيع عملياتها وطلبت مشاركة إسرائيلية مباشرة.
ورغم هذا الاستعداد، أقر مصدر إسرائيلي بأن تل أبيب لا ترغب في العودة إلى الأوضاع التي كان فيها الإسرائيليون يضطرون إلى الاحتماء داخل الملاجئ بسبب الهجمات الصاروخية الإيرانية.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إسرائيل "لن تتجاهل ما يحدث في إيران"، حتى لو تطلب ذلك تحمل تداعيات التصعيد واحتمال تعرضها لردود إيرانية مباشرة.
التعليق الرسمي
وأشار تقرير “نيويورك بوست” إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لم يصدر تعليقا رسمياً على الضربات الأميركية الأخيرة.
لكن الصحيفة ذكّرت بأنه سبق أن أكد أن إسرائيل ستواصل استهداف إيران "كلما دعت الحاجة"، معتبرا أن طهران "لا يمكن الوثوق بها".
وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في تل أبيب أن التقديرات الاستخباراتية الراهنة تشير إلى أن إيران "لا ترغب في جر إسرائيل إلى المواجهة" خلال هذه المرحلة.
ويرى هؤلاء أن هذا التقدير قد يفسر عدم استهداف الأراضي الإسرائيلية خلال الجولة الأخيرة من الضربات، رغم استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران.
اجتماع أمني
كما أفادت التقارير بأن نتانياهو وكاتس عقدا اجتماعا أمنيا خاصا مساء الأربعاء لمتابعة التطورات الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش الإسرائيلي رفع مستوى التأهب، وتحديث بنك الأهداف، والحفاظ على تنسيق عملياتي وثيق مع الجيش الأميركي، تحسباً لأي توسع جديد في العمليات ضد إيران.
وأضافت الصحيفة أن مسؤولين إسرائيليين أكدوا أنهم كانوا يشككون منذ البداية في نوايا إيران خلال مفاوضاتها مع واشنطن.
وبحسب تقييمهم، فإن التطورات الأخيرة أثبتت أن طهران "كانت تناور"، وأن سلوك النظام الإيراني لم يشهد أي تحول جوهري، رغم المحادثات والتفاهمات التي سبقت جولة التصعيد الجديدة.
(ترجمات)