كشف تقرير صدر حديثا أعده معهد "ألما" العسكري الإسرائيلي عن تفاصيل دقيقة حول الوضع الراهن لجماعة "حزب الله".
وأبرز التقرير حجم الخسائر الفادحة التي تكبدتها قيادة الجماعة، مشيرا إلى دور إيراني فاعل في محاولات إعادة ترميم قدرات الحزب مسلطا الضوء على أزمة ثقة متنامية داخل صفوفه وتصاعد المخاوف من اختراقات استخباراتية محتملة لشبكاته، وفق ما نقلته صحيفة "معاريف".
وعلى الرغم من هذه الضربات الموجعة، يؤكد التقرير المستند إلى مصادر المعلومات المفتوحة (OSINT) وتقييمات مركز "ألما" المستقلة، أن "حزب الله" لا يزال كيانا مؤثرا وبعيدا عن الانهيار مما يستدعي تحركا إسرائيليا مدروسا، إلا أنه بات كـ"قطة بروح واحدة".
ويحذر التقرير من مغبة أن يتصرف الحزب بمنطق "الجريح" سواء داخل الساحة اللبنانية أو عبر تصعيد داخلي محتمل.
أضرار بالغة لحقت بالحزب
وفي سياق متصل، شدد التقرير على ضرورة استعداد إسرائيل لمواجهة مستمرة مع تبني نهج قائم على الصبر الإستراتيجي.
ويرى التقرير أن المعضلة الأساسية لا تكمن في البحث عن "فرصة تاريخية" سانحة بل في مدى قدرة إسرائيل على التحلي بالنفس الطويل والمثابرة لمواصلة استنزاف قوة "حزب الله" وصولا إلى تهميش دوره بالتوازي مع تقييم قدرة الدولة اللبنانية ورغبتها الحقيقية في مواجهة الجماعة.
وأشار إلى أن الصورة الحالية للجماعة تشير إلى تصفية شخصيات قيادية بارزة وخسارة ما يقارب 15% من قوامها البشري، كما لحقت أضرار بالغة بوحدات النخبة فيها مثل "الرضوان" و"ناصر" و"عزيز" المتمركزة في جنوب لبنان.
وبشكل خاص، أفاد التقرير بأن وحدة "الرضوان" فقدت قدرتها العملياتية جزئيا على تنفيذ عمليات تسلل نحو منطقة الجليل.
وعلى الرغم من محدودية النشاط العسكري الملحوظ على طول الشريط الحدودي، لا تزال عناصر "حزب الله" تحتفظ بوجودها على مقربة من الحدود.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أشار التقرير إلى تدمير منشآت تحت الأرض في الجنوب اللبناني، لكنه نوه بوجود شبكات أخرى مماثلة لا تزال قائمة جنوب نهر الليطاني وشماله وصولا إلى عمق سهل البقاع.
أما على صعيد جهود إعادة البناء، فقد كشف التقرير عن انخراط إيراني مباشر في عمليات إعادة التأهيل العسكري والاقتصادي لـ"حزب الله".
وتتضمن هذه الجهود مساعي حثيثة لإعادة تسليح الحزب عبر التصنيع المحلي وتهريب الأسلحة بالإضافة إلى استخدام الذهب والفضة في تمويل عملياته.
وأكد التقرير أن الحزب "يواصل محاولاته لاستعادة عافيته رغم التحديات القائمة على الحدود السورية اللبنانية والحاجة الماسة لتفعيل مسارات تهريب بديلة، والضغوط الإسرائيلية المستمرة".
أزمة ثقة في لبنان
وبحسب التقرير، يعاني "حزب الله" داخليا من أزمة ثقة متفاقمة وشعور بوجود اختراقات استخباراتية عميقة.
وفي المقابل، يسجل الجيش اللبناني حضورا ونشاطا متزايدا وإن كان ظاهريا في معظمه.
وعلى الرغم من صعود قوى سياسية أخرى في لبنان، يبدو أن "حزب الله" لا يزال ممسكا بزمام الأمور على الصعيدين المحلي والانتخابي.
وتكتسب الانتخابات المحلية الجارية حاليا في لبنان وهي الأولى منذ أعوام، أهمية خاصة كمؤشر محتمل على مدى نفوذ التنظيم وسيطرته في مختلف المناطق اللبنانية.
وخلُص معهد "ألما" الإسرائيلي في تقريره إلى أن العقيدة الجوهرية لـ"حزب الله" المتمثلة في المقاومة المسلحة تظل ثابتة وغير قابلة للتغيير أو المساومة.
(ترجمات)