طفل سوري يفقد 12 فردا من عائلته.. وآباء يسمعون استغاثات عائلاتهم من تحت الركام

آخر تحديث:

شاركنا:
ارتفاع حصيلة قتلى الزلزال في سوريا وتركيا إلى 3600 (أ ف ب)
هايلايت
  • ارتفاع ضحايا الزلزال في سوريا إلى 1300 شخص.
  • ضعف الإمكانيات يعيق إنقاذ الآلاف من تحت الأنقاض.
  • توقعات بارتفاع أعداد القتلى خلال الساعات القادمة.
في بلدة جنديرس الحدودية مع تركيا، يحضن أب مفجوع رضيعه المتوفي بينما يصرخ "يا الله، يا الله". يقبّله على جبينه وينوح فوقه قائلاً "قم يا ابني، قُم يا حبيبي"، غير مصدّق أن طفله من ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا.

بينما يواصل البكاء، يعانقه صديقه مهدئاً إياه، ليجيبه بحزن شديد "لقد حرق قلبي".

أمام مبنى مدمر بالكامل في البلدة ذاتها، يتكرّر المشهد نفسه: يعانق سامر ابن شقيقه أحمد (7 سنوات) الذي قُتل والده ووالدته و3 من أشقائه جراء انهيار منزلهم. يبكي بحرارة، ينقطع نفسه مكرراً "الحمد الله على كل شيء". ثم يسير كأنه فقد تركيزه تحت وطأة الصدمة.

ويقول سامر السراقبي الذي فقد 12 فرداً من عائلته، بينهم والدته وشقيقته وعائلتها، "قُصم ظهرنا، باتوا بلا أب أو أم".

ويضيف مجهشاً بالبكاء "لا أصدق ما حصل، أخي كان يدير أمور العائلة".

في البلدة الواقعة في أقصى محافظة حلب (شمال)، لم تسلم عشرات الأبنية من تداعيات الزلزال، فيما وجد سكان أنفسهم مكبلين في غياب وجود لوازم ومعدات ضرورية لانتشال الضحايا من قتلى وجرحى.

وتعدّ جنديرس من البلدات النائية التي تفتقر إلى خدمات أساسية مقارنة مع مناطق أخرى تحت سيطرة الفصائل السورية الموالية لأنقرة.

في مبنى قريب، ينتشل سكان ومقاتلون شخصاً من تحت سقف منهار ظناً منهم أنه قد توفى على غرار مئات غيره. وإذ به يأخذ نفساً، فيصرخ منقذوه "إنه حي حي".

ومنذ فجر الاثنين، ينهمك سكان ومسعفون في محافظات سورية عدة بالبحث عن ناجين تحت أنقاض مبان سقطت على وقع الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد، ومصدره تركيا المجاورة، فيما لم تتوقف الأمطار لتعقد مهمتهم الصعبة في ظل إمكانات محدودة.

"نسمع أصواتهم"

أمام منزل مدمر، يقول علي بطال (56 عاماً)، وقد لف رأسه بوشاح يقيه برد العاصفة التي تضرب المنطقة منذ أيام، "عائلتي، أولادي، ابنتي وصهري، جميعهم لا يزالون تحت الأنقاض، وليس هناك من يساعدهم، لا آلات ولا إمكانات".

ويضيف الرجل الذي سالت بقع دماء على وجهه المتعب "نسمع أصواتا، لا يزالون أحياء لكن ليس هناك من يخرجهم".

ويعمل عمال إنقاذ وسكان بأيديهم أو عبر استخدام معاول لاستحداث فتحات، على أمل الوصول إلى أحياء، بينما يقف آخرون وهم يتفرّجون غير قادرين على القيام بشيء، في ظل انقطاع تام للتيار الكهربائي.

وأغلقت كافة متاجر المواد الغذائية أبوابها، في وقت وقف عشرات في طوابير طويلة أمام الفرن الوحيد قيد الخدمة.

وعمد البعض إلى إسعاف الجرحى في سياراتهم أو في الشارع لعدم إمكان نقلهم إلى مستشفيات المنطقة.

وأفاد مصور لوكالة فرانس برس عن رؤيته 40 مبنى غالبيتها مدمرة تماماً في جنديرس، فيما لم يتجرأ غالبية السكان على العودة إلى بيوتهم، مفضلين البقاء في الشارع خشية من هزات ارتدادية تتكرر منذ الصباح.

وحذّرت منظمة الخوذ البيضاء، الدفاع المدني في المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق، من نقص الإمكانات، متحدثة عن "صعوبات كبيرة". وأوضحت أن معداتها وإمداداتها "ليست كافية حاليا لتلبية الاحتياجات العاجلة".

وبسبب اتّساع رقعة الدمار وارتفاع عدد الضحايا، تعمل فرق الدفاع المدني في مناطق جغرافية متباعدة، ما يحدّ من قدرتها على الاستجابة السريعة.

ويلطم ماجد نصاري على رأسه بينما يحاول عبثاً حبس دموعه، مناشداً أصحاب "الضمير" التحرك لمساعدة أهالي جنديرس.

ويقول "أطفالنا، نساؤنا وشيبنا تحت الأنقاض. إنها كارثة، طوابق كاملة هوت على الأرض".

ويضيف "شهر أو حتى 3 أشهر غير كافية لننتشل الموتى". 

(أ ف ب)