تقرير: إسرائيل تفضل انتظار الحرب على "اتفاق سيء" مع إيران

آخر تحديث:

شاركنا:
تراجع شعور الإسرائيليين بالأمن مقارنة بما كان عليه قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
هايلايت
  • مرحلة من الترقب والضبابية في ظل التصعيد المتقطع بين أميركا وإيران.
  • مخاوف إسرائيلية من تسوية تفضي إلى تقليص هامش تحركها ضد طهران.
  • حكومة نتانياهو تفضل خيار العودة للحرب متى توفرت الظروف المناسبة.
تعيش إسرائيل حسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، مرحلة من الترقب والضبابية في ظل التصعيد المتقطع بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما وجدت نفسها خارج المواجهة المباشرة الأخيرة بين الطرفين، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الأوساط السياسية والأمنية، من أن تفضي أي تسوية أميركية إيرانية، إلى تقليص هامش تحركها في مواجهة طهران.

وبينما تتنقل الأزمة بين التهديدات والضربات المحدودة والمفاوضات غير المباشرة، تبدو تل أبيب عالقة بحسب التقرير، في حالة انتظار مفتوحة، إذ يخشى المدنيون من احتمال تجدد الحرب وما قد يرافقها من هجمات صاروخية، فيما يواجه الجيش صعوبة في رسم خطط واضحة، بعد أشهر من الانخراط في جبهات متعددة، شملت غزة ولبنان والمواجهة مع إيران.

جوهر القلق الإسرائيلي

ورغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع شعور الإسرائيليين بالأمن، مقارنة بما كان عليه قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في فبراير، فإن كثيرين يعتبرون أن استمرار حالة التوتر الحالية، يظل أقل سوءا من السيناريوهات الأخرى المطروحة.

ويكمن جوهر القلق الإسرائيلي، بحسب محللين ومسؤولين سابقين تحدثوا لـ"نيويورك تايمز"، في اختلاف الأولويات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحكومة الإسرائيلية.

فواشنطن تركز على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ودفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، في حين ترى إسرائيل، أن أي اتفاق لا يعالج مجمل مصادر التهديد الإيراني، سيكون اتفاقًا ناقصًا.

ويستند هذا القلق، إلى مذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن وطهران في يونيو، والتي أثارت تحفظات إسرائيلية واسعة، بعدما خلت، بحسب مسؤولين إسرائيليين، من أي التزامات تتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، أو دعم طهران لحلفائها الإقليميين، كما فتحت الباب أمام الإفراج عن مليارات الدولارات لإيران، فيما أرجأت معالجة ملف البرنامج النووي إلى مفاوضات لاحقة.

وقال يعقوب ناغل المستشار السابق للأمن القومي لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إن غياب المفاوضات، يبقى أفضل من التوصل إلى "اتفاق سيئ"، معتبرا أن أي تسوية لا تراعي المخاوف الإسرائيلية، ستترك تل أبيب أمام تهديدات مستمرة.

ورأت شيرا إفرون الباحثة في مؤسسة "راند" أن الاتفاق المحتمل، قد يقيد حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية، وهو ما تعتبره تل أبيب أحد أكبر مصادر القلق، مشيرة إلى أن طبيعة التهديد الإيراني بالنسبة لإسرائيل، تختلف عن نظرة الولايات المتحدة إليه.

"إنهاء المهمة"

ويرى عدد من المسؤولين والمحللين الإسرائيليين في التقرير، أن العودة إلى المواجهة العسكرية قد تكون خيارا أفضل من اتفاق لا يحقق الأهداف الإسرائيلية، خصوصا بعد توقف العمليات السابقة قبل استهداف منشآت للطاقة وبنى تحتية اقتصادية، كان بعض المسؤولين يعتقدون أن ضربها، قد يدفع النظام الإيراني إلى مزيد من الضغوط الداخلية.

وقال نمرود نوفيك المستشار السابق لرئيس الوزراء الراحل شمعون بيريس إن هناك داخل المؤسسة الأمنية والحكومة، من يفضل "الحصول على فرصة أخرى" لاستكمال ما يعتبره مهمة غير مكتملة، في إشارة إلى الدعوات المتكررة داخل إسرائيل تحت شعار "إنهاء المهمة".

إلا أن نوفيك حذر في الوقت نفسه، من الاعتقاد بأن تصعيدا جديدا سيؤدي بالضرورة إلى تحقيق نصر حاسم، مشيرا بحسب التقرير، إلى أن التجارب العسكرية الإسرائيلية أظهرت مرارا أن مثل هذه الرهانات لا تتحقق دائما.

ويعتقد محللون أن الرأي العام الإسرائيلي، قد يتقبل جولة جديدة من الحرب وما يرافقها من صفارات إنذار وتعطل للحياة اليومية إذا اقتنع بحسب التقرير، بأنها ستقضي نهائيا على التهديد الإيراني، لكنهم يشيرون أيضا إلى أن أي مواجهة واسعة، ستكون لها كلفة اقتصادية مرتفعة، كما أن استهداف البنية التحتية الإيرانية، سيؤثر بشكل كبير على المدنيين.

وقال مدير برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب راز زيمت إن الحديث، عن "إنهاء المهمة" يفتقر إلى تعريف واضح، موضحا بحسب التقرير، أن استهداف المنشآت الصناعية الإيرانية، لن يحل مشكلة البرنامج النووي.

وأضاف أن السيناريو الوحيد الذي قد يحقق مكسبا استراتيجيا لإسرائيل، يتمثل في عملية برية تستهدف السيطرة على مخزونات اليورانيوم الموجودة في منشآت تحت الأرض، لكنه أقر بأن هذا الاحتمال، يبدو بعيدا في الظروف الحالية.

صمت نتانياهو

ويلاحظ محللو "نيويورك تايمز"، غياب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو عن الدعوات العلنية لاستئناف الحرب، معتبرين أن ذلك، يعكس إدراكا إسرائيليا لحساسية الظهور بمظهر الطرف الذي يدفع نحو التصعيد، خصوصا في ظل الانطباع الدولي، بأن نتانياهو لعب دورا رئيسيا في جر الولايات المتحدة إلى المواجهة الأخيرة مع إيران.

وفي الوقت الراهن، تبدو سياسة الانتظار الخيار الأقل كلفة بالنسبة لإسرائيل، إذ تمنحها بحسب التقرير، فرصة لإعادة تسليح قواتها ومراقبة تطورات الأزمة، فيما تبقى احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائمة، إذا ارتكبت إيران خطأ في الحسابات، سواء عبر استهداف إسرائيل مباشرة، أو مهاجمة قوات أميركية في المنطقة، بما قد يشعل تصعيدا يصعب احتواؤه.

وأكد نتانياهو الثلاثاء، أن إسرائيل مستعدة لأي تطور، محذرا القيادة الإيرانية بحسب التقرير، من أن أي هجوم جديد، لن يواجه برد مماثل لما حدث سابقا، بل برد "أقوى بكثير".

ويحذر بعض المسؤولين السابقين في التقرير، من مخاطر استمرار الوضع الراهن، إذ يرى داني سيتريونويتش الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والمتخصص في الشأن الإيراني، أن غياب مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن إيران، يزيد من صعوبة مراقبة أنشطتها النووية، ويجعل إسرائيل تعتمد بدرجة أكبر على قدراتها الاستخباراتية، التي قد لا توفر صورة كاملة في جميع الأوقات.

ويعتبر سيتريونويتش، أن أفضل ضمانة لأمن إسرائيل، تبقى التوصل إلى اتفاق يمنع إيران بشكل فعلي من امتلاك سلاح نووي، لكنه يرى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تبدو متحمسة لهذا الخيار، مفضلة الإبقاء على إيران مصدر تهديد دائم، يتيح استمرار خيار العودة إلى الحرب متى توفرت الظروف المناسبة.

(ترجمات)