لماذا فشل بهلوي في إقناع أميركا بقدرته على قيادة إيران؟

آخر تحديث:

شاركنا:
بهلوي: لست الغاية بل الجسر الذي يقود إليها (رويترز)
هايلايت
  • ابن الشاه الراحل يقول إن الجمهورية الإسلامية في أيامها الأخيرة.
  • بهلوي يواجه استياء من الجهات المانحة ورفضا من واشنطن.
  • بعض مؤيديه يتسمون بالعنف مع معارضيه

عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا ضد إيران هذا العام، بدا أن لحظة فارقة قد حانت لرضا بهلوي، ابن الشاه الذي أطاحت به الثورة الإسلامية عام 1979.

وعلى الرغم من أنه لم تطأ قدماه إيران منذ ما يقرب من 50 عاما، ظل بهلوي يشارك باستمرار في حملات دعائية في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث كان يلقي خطبا عن مستقبل جديد مشرق لوطنه ويجمع التبرعات ويلتقي بالمسؤولين المنتخبين.

وقال على منصة التواصل الاجتماعي إكس بعد وقت قصير من اندلاع الحرب في أواخر فبراير "دعاني الشعب الإيراني لقيادة المرحلة الانتقالية بعد سقوط النظام. وقد قبلتُ هذه المسؤولية".

صدمة وإحباط

وفي تكساس في شهر مارس الماضي، حظي بهلوي بأحد أكثر الاستقبالات حماسا في مؤتمر العمل السياسي المحافظ. وعندما صعد إلى المنصة، قوبل بتصفيق حار استمر 45 ثانية من المؤيدين الأوفياء للرئيس دونالد ترامب ومجموعة كبيرة من الأميركيين من أصول إيرانية، الذين كان الكثير منهم ملتفا بالعلم الإيراني في عهد والده.

وبعد 4 أيام، أصاب ترامب بالصدمة كثيرا من المهاجرين الإيرانيين بإعلانه في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي "سوف ندمر إيران حتى تزول من الوجود، أو كما يقولون، نعيدها إلى العصر الحجري!!!".

ولم يسارع الأمير المنفي إلى التنديد بتصريحات ترامب، الأمر الذي أحدث صدمة لبعض الداعمين الماليين لبهلوي من الأميركيين الإيرانيين، الذين قال أحدهم إن المانحين تبرعوا في الآونة الأخيرة لحملته بأكثر من 3 ملايين دولار، على أمل أن يتمكن من قيادة حكومة انتقالية جديدة في إيران.

والآن، يبدو أن الاستقبال الحافل الذي حظي به بهلوي في مؤتمر العمل السياسي المحافظ بالولايات المتحدة يمثل ذروة صعوده باعتباره أبرز المرشحين لملء الفراغ إذا سقط النظام المتشدد. وعلى الرغم من استمراره في مساعيه، فقدت حملته كثيرا من زخمها.

وفي الوقت نفسه، أصيب بعض الداعمين الماليين لبهلوي، الذين يتواصلون عبر مجموعة خاصة على تطبيق واتساب، بخيبة أمل، ليس فقط بسبب انتقاده الخافت لتهديدات ترامب المتطرفة خلال الحرب.

ووفقا لـ3 أشخاص مطلعين على الأمر، استمع بهلوي في أحاديث خاصة إلى نصائح حثته على بذل مزيد من الجهد لتوحيد صفوف المعارضة، والتنديد بالعنف والمضايقات التي يمارسها بعض مؤيديه الأكثر تشددا ضد معارضين إيرانيين آخرين، لكنه تجاهلها في نهاية المطاف. ولا يوجد دليل على أن بهلوي كان له أي دور في تلك الوقائع.

تسلط مساعي بهلوي المتعثرة لتولي دور قيادي الضوء على أحد أوجه القصور الرئيسية في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران وهو عدم وجود بديل واضح للجمهورية الإسلامية.

فبعد وقت قصير من بدء القصف في أواخر فبراير، دعا ترامب الشعب الإيراني إلى الانتفاض والسيطرة على زمام الحكم. وعلى الرغم من الغارة الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد الراحل علي خامنئي، صمدت الحكومة في وجه الهجوم، بل وأحكمت قبضتها على السلطة من وجهة نظر كثير من المتابعين للشأن الإيراني.

"أنا جسر نحو الهدف"

في مقابلتين مع رويترز هذا الشهر، بما في ذلك مقابلة مصورة مطولة في باريس، شدد بهلوي على أن الحكومة الإيرانية الحالية "قريبة جدا" من الانهيار.

وقال "بدأت هذه الحملة قبل 46 عاما باعتبارها مهمة العمر لتحرير إيران. ولم يتعلق الأمر بي يوما، بل بالشعب الإيراني وحقه في تقرير مصيره".

وأضاف أن دوره يتمثل في قيادة مرحلة انتقالية تفضي إلى تشكيل حكومة ديمقراطية جديدة، مضيفا "أنا لست الغاية، بل الجسر الذي يقود إليها".

وفي حين يرى أنصار بهلوي أنه شخصية قادرة على توحيد الصفوف، فقد باءت بالفشل عدة محاولات شارك فيها لجمع أطياف المعارضة المنقسمة منذ فترة طويلة.

ووفقا لـ3 مصادر مطلعة، في إحدى تلك المحاولات في عام 2023، وجهت زوجته إهانة لقادة آخرين في المعارضة، وهو ما تنفيه.

كما قال ناشطان إن دوره في الحملة الرامية إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية اقتصر في معظمه على التصريحات دون خطوات ملموسة. ويتمتع الحرس الثوري بنفوذ عسكري وسياسي واقتصادي واسع في إيران.

تتمثل الميزة الرئيسية لبهلوي في أنه نجل آخر شاه لإيران. وعلى خلاف كثير من الشخصيات التي قادت تحولات سياسية ناجحة في العقود الماضية، مثل نلسون مانديلا في جنوب إفريقيا، وليخ فاونسا في بولندا، أو الإسلاميين الذين أطاحوا بوالده، لا يبدو أن لدى بهلوي حركة جماهيرية منظمة داخل إيران جاهزة لتولي السلطة.

كما قضت الحكومة القمعية في إيران على كثير من الشخصيات المعارضة التي كان يمكن أن تبرز وتنافس بهلوي على مكانته، إذ سجنت أو قتلت الآلاف من المعارضين، وهناك اتهامات بأنها حاولت اغتيال المعارضين في الخارج.

لكن بهلوي رفض وصف حملته بأنها متعثرة، وقال لرويترز إنها تشهد "حشدا قويا للإطاحة بهذا النظام"، مضيفا أنه "ليس صحيحا" أنه فشل في بناء حركة جماهيرية.

وقال إن أعدادا كبيرة من الإيرانيين استجابت لدعوته للاحتجاج في الشوارع في 8 و9 يناير، ولقي الكثير منهم حتفهم عندما ردت الحكومة بإطلاق النار.

وأضاف أنه يتواصل مع "قادة خلايا" في "أكثر من ألف مجموعة مختلفة" تضم منظمات عمالية وأكاديمية وزعماء دينيين ومنظمات تمثل مكونات عرقية مختلفة "لنكون مستعدين للتحرك فور أن تسنح الفرصة". 

وأضاف أن الشعب الإيراني لا يزال يمثل "القوة الموجودة على الأرض"، لكنه يحتاج إلى دعم عسكري أجنبي من أجل "معادلة الكفة".

"فقاعة الملكية"

مرت 48 سنة منذ أن وطئت قدما رضا بهلوي، الابن الأكبر للشاه محمد رضا بهلوي، الأراضي الإيرانية للمرة الأخيرة. ولأنه كان شغوفا بالطيران، انتقل إلى تكساس عام 1978 وهو في الـ17 من عمره ليبدأ تدريبه على قيادة الطائرات النفاثة في قاعدة ريس الجوية.

وبعد ثورة عام 1979، التي بدأت كانتفاضة شعبية واسعة ضد الحكم القمعي لوالده لكنها أسفرت عن قيام نظام الحكم الديني، بقي في الخارج، وحصل على درجة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية من جامعة جنوب كاليفورنيا.

وشهدت حياته في المنفى سلسلة من المآسي الشخصية. فقد توفي والده في عام 1980 جراء مضاعفات مرتبطة بسرطان الغدد الليمفاوية. وتوفيت شقيقته الصغرى ليلى في لندن عام 2001 جراء جرعة زائدة من المخدرات. أما شقيقه علي رضا، الذي كان طالب دكتوراه في الدراسات الإيرانية القديمة بجامعة هارفارد، فقد انتحر عام 2011.

وذكر 3 أشخاص يعرفون رضا بهلوي (65 عاما) منذ سنوات أنه لم يشغل قط وظيفة تقليدية براتب ثابت. بل أمضى سنواته في المنفى ناشطا سياسيا، مقدما نفسه على أنه زعيم المعارضة الإيرانية، محاطا بمجموعة متغيرة من المؤيدين، الذين انقلب بعضهم عليه في وقت لاحق.

وقال بهلوي لرويترز "إذا قرر محام تولي قضية دون مقابل، فهل هذا يعني أنه لا يعمل؟"، وأضاف "أنا أقوم بهذا العمل طواعية ومجانا منذ أربعة عقود، كتضحية من أجل بلدي".


(رويترز)