كيف تحوّلت مسيّرات أوكرانيا إلى كابوس يطارد روسيا؟

آخر تحديث:

شاركنا:
أوكرانيا تطور مسيرات في حربها ضد روسيا (أ ف ب)
هايلايت
  • أوكرانيا تعول على المسيّرات في حربها ضد روسيا.
  • المسيّرات الأوكرانية تستنزف روسيا.

ترصد صحيفة "الغارديان" الدور الذي تلعبه الطائرات المسيّرة الأوكرانية في الحرب مع روسيا.

وتقول الصحيفة إنه بعد نحو 4 أعوام ونصف العام من إرسال فلاديمير بوتين دباباته للاستيلاء على كييف، انتقلت الحرب في أوكرانيا من ساحات القتال البرية إلى السماء، لتتحول إلى مواجهة تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة. وتصف "الغارديان" هذه المواجهة بأنها غير مسبوقة في تاريخ الحروب، إذ تتسم بالتكنولوجيا والابتكار والتطور السريع.

"نصنع التاريخ"

وقال راي، بينما اختفت الطائرة المسيّرة خلف الأفق، وكان محركها يعمل يدويًا: "نحن نصنع التاريخ هنا. هنا تنتصر الديمقراطية على الشمولية. إنه أشبه برواية جورج أورويل، لكن هذه المرة يخسر الأخ الأكبر".

وكانت وجهة الطائرة شبه جزيرة القرم، وهي شبه جزيرة أوكرانية تتميز بشواطئها وجبالها الطباشيرية البيضاء، واستولت عليها روسيا عام 2014، قبل أن تعمل على عسْكرتها لاحقًا.

بعد ذلك، انطلقت طائرتان مسيّرتان أخريان بعيدتا المدى، وحلقتا في ضوء الشفق فوق سهوب تزداد ظلمة. وكانت كل منهما تحمل ما بين 50 و100 كيلوغرام من المتفجرات.

وبعد انتهاء المهمة، بدأ الجنود الأوكرانيون بتوضيب معداتهم بسرعة، ولفوا الكابلات البيضاء بخبرة واضحة. وخلال 10 دقائق، اختفى الرجال عبر طريق تصطف على جانبيه الأشجار وتملأه الحفر.

بعيدًا عن خط المواجهة، كانت فرق أخرى تنتشر في أنحاء أوكرانيا، وتطلق طائرات مسيّرة وفق جدول زمني دقيق خلال ساعات المساء. وكان المشغلون، الجالسون أمام شاشات الكمبيوتر، يوجهون الطائرات نحو أهداف روسية.

ويستطيع هذا الطراز من الطائرات المسيّرة التحليق لمسافة تزيد على 2,500 كيلومتر، وهي مسافة تكفي لاستهداف أيّ موقع في روسيا الأوروبية، إضافة إلى أجزاء واسعة من سيبيريا.

وكانت رحلة طائرات راي الثلاث أقصر من ذلك. فبعد 4 ساعات، قرابة الساعة الواحدة صباحًا، وصلت الطائرة الأولى إلى وجهتها: منتجع ألوشتا السياحي على الساحل الجنوبي لشبه جزيرة القرم.

وحلقت الطائرة بين المباني السكنية الرمادية قبل أن تصطدم بمحطة كهرباء فرعية بجهد 110 كيلوفولت. واندلعت النيران مخترقة ظلام المدينة.

وكانت هذه الضربات الجوية عن بُعد، التي نُفذت في 21 يوليو، جزءًا مما أطلقت عليه أوكرانيا اسم "قطع التيار الكهربائي عن القرم"، وهي حملة تهدف إلى عزل المنطقة عن شبكات الكهرباء والخدمات اللوجستية.

وفي الليلة نفسها، استهدفت الطائرات المسيّرة 13 محطة كهرباء. وتمركز عدد منها في المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية من مقاطعتي زابوريجيا وخيرسون، اللتين تقول موسكو إنها ضمتهما إلى أراضيها.

ومنذ عام 2022، تشن روسيا هجمات ليلية على المدن والبلدات الأوكرانية، باستخدام طائرات مسيّرة من طراز "شاهد" إيرانية الصنع، إلى جانب صواريخ باليستية وفرط صوتية.

وبعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي، ازدادت هذه الهجمات، بحسب التقرير. وتقول "الغارديان" إن؟ هذه الضربات تسببت في مقتل عائلات داخل منازلها ومدنيين آخرين، ووصفتها بأنها حملة عسكرية مدمرة.

قاعدة تصنيع أوكرانية

وبعد أن كانت أوكرانيا تعتمد بشكل كبير على المساعدات الغربية، ردت بتطوير قاعدة تصنيع عسكرية خاصة بها. وبعد نمو سريع، أصبحت البلاد من أبرز القوى عالميًا في مجال الأنظمة غير المأهولة.

وصُنعت الطائرات المسيّرة التي أُطلقت الأسبوع الماضي باتجاه شبه جزيرة القرم في كييف، على يد شركة ناشئة تعمل في مجال تكنولوجيا الدفاع، ويشارك ممثلو الشركة في العمليات.

ونفذت كتيبة "راي"، التي سُميت على اسم كايروس، إله الفرص واللحظات العابرة في الأساطير اليونانية القديمة، مئات الضربات الجوية بعيدة المدى ضد أهداف داخل روسيا، شملت مصافي النفط والمستودعات ومخازن الذخيرة.

وفي عام 2026، شنت طائرات مسيّرة أوكرانية غارات على موسكو ومدينة سانت بطرسبرغ، مسقط رأس بوتين، ما تسبب في إحراج للكرملين وجعل الحرب واقعًا ملموسًا أمام المواطنين الروس الذين كانوا يتجاهلونها سابقًا.

ويحيط الغموض بآلية تنفيذ عمليات الطائرات المسيّرة الأوكرانية المنظمة، إذ يتولى قسم التحليلات تحديد الأهداف. ويقدم الشركاء الغربيون بعض المعلومات الاستخباراتية، لكنّ معظم البيانات متاحة من مصادر عامة، فيما تحصل أطقم الطائرات المسيّرة على الإحداثيات في اللحظات الأخيرة.

الكرملين في حالة ذعر؟

وتحوّلت المساحة الشاسعة لروسيا، التي كانت تُعد ميزة إستراتيجية، إلى نقطة ضعف. وقال بروفدي إنّ الكرملين، وفي حالة من القلق، نقل "عددًا معينًا" من أنظمة الدفاع الجوي من خطوط المواجهة لحماية موسكو.

وأوضح القائد أنه يريد منع روسيا من استخدام شبه جزيرة القرم كـ"قاعدة انطلاق" لشن هجمات على أوكرانيا، إضافة إلى دفع ما يقرب من مليون روسي، أو "مستوطنين"، استقروا في شبه الجزيرة بعد سيطرة موسكو عليها عام 2014.

وتعاني شبه جزيرة القرم حاليًا من نقص حاد في الوقود، إلى درجة أنّ الوحدات العسكرية الروسية تعجز أحيانًا عن التزود به وتشغيل الطائرات المسيّرة. كما تشهد المنطقة انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي.

ولا تصل جميع الطائرات المسيّرة الأوكرانية إلى أهدافها. فبحسب راي، يُسقط نحو ثلثها فوق الأراضي المحتلة، فيما أقر بأنّ الخسائر في الأجواء الروسية كانت أعلى بكثير.

ومع ذلك، ترى "الغارديان" أنّ إستراتيجية أوكرانيا القائمة على الضغط على الاقتصاد الروسي تبدو وكأنها تحقق نتائج.

(ترجمات)