تشهد مياه الخليج العربي ومضيق هرمز تصعيدًا لافتًا في المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، مع دخول "أسطول الظل" الإيراني مرحلة جديدة من التحدي، في ظل فرض حصار بحري أميركي يستهدف حركة السفن المرتبطة بطهران.
وأظهرت بيانات تتبع الملاحة بحسب التقرير، أنّ ناقلة النفط والمواد الكيميائية "ريتش ستاري"، الخاضعة لعقوبات أميركية، قامت بمناورات مفاجئة بعد أن أخفت موقعها في الخليج العربي لأكثر من 10 أيام.
الالتفاف على العقوبات
وعقب خروجها إلى خليج عُمان، بالقرب من مناطق انتشار البحرية الأميركية، قامت السفينة بانعطاف حاد وعادت لترسو قبالة السواحل الإيرانية.
وتعكس هذه التحركات ما يصفه محللون بـ"لعبة القط والفأر" بين شبكة السفن التي تعتمد عليها إيران للالتفاف على العقوبات، والقوات الأميركية التي بدأت تنفيذ حصار بحري على الموانئ الإيرانية بأوامر من الرئيس دونالد ترامب.
ويضم "أسطول الظل" بحسب التقرير، مئات السفن التي تستخدم أساليب متطورة لتجنب الرصد، من بينها إيقاف أجهزة التتبع (AIS) أو بث إشارات مضللة حول مواقعها، فضلًا عن نقل النفط بين السفن في عرض البحر لإخفاء مصدر الشحنات.
وتشير تقديرات التقرير، إلى أنّ هذا الأسطول يضم نحو 1500 سفينة حول العالم، شاركت مئات منها في نقل النفط الإيراني.
وبحسب محللين في قطاع الشحن البحري، فإنّ ناقلة "ريتش ستاري" بثّت خلال الأيام الماضية بيانات زائفة تشير إلى وجودها قبالة سواحل الإمارات، في حين كانت في الواقع تتحرك داخل الخليج العربي، ما أتاح لها تحميل شحنات نفطية إيرانية قبل محاولة مغادرة المنطقة.
محاولات خرق الحصار
وبدأت القوات الأميركية، مطلع الأسبوع، فرض حصار على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، في خطوة تهدف إلى الضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، والتراجع عن فرض رسوم على عبوره.
وأفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بأنّ أيّ سفينة لم تتمكن من خرق الحصار خلال أول 48 ساعة، مشيرة إلى أنّ 9 سفن امتثلت لتعليمات البحرية الأميركية، وعادت إلى الموانئ الإيرانية بعد اقترابها من الخروج.
ورغم ذلك، تشير البيانات بحسب التقرير، إلى استمرار محاولات اختبار الحصار، حيث عبرت سفن عدة مضيق هرمز، بعضها يحمل خصائص "أسطول الظل"، فيما تمكنت سفن أخرى مرتبطة بإيران من دخول الخليج بسهولة نسبية مقارنة بصعوبة الخروج منه، ما يعكس تحديات تواجهها البحرية الأميركية في تحديد وجهات السفن قبل وصولها.
ويرى خبراء عسكريون في التقرير، أنّ الولايات المتحدة تعتمد على مزيج من الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة وبيانات الملاحة والاستخبارات لتتبع السفن المشبوهة، إلى جانب نشر أكثر من 15 قطعة بحرية في المنطقة.
تهديدات إيرانية
ويحذر مسؤولون في التقرير، من أنّ تمركز السفن الحربية قرب السواحل الإيرانية، قد يجعلها عرضة لهجمات محتملة، ما يدفع واشنطن إلى تنفيذ عمليات الاعتراض في بحر العرب بدلًا من داخل الخليج.
ويؤكد محللون أنّ تحركات السفن المرتبطة بإيران، تهدف إلى اختبار مدى جدّية واشنطن في تطبيق الحصار، ومدى قدرتها على التعامل مع العدد الكبير من السفن التي قد تحاول خرقه.
ويعود ظهور "أسطول الظل" إلى عام 2012 مع تشديد العقوبات على إيران، قبل أن يتوسع بشكل كبير بعد فرض قيود إضافية على صادرات النفط الإيراني في 2018، ثم تضخم أكثر عقب الحرب في أوكرانيا عام 2022 لتشمل شبكات نقل النفط الروسي.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الولايات المتحدة بحسب تقرير "وول ستريت جورنال"، في كيفية التعامل مع السفن التي يتم اعتراضها، خصوصًا في ظل غياب اتفاقات واضحة مع دول المنطقة لاستقبال هذه السفن أو احتجازها، إضافة إلى صعوبة التحقق من وجهات السفن التي تعلن أنها متجهة إلى موانئ غير إيرانية.
(ترجمات)