تتصاعد داخل إسرائيل تقديرات أمنية وإعلامية تعتبر أنّ تركيا لم تعد مجرد خصم سياسي، بل مرشح للتحول إلى تحدٍ إستراتيجي واسع في المنطقة، في ظل معطيات إقليمية متغيرة تشمل تراجع النفوذ الإيراني التقليدي وإعادة تشكل ميزان القوى.
المعركة الكبرى تقترب؟
وترى أوساط في تل أبيب أنّ القلق الإسرائيلي لا يرتبط فقط بالقوة العسكرية التركية، بل أيضا بتوقيت هذا التحول، خصوصًا في ظل ما تعتبره إسرائيل تراجعا في مستوى نفوذها داخل واشنطن، واحتمال تعزيز الشراكة الأميركية مع أنقرة في المرحلة المقبلة.
وفي هذا الشأن، قال المحاضر في مركز الدبلوماسية العامة والباحث السياسي غولان برهوم، للإعلامي محمد أبو عبيد في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "الخلاف مع تركيا لا يتعلق بالشعب التركي بل بسياسات الحكومة الحالية"، معتبرا أنّ أنقرة لا تعترف بقيام دولة إسرائيل، ومشيرا إلى استضافتها لحركة "حماس"، على حد تعبيره.
وأضاف برهوم أنّ هناك قلقا مفهوما داخل إسرائيل، لكنه ربطه أيضاً بما وصفه بتوجهات تركية في سوريا والمنطقة، معتبرا أنّ ذلك يثير تساؤلات أمنية لدى إسرائيل، في ظل وجود قواتها في مناطق تعتبرها "أمنية"، على حد قوله.
Watch on YouTube
إعادة تشكيل للنفوذ الإقليمي
في المقابل، قال الباحث في العلاقات الدولية الدكتور مهند حافظ أوغلو، إنّ ما يُطرح حول تركيا لا يعكس واقعا عدائيا بل رؤية توسع في الاستقرار والتعاون وفق القانون الدولي، مؤكدا أنّ تركيا تتحرك ضمن مصالحها الإقليمية وبما ينسجم مع الاتفاقات الدولية.
وأضاف حافظ أوغلو أنّ القلق الإسرائيلي من الدور التركي مرتبط بخسارة إسرائيل لمساحات من التفاهمات الإقليمية، مشيرا إلى أنّ أنقرة تسعى لتوسيع حضورها السياسي والإنساني في مناطق عدة بينها سوريا وغزة، على حد وصفه.
وشدّد على أنّ تركيا لا تستهدف أمن إسرائيل كهدف مباشر، لكنها تعمل وفق ما اعتبره إعادة تشكيل للنفوذ الإقليمي، في ظل تغيرات متسارعة في المنطقة.
واختتم النقاش بحوار متوتر بين الطرفين حول ملف الوجود التركي والإسرائيلي في المنطقة، حيث تمسّك كل طرف بموقفه بشأن شرعية التحركات الإقليمية، وسط تباين حاد في توصيف مفهوم الاحتلال ودور القوى الإقليمية في الشرق الأوسط.
للمزيد :
- نشرة الأخبار مباشر
(المشهد)