في زيارة لافتة، أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني محادثات مع قادة لبنان في بيروت نافيا أي نية للتدخل العسكري ومؤكدا التعاطي المؤسسي المباشر بين البلدين.
وكانت المفاجأة حينما أعلن الشيباني الانفتاح على لقاء "حزب الله" إذا اقتضت المصلحة ذلك، متجاوزا دماء الماضي، فيما لا تزال هناك مخاوف لبنانية من عودة الوصاية السورية على بيروت في ظل التسريبات التي تتحدث عن وجود رغبة أميركية بتوريط سوريا في ضرب "حزب الله" نيابة عن إسرائيل.
رسائل متبادلة بين سوريا و"حزب الله"
ووصف الكاتب والمحلل اللبناني رضوان عقيل، زيارة الشيباني لبيروت بأنها ناجحة على كل المعايير، مشيرا إلى أن سوريا تبدأ في صفحة جديدة مع لبنان مع عدم العودة إلى ممارسات النظام السوري السابق.
وتطرق عقيل خلال مقابلة عبر برنامج "استوديو العرب" الذي يقدمه الإعلامي معتز عبد الفتاح، على قناة ومنصة "المشهد" إلى لقاء الشيباني مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، قائلا إن اللقاء شهد وضع أسس عدة للعلاقات المستقبلية بين لبنان وسوريا.
وأكد عقيل أن اللقاء تطرق إلى مسألة "حزب الله"، كاشفا عن وجود رسائل متبادلة بين القيادة السوية و"حزب الله" خلال الشهرين الماضيين، وكان الهدف منها طمأنة الحزب بأن سوريا لن تصطدم أو تتدخل في الشأن اللبناني.
وقال إن الجانب السوري أبدى مجموعة من الملاحظات حول اتفاق الإطار الذي جرى توقيعه بين لبنان وإسرائيل، لافتا إلى أن ذلك لا يعني أن سوريا تتدخل في الشأن الداخلي لبيروت.
وأشار إلى أن السوريين ليست لديهم أي رغبة في الدخول في مواجهات مع "حزب الله" وذلك بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
Watch on YouTube
تدارك أخطاء الماضي
من جانبه، قال المحلل السياسي السوري ياسر النجار، إن الدولة السورية حريصة على أن يكون لديها موقف مشترك مع الدولة اللبناني، مشيرا إلى أن الإدارة السورية الجديدة تدرك أخطاء النظام السابق وليست لديها أي رغبة في تكرار هذه الأخطاء.
وأكد أن سوريا لا تريد استغلال أحد ولكنها ستنسق مع الدولة اللبنانية، مشيرا إلى أن هناك الكثير من القواسم المشتركة بين البلدين.
وتطرق النجار إلى الحديث عن الدور الإسرائيلي في لبنان وسوريا، مبينا أن تل أبيب سعت إلى توتير العلاقة بين الجارتين لمنع التوافق فيما بينهما.
وقال "عانينا من الاستفزازات الإسرائيلية. ولا تزال إسرائيل تقصف لبنان وسوريا لهدف داخلي يتعلق بقرب انتخابات الكنيست وبالتالي تلعب على ورقة الفرقة بين دمشق وبيروت".
وأكد حرص سوريا على أن يكون هناك موقف عربي موحد وكذلك بناء علاقات إيجابية مع لبنان، مشيرا إلى أن سوريا لن تقيم علاقات سلام مع إسرائيل إلا في سياق موقف عربي موحد لكنها في الوقت ذاته تسعى إلى العودة إلى اتفاق فض الاشتباك مع إسرائيل والذي جرى توقيعه في العام 1974.
(المشهد)