تصدر اسم نيكولاس مادورو ودونالد ترامب عنوان المشهد السياسي الدولي، بعد أن أكد الرئيس الأميركي أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الفنزويلي، من دون أن يكشف عن تفاصيل ما دار بينهما.
التصريح المقتضب، الذي أدلى به ترامب للصحفيين على متن طائرة "إير فورس ون"، فتح الباب أمام تكهنات واسعة بشأن طبيعة المحادثة وما إذا كانت تمهيدًا لمسار دبلوماسي جديد، أم مجرد خطوة عابرة في ظل التوتر القائم بين واشنطن وكاراكاس.
اتصال ترامب بنيكولاس مادورو
كانت صحيفة "نيويورك تايمز" أول من كشف عن المكالمة بين نيكولاس مادورو وترمب، مشيرة إلى أنّ الأخير ناقش مع رئيس فنزويلا احتمال عقد لقاء مباشر في الولايات المتحدة.
وقلل ترامب من أهمية الاتصال قائلًا: "لا أقول إنه كان جيدًا أو سيئًا، إنها مجرد مكالمة هاتفية".
ويعكس هذا الموقف حالة من الغموض المتعمد، في وقت يواصل فيه ترامب استخدام خطاب شديد اللهجة ضد فنزويلا، بالتوازي مع إبداء انفتاح محدود على خيار الدبلوماسية.
تصعيد
في اليوم التالي، أعلن ترامب أنّ المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها يجب اعتباره "مغلقًا بالكامل"، من دون تقديم تفاصيل إضافية، ما أثار ارتباكًا في العاصمة كاراكاس، وزاد المخاوف من احتمال تصعيد عسكري.
وعندما سُئل إن كانت تصريحاته تعني أنّ الضربات وشيكة، أجاب: "لا تفسروا شيئًا".
وتدرس إدارة ترامب منذ أشهر خيارات متعددة للتعامل مع حكومة مادورو، من بينها اتهامه بالضلوع في تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، وهو ما نفاه الرئيس الفنزويلي الاشتراكي بشكل قاطع.
خيارات عسكرية
أفادت تقارير إعلامية بينها لوكالة رويترز، بأنّ واشنطن تضع ضمن خياراتها محاولة الإطاحة بمادورو، وأنّ الجيش الأميركي يستعد لمرحلة جديدة من العمليات بعد حملة مكثفة في الكاريبي شملت ضربات استهدفت قوارب يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات.
لكنّ هذه الضربات أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان التي وصفتها بأنها "عمليات قتل خارج نطاق القضاء"، فيما عبّر بعض حلفاء الولايات المتحدة عن قلقهم من احتمال انتهاك القانون الدولي.
وأقر ترامب نفسه بأنه سيحقق في تقارير عن ضربة ثانية في الكاريبي أسفرت عن مقتل ناجين خلال عملية في سبتمبر، مؤكدًا أنه لم يكن يرغب في مثل هذه النتيجة.
ودافع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث عن العمليات، قائلًا إنها "قانونية وتهدف لأن تكون قاتلة".
وفي خطاب أمام العسكريين، أعلن ترامب أنّ الولايات المتحدة ستبدأ "قريبًا جدًا" عمليات برية لوقف ما وصفه بتهريب المخدرات من قبل شبكات مرتبطة بفنزويلا.
في المقابل، لم يصدر أيّ تعليق رسمي من نيكولاس مادورو أو كبار أعضاء حكومته بشأن الاتصال، بينما اكتفى رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز بالقول، إنّ المكالمة لم تكن محور مؤتمره الصحفي، معلنًا عن فتح تحقيق برلماني في الضربات الأميركية على القوارب في الكاريبي.
(المشهد)