استنزاف عسكري واقتصادي.. أسراب المسيّرات الأوكرانية تربك موسكو

آخر تحديث:

شاركنا:
تسعى كييف إلى إحداث تأثير نفسي داخل روسيا والتسبب في إحراج سياسي للكرملين (رويترز)
هايلايت
  • حملة أوكرانية تستهدف مصافي النفط والبنية التحتية العسكرية الروسية.
  • الهجمات أصبحت تمثل أيضا ضغطا اقتصاديا وسياسيا على الكرملين.
  • تداعيات مباشرة على صورة السلطات الروسية أمام الرأي العام.
تكثف أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، في حملة متصاعدة تستهدف مصافي النفط والبنية التحتية العسكرية ومنظومات الدفاع الجوي، مستفيدة حسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، من زيادة كبيرة في إنتاجها المحلي، وتطوير قدرات هجومية جديدة.

ويشير التقرير إلى أن هذه الهجمات لم تعد تقتصر على إحداث أضرار مادية، بل أصبحت تمثل أيضا ضغطا اقتصاديا وسياسيا على الكرملين، مع تزايد استهداف منشآت حيوية في عمق روسيا، وظهور تداعيات مباشرة على سوق الوقود، وصورة السلطات الروسية أمام الرأي العام.

هجمات تطول عمق روسيا

شهدت الأيام الأخيرة هجمات أوكرانية، طالت منشآت تبعد مئات الكيلومترات عن خطوط القتال، من بينها مصفاة نفط قرب موسكو تعرضت لضربات بطائرات مسيّرة، فيما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استهداف مصفاتين أخريين في مدينة أوفا الواقعة على مسافة تزيد على 1,500 كيلومتر من الجبهة.

ويقول مسؤولون أوكرانيون حسب التقرير، إن الهجمات تعتمد على إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات في وقت واحد لإرباك منظومات الدفاع الجوي الروسية، ما يسمح لعدد منها باختراق الدفاعات، والوصول إلى أهدافها.

ويؤكد دينيس شتيلرمان كبير المصممين في شركة "فاير بوينت" الأوكرانية حسب التقرير، أن الشركة تشارك يوميا في ما بين 8و10 عمليات هجومية داخل روسيا والمناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو، مشيرا إلى أن تكتيك "الإغراق العددي" أثبت فعاليته في تجاوز الدفاعات الروسية.

استنزاف اقتصادي للنفط

وتركز كييف بشكل خاص على قطاع النفط الروسي حسب التقرير، باعتباره أحد أهم مصادر تمويل الحرب.

ووفق تقديرات محللين في التقرير، أدت الضربات منذ مارس الماضي إلى تعطيل نحو 20% من طاقة التكرير الروسية، الأمر الذي انعكس على إمدادات الوقود، وارتفاع أسعار البنزين داخل روسيا، إضافة إلى فرض قيود على بيع الوقود في بعض المناطق.

ويهدف هذا النهج، بحسب خبراء التقرير، إلى إضعاف الموارد المالية لموسكو وتعقيد عمليات الإمداد اللوجستي للقوات الروسية، إلى جانب توجيه رسالة بأن العمق الروسي لم يعد بمنأى عن الحرب.

تطور الصناعة الأوكرانية

ويرى خبراء عسكريون في التقرير، أن فعالية الهجمات تعود إلى التطور السريع الذي شهدته صناعة المسيّرات الأوكرانية خلال العام الجاري.

فإلى جانب زيادة الإنتاج، حسنت كييف قدرات الطائرات من حيث المدى والدقة، كما بدأت حسب التقرير، بإدخال صواريخ كروز محلية الصنع إلى ترسانتها، مثل "نيبتون" وصاروخ "فلامينغو" الذي تطوره شركة "فاير بوينت".

وتخطط أوكرانيا حسب التقرير، لإنتاج أكثر من 7 ملايين طائرة مسيّرة خلال السنة الحالية، مقارنة بنحو 2.2 مليون في عام 2024، مع تخصيص جزء متزايد منها للعمليات بعيدة المدى.

وتسعى شركة "فاير بوينت" وحدها حسب التقرير، إلى رفع إنتاج طائراتها من طراز "FP-1" إلى نحو 300 طائرة يوميا، مقارنة بمعدلات أقل بكثير العام الماضي، فيما تقول الشركة إن هذا الطراز قادر على بلوغ مسافات تصل إلى نحو 2900 كيلومتر، وإن كان ذلك على حساب حجم الرأس الحربي.

الدفاعات الروسية تحت الضغط 

وتواجه روسيا تحديا متزايدا حسب التقرير، في حماية مساحة شاسعة تمتد من الجبهة الأوكرانية إلى عمق أراضيها.

ويرى محللون في التقرير، أن اتساع رقعة الأهداف يجبر موسكو على توزيع منظومات الدفاع الجوي على جبهة يتجاوز طولها 1,200 كيلومتر، إضافة إلى حماية منشآت استراتيجية منتشرة في أنحاء البلاد.

وتظهر بيانات وزارة الدفاع الروسية، ارتفاعا كبيرا في عدد المسيّرات الأوكرانية التي تقول إنها اعترضتها، إذ أعلنت إسقاط 8,849 طائرة خلال مايو الماضي، مقارنة بـ3,676 في يناير و2,504 في مايو من العام السابق، رغم أن خبراء يشككون في دقة هذه الأرقام ويعتبرونها مبالغا فيها.

وتعكس هذه البيانات، وفق محللين، اتساع نطاق الهجمات الأوكرانية وزيادة وتيرتها بصورة غير مسبوقة.

كما يشير خبراء التقرير، إلى أن أوكرانيا باتت تستخدم تكتيكات مشابهة لتلك التي اعتمدتها روسيا سابقا، إذ تُطلق موجات أولى من المسيّرات لكشف مواقع الدفاعات الجوية، قبل توجيه موجات لاحقة نحو الثغرات المكتشفة.

إحراج سياسي للكرملين

وتسعى كييف حسب التقرير، إلى إحداث تأثير نفسي وسياسي داخل روسيا، إلى جانب الأهداف العسكرية والاقتصادية.

وتسببت الضربات المتكررة في ظهور مشاهد دخان كثيف فوق مدن روسية، وإثارة مخاوف السكان في مناطق كانت بعيدة عن الحرب، بينما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع تظهر محاولات فاشلة لإسقاط المسيّرات، باستخدام صواريخ محمولة على الكتف.

وتعد شبه جزيرة القرم من أكثر الجبهات حساسية بالنسبة للكرملين حسب التقرير، إذ كثفت أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها على الجسور والعبّارات والطرق التي تربطها بالأراضي الروسية، ما دفع السلطات المحلية إلى تعليق بيع الوقود للأفراد وقصره على الخدمات الحكومية الأساسية.

ويرى مراقبون في تقرير "وول ستريت جورنال"، أن استمرار توسع مدى المسيّرات الأوكرانية، يضع مناطق روسية جديدة ضمن نطاق الاستهداف، في تطور قد يفرض على موسكو إعادة توزيع مواردها الدفاعية بصورة أكبر، ويزيد الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية عليها مع استمرار الحرب. 

(ترجمات)