تعرف مسابقة "يوروفيجن" أكبر أزمة في تاريخها بعد إعلان إسبانيا و3 دول أخرى انسحابها من نسخة 2026، إثر قرار "الاتحاد الأوروبي للبث" الإبقاء على مشاركة إسرائيل.
وبذلك، تغيب إسبانيا لأول مرة عن المسابقة منذ مشاركتها الأولى عام 1961. وحسب إلباييس، فقد أكدت هيئة الإذاعة الإسبانية RTVE أنها ستواصل تنظيم "بنيدورم فيست" لاختيار ممثلها الموسيقي، رغم عدم مشاركتها في يوروفيجن.
وشهدت علاقة إسبانيا بالمسابقة تاريخاً حافلاً، من تتويجين متتاليين في 1968 و1969، إلى مشاركات أسماء بارزة مثل رافاييل وخوليو إغليسياس.
خلاف فني سياسي
لكن مشاركة إسرائيل وازدياد الجدل حول الحرب في غزة أعادا التوتر إلى الواجهة.
ففي 2024، طُلب من إسرائيل تعديل أغنيتها لمخالفتها قواعد منع الإشارات السياسية، وهو ما أثار حفيظة دول عدّة رأت في ذلك ازدواجية معايير مقارنة بقرار إقصاء روسيا عام 2022.
وتحوّل التوتر إلى أزمة مفتوحة في 2025 عندما بثّت RTVE رسالة تدين الهجمات على غزة قبل أداء الممثلة الإسرائيلية، مذكّرة بأن ضحايا الحرب تجاوزوا حينها 50 ألف مدني، وفق الأمم المتحدة.
ورد الاتحاد الأوروبي للبث بتهديد القناة بعقوبات، لتقوم الأخيرة بعرض رسالة "|السلام والعدالة لفلسطين" قبل بث النهائي لتفادي الغرامة.
وتعمّقت الأزمة عندما حلت إسرائيل وصيفة في نسخة 2025 بفضل التصويت الشعبي، ما دفع RTVE للمطالبة بتدقيق في نتائج تصويت الجمهور الإسباني، في ظل شبهات بالتلاعب عبر حملات منسقة على تطبيقات التواصل.
مقاطعة يوروفيجن
وانضمت دول أخرى إلى المطالبة بالتحقيق، بينما هدّدت 5 دول، بينها إسبانيا وهولندا وإيرلندا وسلوفينيا وآيسلندا، بمقاطعة نسخة 2026 إذا استمرت مشاركة إسرائيل.
ورغم إعلان إسرائيل وقفاً لإطلاق النار في أكتوبر 2025، سرعان ما انهار الاتفاق، ولم تغيّر الدول موقفها.
ومع تصويت الأغلبية في الاتحاد الأوروبي للبث على استمرار مشاركة إسرائيل، أكدت 4 دول انسحابها، فيما لا تزال آيسلندا تدرس القرار.
ويمثل هذا الانسحاب حسب إلباييس ضربة كبيرة للمسابقة، إذ تخسر إسبانيا أيضا مكانها في مجموعة "الكبار الخمسة Big Five"، الدول الممولة الرئيسية التي تضمن التأهل المباشر للنهائي.
وهي سابقة شبيهة بخروج إيطاليا لسنوات قبل عودتها.
وتتجه الأنظار الآن إلى نسخة 2026، المقررة في فيينا في 16 مايو المقبل، والتي ستُقام وسط أزمة غير مسبوقة تهدد أحد أقدم وأوسع الأحداث الموسيقية في أوروبا.
(ترجمات)