أعربت السلطات العراقية عن رفضها "بشكل قاطع" للرسالة التي أعلنت إسرائيل الاثنين توجيهها إلى الأمم المتحدة للضغط على العراق لوقف هجمات تنفذها منه مجموعات موالية لإيران، معتبرة أنها "محاولة لتبرير العدوان".
وقال المتحدث باسم رئيس الحكومة العراقية يحيى رسول عبد الله مساء الثلاثاء إن مجلس الأمن الوطني شدّد على "رفض العراق بشكل قاطع للشكوى الصادرة عن السلطات االإسرائيلية والموجّهة ضدّ العراق".
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أعلن الاثنين أنه وجّه رسالة إلى مجلس الأمن الدولي يحضّه فيها على الضغط على الحكومة العراقية لوضع حدّ لهجمات تشنّها على تل أبيب "مليشيات موالية لإيران".
في الأشهر الأخيرة، أعلنت فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران معروفة باسم "المقاومة الإسلامية في العراق"، مرارا عن هجمات بطائرات مسيّرة على أهداف في إسرائيل تضامنا مع قطاع غزة. وأعلنت إسرائيل اعتراض دفاعاتها الجوية عددا منها.
وفي مطلع أكتوبر، أعلنت إسرائيل مقتل اثنين من جنودها بانفجار مسيّرة في هجوم نُفّذ من العراق. وأكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في اليوم التالي أن بلاده "تدافع عن نفسها على 7 جبهات" بينها جبهة "الميليشيات الشيعية في العراق".
تصاعد التوتر
وعلى إثر ذلك، تصاعد التوتر في الداخل العراقي وكثّفت بغداد التي ترفض الحرب في غزة وفي لبنان، جهودها الدبلوماسية لتجنّب تمدّد الحرب إليها.
وذكّرت بغداد الثلاثاء بأن "قرار السِّلم والحرب من اختصاص الحكومة العراقية وحدها وأنها مستمرّة في إجراءاتها لمنع استخدام الأراضي العراقية لشنّ أي هجوم".
وكانت طهران تعهدت الرد على ضربات نفذتها إسرائيل في 26 أكتوبر على أراضيها وقالت هذه الأخيرة هذا الأسبوع إنها ألحقت أضرارا "بجزء" من برنامج إيران النووي.
وقال فصيل "كتائب حزب الله" في 7 نوفمبر إن "ما يشاع من أخبار عن نقل سلاح أو تحضير لعملية الرد الإيرانية على إسرائيل بأنها ستكون من العراق لا تتعدى السعي للاختباء من الضربة قبل حدوثها باعتماد معلومات صهيونية مُضللة يتم تمريرها على الأميركيين والغرب".
وأكّد ساعر في رسالته الاثنين أنّ "لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، على النحو المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية نفسها ومواطنيها من الأعمال العدائية (...) للمليشيات المدعومة من إيران في العراق".
واعتبرت بغداد النصّ "تصعيدا خطيرا ومحاولة للتلاعب بالرأي العام الدولي لتبرير العدوان"، مُدينة "بشدّة تهديدات سلطات الكيان" الهادفة "إلى توسيع رقعة الصراع الإقليمي" نحو العراق.
وجدّدت بغداد دعمها "للأشقّاء من الدول المعتدى عليها"، داعية "جميع الأطراف الفاعلة إلى رفض التصعيد وإعطاء الأولوية للحوار والالتزام بمبادئ القانون الدولي".
وأقرّ مجلس الأمن الوطني العراقي مطالبة مجلس الأمن الدولي "باتخاذ إجراءات فورية ورادعة ضد سلطات الكيان المحتل والعمل على محاسبتها على انتهاكاتها للقانون الدولي".
ومنذ مساء الاثنين، أعلنت الفصائل العراقية المسلّحة مهاجمة هدف في جنوب إسرائيل "بواسطة الطيران المسيّر".
(أ ف ب)