إيران تهدد الملاحة.. هل يصبح مضيق باب المندب ورقة طهران الأخيرة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
محللون: القدرة على الإغلاق الكامل لمضيق باب المندب أمر بالغ الصعوبة (رويترز)
هايلايت
  • خبير في شؤون الأمن القومي: طهران ما تزال تتمسك بأوراق ضغط إقليمية رغم الضربات.
  • رئيس المنتدى العربي للدراسات الإيرانية: الإغلاق الفعلي لباب المندب أمر "بالغ الصعوبة".
  • التهديدات الإيرانية بشأن باب المندب تندرج ضمن إستراتيجية الردع التفاوضي.

من جديد عاد مضيق باب المندب ليتصدر واجهة المشهد الدولي، وذلك عقب عودة احتدام الصراع مرة أخرى بين الولايات المتحدة وإيران واستئناف الحرب بينهما، بعد هدنة هشة سرعان ما انهارت.

تركيز طهران لم يتوقف عند حدود هرمز الذي بات يواجه شللاً شبه كامل، بل يبدو أن باب المندب بوابة البحر الأحمر نحو العالم والمدخل الوحيد لقناة السويس المصرية، على موعد مع تعطيل حركة الملاحة الدولية بداخله، خصوصا مع تهديد إيران إلى احتمالية الاستعانة بذراعها العسكرية في اليمن "الحوثيين"، من أجل العمل على إغلاق المضيق الذي يعد أحد أكثر الممرات حساسية في حركة التجارة الدولية.

وبحسب خبراء تحدثوا لمنصة "المشهد"، فإن باب المندب لا يقل أهمية عن هرمز، بل إنه يشكل حلقة مكملة في شبكة الإمدادات العالمية، وبالتالي فإن أي اضطراب بداخله سينعكس بشكل مباشر على الأسواق وسلاسل التوريد العالمية.

هل تملك إيران تعطيل الملاحة في باب المندب؟

وفي خضم تسارع المخاوف الدولية من احتمال امتداد الحرب الدائرة رحاها بين أميركا وإيران إلى مضيق باب المندب، في ظل تلويح الأخيرة باستخدام هذه الورقة، برزت تساؤلات عديدة تتعلق بمدى قدرة طهران على تنفيذ هذا التهديد من عدمه، خصوصا في ظل الضربات العسكرية العنيفة التي تلقتها وما تزال تتلقاها بشكل يومي من قبل أميركا.

وفي هذا السياق، يقول الخبير في شؤون الأمن القومي والعلاقات الدولية اللواء محمد عبد الواحد في تصريحات خاصة لـ"المشهد" إن "طهران تملك فعلياً حتى الآن القدرة على الشروع في تنفيذ تهديداتها بتعطيل الملاحة في مضيق باب المندب"، مشيراً إلى أن "إيران تقوم في هذه الأثناء بتعطيل الملاحة الدولية في مضيق هرمز بكلمة من دون استخدام أسلحة، فهي لا تملك فرقاطة أو مدمرة داخل المضيق، لكن بتصريح يخرج من قبل الحرس الثوري تستطيع طهران العبث بأمن وسلامة الملاحة الدولية في هرمز".

وأضاف أنه في حال عدم الامتثال لتعليمات الحرس الثوري في هرمز، يتم قصف الهدف بشكل مباشر بأسلحة غير تقليدية كالصواريخ والألغام والزوارق السريعة والمدفعية الساحلية، وبالتالي "باتت تملك السيطرة على المضيق"، ومن ثم تستطيع إحداث إزعاج الملاحة البحرية في مضيق باب المندب عبر حليفها "الحوثي" في اليمن.

بدوره، اتفق رئيس المنتدى العربي لتحليل الدراسات الإيرانية الدكتور محمد محسن أبو النور، مع الطرح السابق في قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة في مضيق باب المندب، لكنه أكد على ضرورة التمييز بين القدرة على الإزعاج والقدرة على التعطيل الكامل، موضحاً أن "طهران لا تطل جغرافياً على باب المندب، وإنما تعتمد على شبكة من الحلفاء الإقليميين، وفي مقدمتهم جماعة "الحوثيين" باليمن، والتي أثبتت خلال العامين الماضيين امتلاكها وسائل ضغط مؤثرة عبر الصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق المسيرة والألغام البحرية".

ولفت إلى أن تحويل هذه القدرة إلى إغلاق فعلي ومستدام للممر الملاحي يظل أمراً بالغ الصعوبة، نظرا للوجود العسكري الأميركي والأوروبي والدولي الكثيف في البحر الأحمر وخليج عدن، ولأن أي محاولة لإغلاق المضيق ستستدعي رداً عسكرياً واسعاً قد يتجاوز حدود اليمن نفسها.

ضعف في شبكة الردع الإقليمية

أما فيما يتعلق بأوراق الضغط الإيرانية، فيرى أبو النور أن الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران وحلفاؤها خلال الأشهر الأخيرة أضعفت بلا شك جزءاً من شبكة الردع الإقليمية، سواء على مستوى القدرات العسكرية أو حرية الحركة السياسية، إلا أنها لم تؤدِ إلى انهيار ما يعرف "بمحور المقاومة".

وأوضح أن طهران "ما زالت تحتفظ بنفوذ متفاوت في اليمن والعراق، وبقدر أقل في لبنان وسوريا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب، وهو ما يعني أن قدرتها على ممارسة الضغط أصبحت أكثر انتقائية وأقل اتساعاً من السابق، لذلك فإن إيران قد تلجأ إلى استخدام باب المندب كورقة تهديد سياسية ورسالة ردع، أكثر من كونه خياراً إستراتيجياً تسعى إلى تنفيذه بصورة شاملة".

ووفقاً لتقديرات رئيس المنتدى العربي لتحليل الدراسات الإيرانية، فإن "التهديدات الإيرانية بشأن باب المندب تندرج حاليا ضمن إستراتيجية الردع التفاوضي أكثر من كونها مقدمة لقرار عسكري وشيك، فطهران تدرك أن تعطيل أحد أهم الممرات البحرية العالمية سيؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها، وسيضع دولاً عربية وإقليمية عديدة في معسكر المواجهة معها، وهو ما لا يخدم مصالحها في هذه المرحلة التي تحاول فيها استعادة جزء من توازنها الإستراتيجي بعد الحرب".

أوراق ضغط إقليمية

ويرى أن "الاحتمال الأقرب هو استمرار استخدام هذه الورقة كوسيلة لرفع كلفة الضغوط الغربية وتعزيز الموقف التفاوضي، مع تجنب الوصول إلى مستوى الإغلاق الكامل للمضيق، إلا إذا شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً يغير قواعد الاشتباك القائمة".

ويعتقد الخبير في شؤون الأمن القومي والعلاقات الدولية اللواء محمد عبد الواحد، أن "إيران ما تزال تتمسك بأوراق ضغط إقليمية رغم سلسلة الضربات العسكرية التي تعرضت لها منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها منذ فبراير الماضي وحتى اليوم"، معللاً طرحه "بالاعتداءات المرفوضة التي تشنها من وقت لآخر بالصواريخ على دول الخليج والتي كان آخرها صباح اليوم".

وبيّن أن تلك الصواريخ "تحمل دلالات سياسية أعمق من كونها دلالات عسكرية أو تدميرية"، مؤكداً أن "إيران تريد أن توصل رسالة مفادها بأنها بعد كل هذه الضربات التي تلقتها من الولايات المتحدة إلا أنها ما تزال موجودة وبقوة بل وقادرة أيضاً على إطلاق الصواريخ والمسيرات".

وأكد أن إيران ما تزال تمتلك الحفاظ على مخزون إستراتيجي من الصواريخ والمسيرات، وهو ما يجعلها قادرة على التمسك بأوراق ضغط إقليمية.

وكانت إيران طلبت مؤخراً من جماعة "الحوثي"، حليفتها في اليمن، الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة "رويترز" عن مصدرين إيرانيين رفيعي المستوى، إلى جانب مصدر إقليمي.

(المشهد)