أوروبا أمام مفترق طرق.. أصوات تدعو للاعتماد على الذات لا على أميركا

آخر تحديث:

شاركنا:
الناتو أمام تحديات بسبب انسحاب القوات الأميركية من أوروبا (رويترز)
هايلايت
  • ترامب يسرّع انسحاب القوات الأميركية من أوروبا.
  • أوروبا تواجه جدل "أميركا أم أوروبا" في أمنها.
  • الاتحاد الأوروبي عاجز عن الدفاع رغم قوته الاقتصادية.

شهد مؤتمر تنسيق قوات الناتو هذا الأسبوع نقاشات حاسمة حول مساهمات الدول الأعضاء في هيكل القيادة العسكري للحلف، وسط استعداد واشنطن للكشف عن خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتسريع سحب القوات من أوروبا، بما يتجاوز قرار تقليص 5 آلاف جندي في ألمانيا.

جدل "أميركا أم أوروبا" يشتعل

ووضع هذا التطور الأوروبيين أمام واقع طالما ناقشوه نظريا: ضرورة بناء قدرة دفاعية حقيقية، والتسليم بأن الاعتماد على الولايات المتحدة ليس أبديا. لكن من خطوط المواجهة في فيلنيوس ووارسو وبوخارست، وصولا إلى العواصم الكبرى في لندن وباريس وبرلين، برز جدل جديد يصفه مراقبون بالانتحاري: هل الخيار هو أميركا أم أوروبا؟

ويعكس هذا الجدل خطأ جوهريا في التصور، حيث يُعامل الطرفان كخصمين لا كركيزتين لتحالف واحد، بحسب مجلة "ناشيونال إنترست".

وتدعو بعض الأصوات الأوروبية إلى استقلالية كاملة أو البحث عن شركاء بديلين أو مجرد انتظار انتهاء ولاية ترامب، لكن هذا الطرح يغفل أن الأمن عبر الأطلسي ليس معادلة صفرية، بل منظومة متكاملة.

وبحسب التقرير، فإن طموحات الاتحاد الأوروبي في تحقيق "الاستقلالية الإستراتيجية" ليست جديدة، فقد بدأت مع معاهدة ماستريخت عام 1992 وتطورت مع الإستراتيجية العالمية التي طرحتها فيديريكا موغيريني عام 2016، ثم تعززت بعد الهجوم الروسي في أوكرانيا عام 2022 مع دعوات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لـ"السيادة الأوروبية".

وتكشف هذه الطموحات مفارقة مؤلمة: الاتحاد الأوروبي باقتصاد يتجاوز 20 تريليون دولار، ما يزال عاجزا عن الدفاع عن نفسه أمام روسيا ذات الاقتصاد الأصغر بـ10 مرات.

ولخص رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك هذه المفارقة قائلا: "500 مليون أوروبي يطلبون من 300 مليون أميركي حمايتهم من 140 مليون روسي".

تغير المزاج الأميركي

ويفرض الواقع سؤالا أكثر جوهرية: ما الذي يمكن أن تحققه أوروبا عمليا؟ فبينما تستطيع دول الاتحاد عبر استثمارات طويلة الأمد سدّ معظم الفجوات في القدرات التقليدية، تبقى عاجزة عن مجاراة "الممكنات العالمية" التي توفرها واشنطن مثل المظلة النووية، شبكات الاستخبارات الفضائية والقدرات الإلكترونية المتقدمة.

ويفتقر الرهان على الصين أو الخليج أو الهند كبدائل للولايات المتحدة إلى الواقعية، حيث لا يمكن لهذه القوى أن توفر مظلة ردع نووي أو منظومة استخباراتية متكاملة كالتي يضمنها الناتو.

أما الاعتقاد بأن أوروبا تستطيع ببساطة انتظار نهاية عهد ترامب، فهو تجاهل لحقيقة أن المزاج الأميركي تغير جذريا بعد حروب العراق وأفغانستان، وأن واشنطن -مهما تغيرت قيادتها- ستطالب حلفاءها بتحمل مسؤوليات أكبر.

وفي ظل تراجع الهيمنة الأميركية وصعود الصين كقوة منافسة، لم يعد أمام أوروبا ترف الانتظار أو المساومة، حيث أن المطلوب اليوم هو أن تتحول إلى منتج أمني حقيقي، وأن تتحمل مسؤولية الدفاع التقليدي عن قارتها. 

(ترجمات)